قصر ميرامار… تحفة معمارية وكنز من كنوز الإنسانية الخالدة وارث الإمبراطورية النمساوية في ايطاليا

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*بدل رفو

 

 

جولة وسياحة في مركز مدينة تريست حيث تبهر المشاهد تلك القصور الرائعة لورثة الإمبراطورية النمساوية لهذه المدينة التي طالما سموها بقلب النمسا البحري. على مسافة خمسة كيلومترات إلى الشمال من المدينة ومن بعيد نلمح قصرا مشيدا على الصخر ،ثلج ابيض في بحر شديد الزرقة .إنه قصر (ميرامار)ـ قصر أسطوري على ساحل البحر وقد شيد بصعوبة شاقة على صخور الساحل وفي مكان مرتفع. في الحقيقة كان الاسم (ميرامار)هكذا سماه الأمير النمساوي (ارنست هيرتزوك ماكسيميليان) ولكنه في النهاية سماه(ميرامارى) بالايطالية. صمم القصر الأمير(ماكسيميليان).

وبالرغم من انه كلف المصمم (كارل يونكير) بمهمة التصميم والإشراف ولكنه ،أي الأمير، كان يشرف وحاضرا في كل القرارات التي كان يطلقها المصمم. لقد اقتبس المصمم فن عمارة القصر من العصور الوسطى ولغاية الكلاسيك. وقد استغرق تشييد القصر العملاق (1856ـ1860) كعش زوجي ومحب لأمير الامبراطورية الهابسبوركية (ماكسيميليان) وزوجته (شارلوتي) البلجيكية .لقد عاش الأمير في هذا القصر أربع أعوام فقط لأنه ابلغ بأنه سيكون قيصرا على مكسيكو ولكن لعبة ضيافته في أمريكا انتهت دموياَ وكان هدفاً للثوار(بيني تو يو آريز) وأما زوجته (شارلوتي) فقد أرهقها موت الأمير وعاشت بقية عمرها وماتت في بلجيكا عام 1927.

دخلت القصر بشغف كبير. فصالات القصر ما زالت تحتفظ بأثاثها الأصلي بالرغم من النهاية التعيسة للأمير. ولم يتم تغيير أي شئ في هذه الصالات. والمكان لغاية اليوم يعد قمة الرومانسية والحب. وكذلك يحتفى في الشهر السابع والثامن من كل عام بقصص الحب التي عاشها هذان الزوجان في هذا القصر وتجري إعادة تمثيل قصة حبهم. والبعض يعتقد بأن هذا القصر لعنة لكل من يعيش فيه. وكل من عاش فيه مات بعيدا عن الوطن مثل (آميديو ودوكا د آوستا) اللذين عاشا في هذا القصر من (1931 ولغاية 1938 ولقد ماتا في أفريقيا.

جولة ونزهة جميلة في قصر (ميرامار) حيث كان الطابق الأرضي مسكناً للأمير وزوجته .يتميز الطابق بجمالية فائقة وأرضية رائعة وحيطان مزخرفة. أما الطابق الأول فقد كان للضيوف مع صالات كبيرة تحتوي على لوحات فنانين من تلك المرحلة قدمت هدايا للأمير. وفي مدخل الصالة سلالم خشبية وعلى جانبيها منحوتات وطراز خشبي فني راق. وقد تم صنع الأثاث كله بإشراف الأمير نفسه. حتى انه اخذ بعض أثاثه إلى مكسيكو. والدهشة الحقيقية الثالثة لي هي مكتبة القصر الضخمة التي تحتوي على 7000 كتاب في مختلف المجالات. وفي وسط صالة المكتبة منضدة الأمير وعليها كرة أرضية كبيرة.

أما في غرفة الأميرة (شارلوتي) فقد كان أسلوب (ماريا) واضحا عليها وصورة كبيرة لقيصرة النمسا المحبوبة (ماريا تيريزا) معلقة على الحائط وكذلك لوحة كبيرة للأمير والأميرة. وأما تصميم غرفة النوم في الجانب الجنوبي فقد كان هدية زواجهما من مدينة (ميلانو)،ومن غرفة تبديل الملابس الطريق إلى المصلى ورسومات الحوريات وتلامذة السيد المسيح على الحائط ورسم مريم العذراء على السقف الداخلي. وفي القصر غرفتان على الطراز الصيني والياباني حسب رغبة الأميرة (شارلوتي).

هذا القصر التاريخي الأسطوري يمثل مرحلة من تاريخ الإمبراطورية النمساوية ومدى شغفهم بالأساليب المعمارية والكتب على مر التاريخ واللوحات الفنية المعلقة على الحائط والدواليب والأثاث. والشئ المدهش الآخر هو منتزهه الكبير الذي يعد لأهالي تريست المكان الهادئ لبث الطمأنينة في النفس وكذلك لسياحة القادمين من خارج ايطاليا. وطرق المنتزه تسودها الظلال في الصيف الساخن. وهناك مقهى ايطالي كي يمزج القهوة الايطالية بإرث الإمبراطورية النمساوية ويسمى المقهى (ماسيميليانو).

لقد كان الأمير المشرف العام حتى على الحديقة. وهو الذي كان يزرع الأشجار والزهور والنباتات والمنتزه. خلال زيارتي كان مليئا بالزوار وفي حديثي مع النمساويين اخبروني بأن هذا القصر يعد تاج محل لنا رمز الحب والعشق.
غادرت القصر والمنتزه وايطاليا والخريف الايطالي وفي مخيلتي وفكري جمال ميرامارى وكان حلما حقيقا.

*قصر ميرامار ـ شمال ايطاليا

*الصور بعدسة الكاتب

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...