إصدار علمي تربوي يثري المكتبة العربية في موضوع: “المنهاج التعليمي في القران الكريم وتطبيقاته في البيئة المدرسية”

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

كتبه: د. عبد الحق دادي

 

 

صدر عن مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية كتاب قيم وفريد في موضوعه للدكتور هشام لعشوش تحت عنوان “المنهاج التعليمي في القران الكريم وتطبيقاته في البيئة المدرسية” يقع في 298 ص، من الحجم المتوسط، مهد له صاحبه بفصل تمهيدي حدد فيه إشكالات الموضوع، وحدود الدراسة من حيث المجال ومصطلحات الدراسة، فيما اشتمل متن الكتاب على بابين، حدد الباب الأول بفصوله الأربعة الإطار النظري، فيما نظر الباب الثاني بفصوله الثلاثة في التطبيقات العملية للأطر النظرية المحدد، وجاءت الخاتمة بخلاصلات وتوصيات متماثلة مع الأطر النظرية والتطبيقات العملية.

وبعد، فقد شرفت هذه الدراسة باعتمادها على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يعتريه النقص من نصه وفصه، وأحسب أنها استنفدت الجهد في تبيان ما امتاز به هذا القول الثقيل من مميزات وخصائص بحسب موضوع الدراسة (المنهاج التعليمي في القران الكريم)، وبحسب ما تبين لصاحبه فضيلة الدكتور هشام لعشوش ووفق ما أدركه تأمله وفحصه، ووصل إليه نظره وفهمه، والقطع بالإحاطة لا مطمع لأحد في إدراكه إلا بالقدر الذي يأذن به الله وأطلع عليه عباده، وقد أفاض الله بهذه النعمة على هذا الناظر بموفور جوده وكرمه.

أبز الباحث خصائص هذا الكتاب العظيم، ليدلل بذلك على أن الخلل والنقص راجع إلى ضحالة الفهم وسوء التنزيل؛ فالقران الكريم منهاج شامل يمتلك القطع بكل جوانب العقل والروح، ذلك أن العملية التعليمية “قضية مصيرية؛ فهي صناعة ربانية وفعل إلاهي”، بهذا التعليق المختصر يوجز صاحب الكتاب أهمية مصدر موضوعه.

وهناك أطروحة أكدتها الدراسة وهي أن ثمة خصائص مشتركة تعتمد على الدراسات التقابلية بين مختلف المعارف؛ فكل المعارف لها نفس الأطر التركيبية القبلية، والتي تتلخص في التنمية العقلية والتهيئة النفسية مع التسليم بان الميزة الواحدة قد تغلب أحيانا على الميزة الأخرى دون أن تلغيها، وهذه التفاتة ذكية من الباحث؛ إذ كل الدراسات الحديثة التي تهتم بالعملية التعليمية تجمع على هذا التخريج.

كما نبهت الدراسة على أن القران الكريم هو مادة الدراسة ومنهاجها، فإذا كانت خصائصه الكلية لازمة في مجال الدرس، فإنها ملازمة في مادته بالاستتباع المنطقي وفق منطق القضايا وتلازمها، ولم ترد الدراسة أن تتعمق في هذا المنحى الفلسفي الذي يدخل ضمن فلسفة العلوم، وإنما تم إدراجها للتنبيه على العلم بها وانسجاما مع نظر الباحث الذي يشدد على أهمية المصطلح وأصالته.

وقد كان نظر الباحث لافتا حين أكد على أهمية المصطلح باعتباره موردا معرفيا وليس لفظا خاويا، فهو وجود معرفي لازم وضروري إذ بوجوده يكون الوجود الفعلي للمعارف وهو بعد ذلك مادة صيانتها وتطورها، وقد نبه على ذلك خلق كثير من العلماء فألبسه ابن تيمة لباس الضروري في النظر الشرعي، ذلك “أن كثيرا من اضطراب الناس في هذا الباب هو سبب ما موقع من الإجمال والاشتراك في الألفاظ ومعانيها حتى نجد أكثرهم لا يعرف في هذا الباب فصل الخطاب “(الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات ابن تيمية، أحمد الشجيري، ص 93).

وباعتماد الباحث على أربعة مناهج كما صرح بذلك وهي: المنهج التحليلي والمنهج الاستقرائي والمنهج الاستبطاني والمنهج المقارن، اتجه البحث أولا لإقامة الشخصية النصية للموضوع، عبر المنهج الاستقرائي، ثم بعد ذلك إلى تفكيك مقوماته وإعادة تركيبه على نحو بنائي وهذا ما استدعى عند البحث المنهج التحليلي، ثم اتجه للنظر ما وراء المقومات المدركة عبر المنهج الاستبطاني، ليخلص إلى مقارنة المعطيات ليتسع المعنى.

وبعد؛ فقد خلص الكتاب إلى اعتبار هذه الدراسة لبنة تستدعي النظر إلى العملية التعليمية بمنظور مغاير من حيث المصدر “القران الكريم”، ومن حيث أطر المتابعة والبحث، وهو ما أسماه الباحث بالمناهج.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...