لسان حال المسؤولين المغاربة هذه الأيام أن إسبانيا لم تعد حليفاً موثوقاً به، وأن الثقة بين البلدين تحطمت، بعد غموض موقف الجارة الشمالية من قضية الصحراء المغربية، واستقبالها لزعيم جبهة “البوليساريو الإنفصالية” بهدف العلاج من “كورونا”، واستقوائها بالاتحاد الأوروبي ضد المغرب في قضية القاصرين المغاربة الذين هاجروا سراً نحو سبتة المحتلة.
التصعيد متواصل من لدن سلطات الرباط، فبعد إلغاء عملية “مرحبا” المتمثلة في عودة المهاجرين المغاربة القاطنين في أوربوا عبر الموانئ الإسبانية، وتعويضها هذه السنة بموانئ فرنسا وإيطاليا، يتردد أن هناك قراراً مغربياً بإنهاء المفاوضات بشأن تجديد الاتفاق حول خط أنابيب الغاز بين الجزائر وأوروبا.
تقول مصادر إن أكثر من 3.2 ملايين مغربي مقيم في أوروبا يعبرون سنوياً الموانئ الإسبانية، بما في ذلك موانئ الجزيرة الخضراء وطريفة والمرية، للوصول إلى المملكة خلال الموسم الصيفي. وقد يكلف إلغاء عملية النقل الضخمة هذه إسبانيا أكثر من مليار يورو، مما سيكون له تداعيات اقتصادية قوية على جميع الشركات العاملة في جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية.
بعد استبعاد إسبانيا من عملية “مرحبا 2021″، أفادت تقارير أن المغرب أوقف المفاوضات بشأن تجديد اتفاق خط أنابيب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا، بسبب صراعه الدبلوماسي مع مدريد. وبحسب مراقبين، فإنه حتى لو قررت الرباط إنهاء هذا الامتياز، فإن تزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي مضمون عبر خط أنابيب “ميدغاز” الجديد الذي يربط مباشرة بين منشآت بني ساف في الجزائر وألميريا الإسبانية. بالإضافة إلى ذلك، أججت الدبلوماسية الأيبيرية التوترات مع المغرب من خلال مطالبة الحكومة الأمريكية بسحب اعترافها بالطابع المغربي للصحراء.
ويربط خط أنابيب الغاز الجزائر بإسبانيا عبر المغرب، وينقل أكثر من 30 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه شبه الجزيرة الأيبيرية، كما يسمح للبرتغال بتلقي إمدادات الغاز من الجزائر عبر المملكة.
ويرى الباحث المغربي الدكتور إدريس الكنبوري أن المغرب يوجه صفعة جديدة إلى الجزائر وإسبانيا في وقت واحد، ونقل عن صحيفة إلموندو” الإسبانية، قولها إن الرباط رفضت تجديد عقد تسيير أنبوب غاز المغرب العربي – أوروبا، الذي يمر من الجزائر عبر المغرب وجبل طارق إلى قرطبة. هذا الخط كان قد تم تدشينه من طرف العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني والعاهل الإسباني السابق خوان كارلوس الأول في حفل أقيم في قرطبة في كانون الأول/ ديسمبر 1996.
وأضاف الباحث نفسه: “الجزائر كانت قد فتحت في شهر أيار/ مايو الماضي خطاً ثانياً لتصدير الغاز إلى أوروبا، لا يمر عبر المغرب بل يمر مباشرة إلى إسبانيا. ودار الحديث في الصحافة الجزائرية عن إمكانية الاستغناء عن الخط الذي يمر عبر المغرب، عند نهاية الاتفاقية الموقعة لمدة 25 سنة، تنتهي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. لكن المغرب أراد أن يتغذى بالجزائر قبل أن تتعشى به”.
وعلّق في تدوينة على صفحته الافتراضية بالقول: “إنها ضربة قوية للاقتصاد الجزائري المنهك والمنهوب أيضاً، ذلك أن إسبانيا كانت أصلاً قد خفضت حاجياتها من الغاز الجزائري قبل فترة، بعد أن انخفضت كلفة الغاز الأمريكي، لذلك لن ينفع الجزائر لا الخط الأول ولا الخط الثاني، في ظل المنافسة الشرسة التي يشهدها سوق الطاقة”.
وتابع: “المغرب بدأ يلعب لعبة الكبار هذه المرة”، ملاحظاً من خلال ردود أفعال المغاربة أن هناك شعوراً بنوع من الفخر بدأ يتشكل في النفوس تدريجياً، ربما لأن الكثيرين أدركوا بأن المغرب غني في إمكانياته الاقتصادية، لكنه فقير في إمكانياته السياسية. عندما تلتقي الإمكانيتان معاً، يتحقق النموذج التنموي”.
ووفق الصحيفة الإسبانية المذكورة، فقد قررت الحكومة المغربية إنهاء المفاوضات بشأن تجديد الاتفاق المذكور، الذي ينتهي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بسبب التوتر المتزايد مع الجار الشمالي وتواطؤه مع الجزائر لمساعدة زعيم البوليساريو إبراهيم غالي على الذهاب سرّاً إلى مستشفى إسباني لتلقي رعاية طبية بعد الإصابة بفيروس كوفيد 19.
واستطردت قائلة إنه على الرغم من أهمية عبور الغاز عبر المغرب، فإنه لم يعد حاسماً، لأن حكومة خوسيه ماريا أثنار روجت لخط أنابيب غاز جديد يربط مباشرة بين الجزائر وإسبانيا، يسمى خط أنابيب الغاز المباشر الجديد “ميدغاز”. وردد البعض أنه “حتى لو قرر المغرب عدم تمديد الاتفاق وعدم تمرير الغاز عبر خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي، فإن الإمداد إلى إسبانيا مضمون”. ويرون أن ميدغاز يحمل بالفعل كميات من الغاز تفوق ما ينقله خط أنابيب المغرب العربي/ أوروبا.
ويربط “ميدغاز” مباشرة بين منشآت بني ساف في الجزائر وألميريا في إسبانيا. وتقف وراء هذا المشروع شركة النفط العامة الجزائرية “سوناطراك” وشركة “ناتورجي” الإسبانية لتوزيع وتسويق الكهرباء والغاز.





