أنظار العالم تتجه إلى جنيف حيث تعقد حاليا قمة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين
تتجه أنظار العالم إلى جنيف حيث تعقد حاليا قمة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسط توقعات بأن يشهد اللقاء خلافات كبيرة وتضاؤل فرص تحقيق أي انفراجة.
وأظهرت لقطات لتلفزيون رويترز الرئيس الأميركي وهو يصافح نظيره الروسي، قبل قمة تجمعهما في أول اجتماع لهما منذ تولي بايدن الرئاسة.
وبعد تصريحات ترحيب من الرئيس السويسري غاي بارملين دخل الرئيسان فيلا “لا غرانج” التي من المقرر أن تستضيف القمة، والتي ظهرت عند مدخلها الأعلام الأميركية والسويسرية والروسية.
وعبر الاثنان عن أملهما في أن تسفر المحادثات، التي ستجرى في فيلا على ضفاف بحيرة في جنيف، عن علاقات أكثر استقرارا لا تنطوي على مفاجآت، على الرغم من استمرار خلافاتهما بشأن كل شيء، من الحد من التسلح والقرصنة الإلكترونية إلى التدخل في الانتخابات ومسألة أوكرانيا.
وقال مسؤول أميركي بارز للصحافيين على متن طائرة الرئيس الأميركي أثناء سفر بايدن إلى جنيف، “لا نتوقع أن يسفر هذا الاجتماع عن نتائج كبيرة”، وتوقع أن يتحدث الزعيمان لمدة أربع أو خمس ساعات.
وقال يوري أوشاكوف مستشار بوتين للسياسة الخارجية، “لست واثقا من إمكانية التوصل إلى أي اتفاق”.
وتدهورت العلاقات بين البلدين على مدى سنوات، خاصة بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وتدخلها في سوريا في 2015 واتهامات الولايات المتحدة لها، والتي تنفيها موسكو، بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 التي أدخلت دونالد ترامب البيت الأبيض.
وتدهورت العلاقات بدرجة أكبر في مارس عندما قال بايدن إنه يعتقد أن بوتين “قاتل”، مما دفع روسيا إلى استدعاء سفيرها لدى واشنطن للتشاور، واستدعت الولايات المتحدة سفيرها في أبريل.
وقال المسؤول الأميركي البارز إن الولايات المتحدة تطمح إلى مجموعة من “المهام”، وهو تعبير تستخدمه واشنطن للإشارة إلى تكليف مساعدين بالعمل على قضايا معينة، “في المجالات التي يمكن للتعاون بشأنها أن يعزز مصالحنا القومية ويجعل العالم مكانا أكثر أمنا”.
وأكد دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الرئيسين سيقرران مسألة إعادة السفراء.
وقال بيسكوف إن القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة الموسع تمثل “إشكالية”، مضيفا “لدينا العديد من الأسئلة التي تم إهمالها منذ فترة طويلة والتي يجب الإجابة عليها. ولهذا السبب يأتي الرئيس بوتين لطرح هذه الأسئلة بصراحة وبطريقة بناءة، في محاولة لإيجاد حلول”.
وشدد على أن لقاء الرئيسين، واتفاقهما على طرح الأسئلة والقضايا بين البلدين، “يعد إنجازا فعليا، ويمثل نتيجة إيجابية للقمة”.
وأوضح بيسكوف أن القضايا الثنائية التي تريد روسيا مناقشتها مع الجانب الأميركي تشمل “الاستقرار الاستراتيجي، وسبل السيطرة على التسلح، والتعاون في النزاعات الإقليمية، والتعاون في جائحة كورونا وتغير المناخ”.
وقال أندري كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي، وهو مركز أبحاث أكاديمي ودبلوماسي مقره موسكو، تأسس بموجب مرسوم رئاسي، إن نتيجة القمة بين بوتين وبايدن تعتمد على كيفية مواجهة الرئيسين صعوبات الأسئلة الخلافية.
