المغرب يقرر تخفيف قيود التنقل من وإلى المملكة لإنعاش قطاع السياحة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 المغرب يقرر منتصف يونيو/حزيران الماضي تخفيف قيود التنقل من وإلى المملكة، واستئناف الرحلات الجوية والبحرية، بعد أكثر من سنة على إغلاق مجاله الجوي في وجه المسافرين.
ويهدف الإجراء، الذي اتخذته الحكومة بعد توسيع حملات التلقيح، بالدرجة الأولى تسهيل عودة المغاربة المغتربين (وهم ثاني مصدر للعملة الصعبة) إلى بلدهم لقضاء العطلة السنوية.

كذلك أراد المغرب من التخفيف أن تشكل عودتهم جر عة أمل لقطاع السياحة، الذي عانى من تبعات جائحة فيروس كورونا، واستقبال السياحة الأجنبية.
وحتى 16 يوليو/تموز الحالي، بلغت إصابات كورونا في المغرب 552 ألفاً و635، منها 9 آلاف و427 وفاة، و529 ألفاً و853 حالة تعافٍ، بينما وصل عدد المستفيدين من حملة التطعيم التي بدأت في 28 يناير/كانون الثاني الماضي وحتى السادس عشر من الشهر الحالي إلى 11 مليوناً و185 ألف شخص، من أصل 36 مليونا، في عملية تطعيم الأكبر عربياً واقريقياً.

واستقبلت البلاد خلال الربع الأول من السنة الماضية أقل من 3 ملايين سائح، قبل أن تدخل في دوامة من الإجراءات المقيدة للسفر، وإقرار الحجر العام، وحالة الطوارئ الصحية، فيما استقبلت في كامل عام 2019 حوالي 13 مليون سائح، لتسجل تراجعاً قدرته وزارة السياحة بـ77 في المئة خلال 2020 مقارنة مع 2019.
وتشير جولة قصيرة في بعض الوجهات السياحية الساحلية إلى أن قلب بعض المدن والقرى السياحية عاد لينبض من جديد، كما هو حال مدينة السعيدية (شمال شرق).
فحيثما ولى الزائر وجهه، يلمح وسطاء تأجير الشقق المفروشة يعرضون خدماتهم، كما أن حافلات نقل السياح في اتجاه بعض الفنادق المصنفة استعادت نشاطها.

وقال عدد من الوسطاء والعاملين في القطاع، في مختلف المهن المرتبطة بالسياحة في السعيدية، أن الحياة بدأت تدب من جديد في المدينة التي تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط السياحي، وعلى السياحة الوافدة من الخارج والداخل.
وقال منير قوديجي، وهو عضو في الجمعية الجهوية لوكالات الأسفار في جهة الشرق، أن استقبال السياح هذا الموسم أمر ضروري ومهم، وسيعطي دفعة قوية للقطاع، بالنظر لتبعات الأزمة التي عاشها.
وكانت الحكومة قد تدخلت لدعم قطاع السياحة، عبر ضمان استمرار الدعم المادي الشهري المقدم للعاملين في القطاع السياحي، حفاظا على مناصب الشغل.
ووفق إحصائيات وزارة السياحة، حقق القطاع في 2019 مداخيل بالعملة الصعبة بلغت قيمتها 78 مليار درهم (أكثر من 8 مليارات دولار).
وأضاف قوديجي أن الآثار المادية المباشرة لعودة الروح إلى القطاع من جديد ستنعكس بالدرجة الأولى على وكالات الأسفار وعلى المهن المرتبطة بها، وبالخصوص النقل السياحي والقطاع الفندقي.

ورغم تخفيف قيود السفر، إلا أن أسعار التذاكر التي طرحت في الأيام الأولى من تخفيف قيود السفر، لم تكن مغرية على الإطلاق، إذ بلغت حينها مستويات قياسية، تجاوزت بالنسبة للقادمين من بعض الوجهات ألفي دولار لتذكرة ذهاب وعودة.
هذا الارتفاع دفع العاهل المغربي محمد السادس إلى توجيه تعليماته لجعل الأسعار مناسبة، على متن الناقل الوطني في قطاع الطيران، وهي «شركة الخطوط الملكية الجوية المغربية».
وقال عبد الله هامل، وهو برلماني عن كتلة العدالة والتنمية ورئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في مجلس جهة الشرق، أن المبادرة التي نتج عنها تخفيض أسعار التذاكر عبر الطيران المغربي، ودعم المغاربة القادمين عبر رحلات بحرية بمنح مالية، شجع الإقبال على القدوم إلى البلاد.

وأضاف «إن الإقبال يعني بشكل بديهي زيادة الاستهلاك، وبما أن الأمر يرتبط أكثر بالسياح المغاربة القادمين من الخارج، فإن نطاق الفائدة وتنشيط الدورة الاقتصادية، لن يكون مرتبطا فقط بالمجال الضيق للسياحة، وإنما سيشمل قطاعات ومجالات أخرى، خاصة في الفترة هذه التي تتزامن مع عيد الأضحى».
ولكنه أشار إلى أن الانفتاح له كلفته، وأضاف «مؤشرات تطور الحالة الوبائية دالة على ذلك، فبعد أكثر من شهر على استئناف الرحلات الجوية، تضاعفت أرقام الإصابات اليومية بفيروس كورونا، وبلغ عددها يوم الجمعة 16 يوليو/تموز 2791 إصابة».
وقال أيضاً «لعل أفضل طريقة لتجنب العودة للحجر العام، وتشديد القيود على السفر، وعودة القطاع السياحي إلى نقطة الصفر من جديد، التزام الجميع بالإجراءات والتدابير الوقائية، خاصة بالنسبة للسياح القادمين من بعض الدول التي تشهد ظهور متحورات عدة».

وفي رأيه فإن القرارات المفاجئة التي تتخذها الحكومة، والتي تعممها في بعض الأحيان في عطلة نهاية الأسبوع أو بالليل، تؤثر على الثقة التي هي عصب القطاع.
ويرى أن الحكومة، وفي إطار تدابيرها للوضعية، لا بد لها من اتخاذ إجراءات بما فيها قيود السفر، غير أن لها من الإمكانيات للاطلاع على المعطيات والأرقام ما يسمح لها ببناء قرارات استباقية تضمن مدة زمنية كافية للسياح للتعاطي مع المستجدات.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...