سلسلة حلقات تحليلية معمقة ترصد الحكامة في عهد محمد السادس (29)

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

*دكتور محمد براو

 

 

المحور الثالث: الحكامة الاجتماعية

يتناول المحور الثالث وسيرا على المنهج المتبع في جميع محاور البحث الأربعة، فحوى المنظور الملكي للحكامة الاجتماعية في مبحث أول (أولا)، وفي مبحث ثان محاولة من الباحث في بسط تأملاته واستنتاجاته (ثانيا).

ثانيا : تأملات واستنتاجات

معايير التقييم للمشاريع الاجتماعية

هاته المغايير هي التي على أساسها سيصدر الحكم التقييمي، وهي خمسة:

1- الوجاهة : أي إلى أي حد يتجاوب المشروع وأهدافه مع أهداف واستراتيجية الدولة أو الحكومة أو الوزارة أو القطاع المعني.
2- الانسجام : أي تحليل مدى انسجام المشروع الاجتماعي مع السياسات العمومية الاجتماعية المعنية به سواء كانت من نفس القطاع (انسجام داخلي) أو مع قطاع شبيه أو قريب منه (انسجام خارجي)، ورصد وتحديد الاختلافات والتناقضات
3- الفعالية : وتهدف إلى قياس مدى مساهمة المدخلات التي يتعين تسييرها بطريقة اقتصادية في الوصول إلى النتائج المرسومة.
4- النجاعة (الكفاءة) : وتهدف إلى قياس مدى تبرير الثمن الذي تم دفعه في الحصول على الأهداف والآثار.
5- الآثار : القريبة والبعيدة المدى، الإيجابية والسلبية، المتوقعة وغير المتوقعة للمشروع.

الخطوات العملانية لتقييم المشاريع الاجتماعية

1- التصور والتخطيط

• جمع المعلومات المفيدة حول المشروع
– توصيف المشروع (الحيثيات، الأهداف، التبريرات المنطقية).
– سياق المشروع وتطوره.
– عرض الحقل القطاعي المعني.
– الأعمال والقطاعات العمومية المعنية.
– الآليات الموضوعة.
– الأهداف المرسومة.
– تذكير بالتقييمات السابقة.
– رهانات التقييم الحالي.
• مخطط التقييم
– طبيعة ونوعية التقييم.
– أهداف التقييم.
– تنظيم التقييم.
– الحقل المعني.
– قضايا التقييم (على علاقة بالمعايير أسفله).
– منهجية الأبحاث والتحقيقات.

2- المنهجية

• سلسلة خطوات المشروع: علاقات العلة والآثار، على سبيل المثال:
– تعبئة الموارد البشرية والمادية والمالية والزمنية.
– من أجل إنجاز الأنشطة : بناء، توريد، تطبيب، تموين…
– وتحقيق منتجات : مساكن مبنية، تكوين موظفين، إعداد نصوص…
– والحصول على نتائج : تجويد الحصاد الزراعي، فعالية الأدوية، فعالية القضاء…
– وتلمس الآثار على التنمية : تحسين التغذية، الرفع من مستوى التعليم…

• العناصر الأساسية لكل مشروع:

– الاستراتيجية.
– الأهداف.
– الميزانية.
– الجدول الزمني.

• الأهداف والمؤشرات (نموذج التعليم الأساسي)
– الأهداف :
– الرفع من مستوى الولوج إلى خدمات التعليم الأساسي وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والجهوية وفيما بين الجنسين.
– تطوير الجودة والفعالية ووجاهة التعليم الأساسي.
– تدعيم القدرات المؤسساتية ذات الصلة بقيادة وتدبير وتقييم البنيات القطاعية الممركزة واللاممركزة.
– مؤشرات التصور والتنفيذ
– مؤشرات تعبئة الموارد : النسبة المئوية لنفقات التعليم من الناتج الداخلي الخام وقسط التعليم من الميزانية، وقسط التعليم الابتدائي من الميزانية الإجمالية للتعليم.
– مؤشرات الإنجاز : عدد المعلمين الجدد المتعاقد معهم خلال السنة الماضية، ومدى التوافق بين المعلمين الجدد والمدارس الجديدة، وعدد قاعات الدرس المبنية، وعدد التلاميذ لكل معلم في المدارس الابتدائية العمومية.
– مؤشرات الأثر القريب والمتوسط المدى : المعدل الإجمالي للنجاح للبنين وللبنات، والمعدل الإجمالي للتمدرس، ومعدل التلاميذ المكررين.
– مؤشرات للأثر البعيد (أو الأثر الفعلي على التنمية) : معدل استكمال المرحلة الابتدائية أي العلاقة بين العدد الإجمالي للتلاميذ اللذين أنهوا السنة الأخيرة من السلك الابتدائي خلال سنة معينة والعدد الإجمالي للأطفال اللذين هم في سن استكمال هذا السلك من مجموع السكان، ومدى تحقيق المساواة بين الجنسين (أي استخدام أغلب المؤشرات حسب كل جنس)؛ ومعدل محو الأمية من 15 إلى 24 سنة.

