المغرب: تنسيق بين الإسلاميين والاشتراكيين لتشكيل تحالف معارض لحكومة عزيز أخنوش

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

بينما يشرع مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) غداً السبت في مناقشة مشروع الموازنة العامة والتصويت عليه، انتبهت أحزاب المعارضة الرئيسية أن لا خيار لها سوى التنسيق في ما بينها من أجل تشكيل تحالف ومواجهة المشروع نفسه، وتقييم السياسات العمومية المتبعة من طرف السلطة التنفيذية.
وأفاد بيان لمجلس النواب أنه ستعقد السبت جلسة عمومية تخصص لتقديم جواب وزيرة الاقتصاد والمالية على مداخلات الفرق والمجموعات النيابية في مشروع قانون الموازنة العامة والتصويت على الجزء الأول منه، وستليها جلسة عمومية تخصص لمناقشة الجزء الثاني من هذا القانون برمته.

وقدمت فرق المعارضة البرلمانية تعديلات مشتركة على مشروع القانون المالي، في انتظار الوصول إلى مأسسة هياكلها. وأفاد مصدر محلي أن عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، وإدريس لشكر الكاتب الأول “للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، ونبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، وافقوا لرؤساء فرقهم على عقد تحالف المعارضة، رغم الحروب الكبيرة التي كانت اندلعت بين بن كيران ولشكر من جهة، وهذا الأخير وبنعبد الله من جهة أخرى. وقد أوكلت قيادة المعارضة والتنسيق بين مكوناتها لرئيس فريق “الاتحاد الاشتراكي” في مجلس النواب، وفق ما أوردت صحيفة “الأخبار” في عدد أمس الخميس. وفي ارتباط بمشروع الموازنة، يبدو أن حكومة عزيز أخنوش تتجه نحو استرداد الدعم المخصص لغاز “البوتان”، حيث تدرس عدة خيارات للتعامل مع الزيادة الكبيرة في أسعار غاز البوتان في السوق الدولية، حيث ارتفعت الأسعار من 466 دولاراً للطن في بداية العام إلى أكثر من 742 دولاراً حالياً.

وذكرت صحيفة “الصباح” أن مشروع الموازنة لعام 2022 استند إلى تقدير الأسعار عند 450 دولاراً للطن. في مواجهة هذا الوضع، قد تلجأ الحكومة إلى استرداد الإعانات المخصصة لغاز “البوتان” الذي يستخدمه المتخصصون. وأفادت الصحيفة أن هذه الطريقة كانت تستخدم في السابق في صناعة السكر المدعوم.
وألقى برلمانيون مغاربة باللائمة على الحكومة المغربية السابقة خلال عبد الإله بن كيران، محملين إياها المسؤولية الكاملة عن ارتفاع أسعار المحروقات، ودعوا الحكومة الحالية إلى الشروع في إصلاح عميق وشامل لهذا القطاع، معتبرين أن قرار تحرير الأسعار كان خطأ سياسياً فادحاً، إذ اتُّخذ هذا القرار دون تنفيذ الإجراءات المصاحبة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

وحث حزب “التقدم والاشتراكية” المعارض الحكومة المغربي إلى اتخاذ كل ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وللتخفيف من وطأة الآثار المُضاعَفة للجائحة وللزيادات في الأسعار على حياتهم اليومية.
واعتبر الحزب في بيان له، أن على الحكومة “تحمل مسؤولياتها كاملة من حيث الحضور السياسي والتواصل الضروري والإنصات لنبض الشارع، والتفاعل الجدي معه، بشكلٍ يحترم حرية التعبير المؤطَّرة طبعاً بقواعد القانون وروح المسؤولية”. وأشار الحزب إلى “ما يتم تسجيله من ارتفاعٍ في أسعار المحروقات ومن غلاء في أثمنة عدد كبير من المواد الاستهلاكية الأساسية، وما يشكله ذلك من أعباء ثقيلة وإضافية يتحملها كاهل المواطنين، وخاصة الفئات المستضعفة منهم”.

في سياق متصل، اعتبر حزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي” أن مشروع قانون الموازنة العامة المعروض على البرلمان يندرج في إطار نفس الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية المتعارضة مع انتظارات وتطلعات الأغلبية الساحقة من الشعب المغربي.
وانتقد الحزب في بيان له، الإسراع في رفع وتحرير أسعار المواد الأساسية، واستهداف القدرة الشرائية لملايين الأسر المغربية، وتفقيرها بموجات غلاء غير مسبوقة، أمام تكريس المديونية كخيار تبعي للدوائر المالية العالمية، حيث فاقت 90 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وكذا بتحرير غير محسوب للعملة بدل سنّ قوانين زجرية لمحاربة ناهبي المال العام ومهربي العملة وثروات المغاربة.

على صعيد آخر، ما زال قيام الحكومة المغربية بسحب مشروع قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع يثير سجالاً قوياً. وفي هذا السياق، أوضح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أنه هو من طلب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش سحب المشروع، حيث ذكر خلال استضافته من طرف قناة تلفزيونية مغربية بأن “الهدف هو مراجعة شاملة للقانون الجنائي والمسطرة الجنائية، لأن هناك قضايا كثيرة لم يصلحها المشروع الذي سحبناه من البرلمان”، وفق قوله.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...