وأوضح أنه في حالة تمكن الرئيسان من التوصل إلى اتفاق على قضايا الحد من التسلح، والاستقرار الاستراتيجي، وبعض نقاط الصراع الإقليمي، “يمكن اعتبار القمة ناجحة”.
وأضاف “قضية الحد من التسلح لديها أفضل فرصة مقارنة بغيرها من المسائل، بما في ذلك نشر الأسلحة النووية في أوروبا، والأمن السيبراني، وعسكرة الفضاء الخارجي”.
وأشار إلى حقيقة أنّ الوقت لم يكن كافيا للإعداد للقمة، قائلا “الواضح أنه لن يتم التوصل إلى اتفاقيات رسمية في القمة، فلم يكن هناك وقت للإعداد المناسب، لكنها فرصة لإعطاء الضوء الأخضر لبدء المشاورات والمفاوضات بين الدبلوماسيين والخبراء والعسكريين والمسؤولين. وإذا بدأ هذا العمل فسيكون بالفعل إنجازا”.
ورأى كورتونوف أن بإمكان بوتين وبايدن التنازل لاسيما في بعض القضايا الإقليمية، على وجه الخصوص، مثل الممرات الإنسانية في سوريا من أجل التوصل إلى حلول.
وأشار إلى أن مواقف موسكو وواشنطن “متشابهة” في ما يتعلق بكوريا الشمالية، ويتعاونان بشكل جيد في القطب الشمالي، بينما هناك بعض الخلافات بشأن أفغانستان.
وقد تكون القضايا المطروحة مزعجة، لكن المكان سيكون هادئا خلال اجتماع الرئيسين في فيلا “لا غرانج”، وهي قصر فخم مقام على أرض مساحتها نحو 75 فدانا تطل على بحيرة جنيف.
وفرضت إجراءات عزل عام صارمة على موقع انعقاد القمة الأربعاء بحضور أمني كثيف. وعقب اجتماعهما الثنائي سيواصل بايدن وبوتين مشاوراتهما مع الوفدين الأميركي والروسي، ومن بينهما وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الروسي سيرجي لافروف بالإضافة إلى المترجمين.
وكان الحد من التسلح من بين المجالات التي يسهل إحراز تقدم فيها تاريخيا، على الرغم من الخلافات الأوسع نطاقا.
وفي فبراير الماضي مددت روسيا والولايات المتحدة لمدة خمسة أعوام أجل معاهدة نيو ستارت التي تحد من عدد الرؤوس النووية والصواريخ والقاذفات الاستراتيجية، التي تنشرها روسيا والولايات المتحدة.
وقال المسؤول الأميركي البارز إن بايدن سيحدد مجالات المصالح القومية الحيوية، حيث يمكن لسوء السلوك الروسي أن يستوجب ردا. ووقع بايدن أمرا تنفيذيا في أبريل يعطي واشنطن حرية واسعة في فرض عقوبات على روسيا.
ومما يشير إلى توتر العلاقات، لن تشمل فترة المحادثات أي وجبات، ومن المتوقع أن يعقد كل منهما مؤتمرا صحافيا منفصلا.
وقال المسؤول الأميركي “لن يجتمعا على كسرة خبز”.
وأكد الدبلوماسي الروسي السابق فلاديمير فرولوف إن بوتين يريد روابط قائمة على الاحترام وأن يعامل مثلما كان يعامل أعضاء المكتب السياسي السوفييتي في الستينات والثمانينات، “باعتراف رمزي بالتكافؤ الروسي على المستوى الجيوسياسي مع الولايات المتحدة”.
وأضاف فرولوف “وفي المقابل ستكون (موسكو) مستعدة للحد من بعض الأفعال الجنونية” وقال إنه يقصد بذلك “وقف عمليات التسميم والعنف الجسدي والاعتقالات/الخطف للمواطنين الأميركيين والروس”.





