قراءة إلى جانب الإحالات والرسائل الضمنية في الخطاب الملكي السامي.. بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*الدكتور شنفار عبدالله

 

 

نحن لا نناقش الخطاب الملكي أبدًا؛ لأنه ليس محل نقاش!
نحن نقوم فقط؛ بقراءات متقاطعة حول الإحالات التي جاءت في الخطاب الملكي السامي والحمولات والإشارات القوية التي يحيل اليها.

بخصوص قضية الصحراء المغربية؛ لقد قضي الأمر الذي يستفتيان فيه الأعداء:

“إن المغرب لا يتفاوض على صحرائه. ومغربية الصحراء لم تكن يومًا؛ ولن تكون أبدًا؛ مطروحة فوق طاولة المفاوضات.”
أما في معرض رده على خطاب الكراهية والتلويح بالحرب من طرف نظام الجزائر؛ كان التجاهل؛ وهنا يمكن استحضار ما

قاله الإمام الشافعي رحمه الله:
إذا نطق السفيه فلا تجبه؛
فخير من إجابته السكوت
فإن أجبته فرّجت عنه؛
وإن تركته كَمَداً يموت

وقال آخر:
يخاطبني السفيه بكل قبح
فأكره أن أكون له مجيبًا
يزيد سفاهة فأزيد حلمًا
كعود زاده الإحراق طيبًا

وقال سالم بن ميمون:
سكتُّ عن السفيه فظن أني
عييتُ عن الجواب وما عييتُ شرار الناس
إن إيلاء أهمية كبرى لبعض القضايا التافهة التي تعتمد على منهج وأسلوب التكرار
ونستنزف ونضيع الكثير من الوقت والطاقة والجهد في الخصامات والنقاشات العقيمة وقضايا الخلافات؛ دون الاستفادة من الفرص الجديدة المعروضة أمامنا

وبالتالي نظل نلهث ولا نسأل ولا نستفسر ولا نطيل النفس ولا نعطي أنفسنا فرصة اتخاذ القرار
مع إن السيرورة والصيرورة التاريخية ومسلسل ومسارات الحياة؛ لا تتوقف عند حدود قضية من القضايا
والعبث بالحقائق التاريخية؛ من خلال التحريف والتزييف والحذف والحجب والتمرير والتصرف فيها بالزيادة والنقصان؛
وانتهاج أسلوب التبخيس والعدمية والتشكيك في حضارة الآخرين؛
وركوب الدناءة من أجل الإساءة لشعوب وأمم أخرى

باختصار؛ تنم عن مرض وسيكولوجيا عقل مسكون بفكر المؤامرة؛ وعقدة شيطانية؛ “أنا خير منه”؛ ويسكنه حب الاستعلاء والاسقواء البشري..
وبالتالي؛ فإن نظرية التجاهل تكون مفيدة جدًا بهذا الخصوص لتفادي العدوى بأنفلونزا العداء والشر..
هناك فقرة ذات حمولة قوية جدًا؛ من الخطاب الملكي: “كما نقول لأصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، بأن المغرب لن يقوم معهم، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية.”

فمن صفات المنافق؛ -والعياذ بالله-
لا هو مع الأطروحة؛ ولا هو مع نقيض الأطروحة؛ ولا هو مع التوليف
له موقف من طرفي الصراع؛ يقول لأحدهما: “أنتم على صواب
ويقول للطرف الآخر: “لم تُجانبوا الصواب
ويزعم أنه يقف على مسافة متساوية، ويتخذ موقفًا مُحايداً من كلا الطرفين
وأحيانًا أخرى؛ موقف الجبان وليس المحايد في شيء

نعرف أنه في مجال العلاقات الدولية والاقتصاد والسياسة؛ ليس هناك عداوة دائمة أو صداقة دائمة؛ بل هناك مصالح مشتركة دائمة كما عبر عن ذلك في يوم ما (ونستون تشرشل).
خطاب الأمل الموجه للشعوب المغاربية؛ حيث لا يخفى على جلالة الملك بأن الخطاب يتابعه الشعوب المغاربية:
“ونغتنم هذه المناسبة، لنعبر لشعوبنا المغاربية الخمسة، عن متمنياتنا الصادقة، بالمزيد من التقدم والازدهار، في ظل الوحدة والاستقرار.

جلالة الملك يذكر بالاستمرار في المرافعات لنصرة قضية الصحراء المغربية
“إن قضية الصحراء هي جوهر الوحدة الوطنية للمملكة. و هي قضية كل المغاربة.
“وهو ما يقتضي من الجميع، كل من موقعه، مواصلة التعبئة واليقظة، للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، وتعزيز المنجزات التنموية والسياسية، التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية.
“وذلك خير وفاء لقسم المسيرة الخالد، ولروح مبدعها، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وكافة شهداء الوطن الأبرار.”

*كاتب وراصد ومفكر مغربي

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...