المغرب: أطباء القطاع الخاص يلوحون بإضراب من أجل حمل السلطات على الاستجابة لمطالبهم.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

تعيش مجموعة من القطاعات المهنية والاجتماعية في المغرب احتقاناً متواصلاً، بالموازاة مع مرور 100 يوم على تنصيب حكومة عزيز أخنوش، وتلوح نقابات بحركات احتجاج من أجل حمل السلطات على الاستجابة لمطالبهم.
في هذا الصدد، أعلن أطباء القطاع الخاص عن قرارهم خوض إضراب الخميس المقبل 20 كانون الثاني/ يناير، مع الحرص ضمان سير المستعجلات والطوارئ في المصحات الخاصة.

ويحاول الأطباء الضغط على الحكومة في اتجاه تخفيض نسبة اشتراكهم في التغطية الصحية التي أقرتها الدولة للمهن الحرة. وأوضحوا في بيان، أنه في حال عدم تجاوب الحكومة مع مطالبهم، سيتم اللجوء إلى خوض إضراب ثان بعد شهر، بالإضافة إلى اتخاذ قرار بوقف التعامل بمضمون الاتفاقية التي تقضي بالتكفل بالمرضى إلى حين تلقي تعويض الصناديق لمصاريف العلاج، وفق ما أوردت صحيفة “المساء”.

وطالب الأطباء بمراجعة “التعريفة المرجعية” في أقرب الآجال، مؤكدين أن المماطلة في ذلك يتسبب بإثقال كاهل المرضى وتحملهم نسبة 54 في المائة من النفقات العلاجية، في ظل وضعية اقتصادية متأزمة تسببت فيها الجائحة لوبائية الفيروس كوفيد 19، وزادت في تدني القدرة الشرائية، الأمر الذي خلق عراقيل أمام ولوج المواطنات والمواطنين المنخرطين في نظام التغطية الصحية الإجبارية للعلاجات.

وجدد أطباء القطاع الخاص مطلبهم بالمساواة من أجل الاستفادة من التغطية الصحية أسوة بالصيادلة والموثقين والمهندسين، مشددين على ضرورة استحضار تضحياتهم والجهود التي يبذلونها لخدمة الصحة العامة باعتبارهم يساهمون في تقديم خدمة اجتماعية بالأساس، علماً بأن اشتراكهم بالصيغة التي يقترحونها ستساهم تضامنياً في تمكين فئات أخرى من الاستفادة من الورشة الملكية المتعلقة بالتأمين الصحي. وعلقت صحيفة “المساء” المستقلة في افتتاحيتها على الموضوع قائلة: “أطباء القطاع الخاص، وفي محاولة منهم للي ذراع الحكومة، ذهبوا بعيدة في تهديداتهم الأخيرة، وذلك من خلال التلويح باتخاذ قرار بوقف التعامل بمضمون الاتفاقية التي تقضي بالتكفل بالمرضى إلى حين تعويض الصناديق لمصاريف العلاج، والتي إذا ما تم توقيف التعامل بها فعلاً، فحتماً لن يكون المتأثر بهذا القرار إلا المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة”.
وأضافت: “من الجيد أن تدافع فئات المجتمع عن مصالحها، لكن النزعة الفئوية التي تنامت في بلادنا خلال الفترة الأخيرة، من خلال سعي كل فئة إلى الحصول على مزيد من الامتيازات، هي أمر مقلق للغاية، ويستوجب دق ناقوس الخطر، لأن الوطن والمواطنين أكبر من أي فئوية”.

وتابعت الصحيفة تعليقها: “أكيد أن الطب من أنبل المهن الموجودة على هذه الأرض، لأن ممتهنيها منحهم الله امتياز التخفيف عن الناس وإنقاذ أرواحهم، لكن بعض الممارسات غير القانونية التي تفرضها بعض المؤسسات الصحية الخاصة، من قبيل شيكات الضمان وغيرها، تسيء إلى نبل هذه المهنة التي تقدم الكثير للمجتمع”. وختمت بالقول: “لا ينكر إلا جاحد الدور المهم الذي يقوم به قطاع الطب الخاص في التخفيف عن المرضى وتقديم خدمات طبية في المستوى يحافظ من خلالها على الكرامة الإنسانية، لكن في المقابل، يجب أن يتعامل هذا القطاع بيد من حديد مع بعض الممارسات التي يشتكي منها المغاربة کشيكات الضمان”.

ووجّه موظفو المجالس البلدية انتقاداً إلى الحكومة في موضوع إصلاح أنظمة التقاعد وكذا مراجعة القانون الأساسي للوظيفة. واتهمت نقابة حكومة عزیز أخنوش بالإعداد لتمرير قوانين تكبل نضالية الطبقة العاملة عبر القضاء على أحد أسلحتها الأساسية في الدفاع عن حقوقها وتحصين مكتسباتها، مثل قانون الإضراب، ومراجعة قانون الشغل غير المطبق أصلاً في أغلب المقاولات، بما يقدم مكاسب إضافية لأرباب العمل تسمح لها بمزيد من التسريحات وتقليص الأجور وضرب الاستقرار في الشغل، وكذا محاولة تمرير مشروع القانون المتعلق بنقابات العمال والمنظمات المهنية للمشغلين، الهدف منه إضعاف العمل النقابي والحركة النقابية العمالية.

وحملت النقابة، المنضوية تحت لواء “الاتحاد المغربي للشغل”، وزارة الداخلية مسؤولية توقف الحوار الاجتماعي بالقطاع، داعية إياها إلى استئنافه على أرضية المذكرة المطلبية المعروضة عليها والمتضمنة لمطالب ملحة لشغيلة القطاع، منها احترام الحريات النقابية، وتسوية ملف حاملي الشهادات غير المدمجين في السلالم المناسبة، وحذف السلم السابع، وتعميم التعويض عن الأعمال الشاقة والملوثة وإدراجه ضمن مكونات الأجر.

وقرر “الاتحاد العام الوطني لدكاترة المغرب” مواصلة احتجاجاته للتنديد بصمت الحكومة إزاء ملف الدكاترة الموظفين، واستنكار الوضعية المجحفة التي تعيشها هذه الفئة في المغرب. وأعلن استعداده الدخول في محطات أخرى تصعيدية قادمة، بعد نجاح سلسلة من المسيرات والوقفات والاعتصامات والإضرابات الوطنية التي خاضها أعضاء الاتحاد العام، إيماناً منهم بقضيتهم العادلة، ودفاعاً عن مطالبهم الثابتة من خلال التدخل العاجل لإنصافهم، ورد الاعتبار لأرقى شهادة علمية يحملونها؛ على حد تعبير بيان نقابة هذه الفئة.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...