تنظيم ووضع التقييم موضع التنفيذ

السياق :
* تاريخ المشروع ووصفه الحالي، الأهداف، المنتجات المنتظرة، النتائج المنتظرة، الأنشطة الأساسية، المدة الزمنية، الميزانية، الترخيص القانوني.
* أسئلة السياق : لماذا؟ متى؟ كيف؟ تم وضع المشروع.
* وصف مدى انسجام المشروع مع استراتيجية الحكومة أو القطاع المعني أو هل يدخل في إطار شراكة فوق وطنية.
* وصف كيف يتصل المشروع بتنفيذ مشاريع وبرامج قطاعية أخرى.

– محتوى التقييم :
– من أوعز بالتقييم؟ (تقييم قانوني رسمي أم تقييم ذاتي).
– لماذا تم الإيعاز به حاليا؟
– هل التقييم يأتي في خلال المشروع أم بعد إنجازه؟
– ما هي أهداف التقييم؟
– كيف سيتم استثمار نتائج التقييم؟
* نطاق التقييم :
– تحديد نطاق التقييم من حيث الزمن، والمجال، والموضوع.

الإعلان عن القضايا الأساسية للتقييم: على علاقة بمعايير التقييم

– هل تم تسليم المنتجات في الوقت المناسب؟
– هل كان من الممكن إنجاز الأنشطة والمنتجات بثمن أو بكلفة أقل دون التأثير على قيمتها الكمية والكيفية؟
– هل بالإمكان إنجاز أنشطة ومنتجات إضافية بنفس الموارد؟
* الأسئلة المتعارف عليها للفعالية :
– ما هو التقدم المنجز من أجل الحصول على النتائج والآثار المتوقعة.
– ما هي أسباب الإنجاز أو عدم الإنجاز؟
– إلى أي حد تمت الاستجابة لرغبات المستفيدين؟
– هل توجد آليات لمتابعة تنفيذ المشروع؟
* الأسئلة المتعارف عليها للآثار :
– هل تستجيب أهداف المشروع للحاجيات المحددة للمجموعة المستهدفة؟
– هل تستجيب الأنشطة لحاجيات المشكلات المحددة؟
– هل ينسجم المشروع مع الاستراتيجيات الحكومية والقطاعية؟

نتيجة التقييم :

بنية التقرير (نموذج من النماذج)
– مقدمة : تذكير بالجهة الموعزة بالتقييم وبقضاياه (معاييره) والاختيارات المنهجية.
القسم الأول: السند المرجعي
* النوايا الأولية للمشروع * تاريخه * أطروحاته أو فرضياته التأسيسية * أهدافه * وسياقه.

نتائج التحقيقات

* عرض تركيبي للمعارف الموجودة.
* الإضافات المعرفية التي حققها التقييم.
* عرض الدروس المستخلصة من التحقيقات وحدودها.
* تحليل فعاليات التنفيذ وإجراءاته.

تحليل تقييمي

* اعتبارات النجاعة والفعالية… إلخ.
* رصد وتحديد أوجه العلاقة بين النوايا الأصلية للسند المرجعي للمشروع وبين خلاصات وملاحظات التقييم.

التوصيات

حول توجهات المشروع وحول طريقة تنفيذه
– متابعة تنفيذ خلاصات التقييم (تقرير)
– يهدف إلى قياس مدى تحقيق النتائج المنتظرة (النسبة المئوية).
– الأعمال التي تم تحقيقها وتاريخ التنفيذ والميزانية.
– وضعية كل توصية على حدة : من حيث التنفيذ : هل بدأت أم لم تبدأ عملية التنفيذ؟ هل هي جارية؟ هل تم تنفيذها؟

خلاصة حول مفهوم التقييم والهدف المتوخى منه اجتماعيا

ليس التقييم تحقيقا إداريا أو قضائيا أو تفتيشا ماليا؛ ولا يبحث بالضرورة وبالأولوية عن المساءلة الفردية للمسؤولين عن البرامج والمشاريع وإنما يسائلها بصورة بنيوية موضوعية، مع أنه قد يفضي في حالة ثبوت نواقص أو اختلالات على مستوى النتائج المتوقعة إلى إحداث تغييرات هيكيلية في مكونات البرنامج أو المشروع أو في أساسه المنطقي ككل، بما في ذلك الفاعلون في وضعه أو تنفيذه وذلك بإعفائهم أو تغيير مواقعهم، أو حتى معاقبتهم تأديبيا أو معنويا أو جنائيا إن كان لذلك موجب قانوني.

إن الهدف المركزي للتقييم هو ترشيد الحكامة وتدعيم التنمية وتطوير المسار نحو أفضل النتائج وأكثرها رسوخا واستدامة. من أجل ذلك فلا حكامة تنموية رشيدة بدون تقييم منهجي للبرامج والمشاريع والسياسات العمومية الاجتماعية على وجه الخصوص، والاستخلاص الفعلي والجاد للدروس والعبر ولم لا الحديث عن والإشادة بقصص النجاح. وهو ما كان الملك محمد السادس لا يتوانى عن القيام به بشكل متواز ومتوازن، سواء بسواء: أي الإشادة بقصص النجاح عندما توجد وهي موجودة بالفعل، من جهة، والدعوة لاستخلاص الدروس من العثرات والسلبيات من جهة أخرى وهي موجودة كذلك.

(يتبع)

حصريا حقوق النشر محفوظة

*باحث ومحلل في الشؤون السياسية والاستراتيجية
خبير دولي في الحكامة ومكافحة الفساد
[email protected]

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...