مكاتب الخدمات والرعاية “الكاف CAF والباطروناتو” ومغاربة بإيطاليا. وهل يمكن الإستثمار فيهما؟

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

*ذ. أحمد براو

 

 

عرفت تجربة الهجرة والإغتراب للمغاربة بإيطاليا تطورات ومراحل عديدة ابتداءً من أواخر ثمانينات القرن الماضي عند بدء تقينين الهجرة إلى حدود الوقت الحالي، في البداية كانت الظروف مهيئة على أحسن حال لتوفر الطلب على اليد العاملة، ولذلك كان من السهل أن يستطيع معها المهاجر المغربي من الحصول على عمل قار واستقرار في السكن والإندماج في النسيج الإجتماعي الإيطالي

– مد وجزر في تجارب الهجرة والعمل لمغاربة إيطاليا

غالبية المهاجرين المغاربة بإيطاليا استقرت بهم الظروف واختاروا العمل بإحدى الشركات الصناعية أو التحويلية خصوصا بالشمال وهناك أقامت الغالبية العظمى من الجالية المغربية في حواضر ومدن كبرى وضواحيها مثل “ميلانو وبريشيا وطورينو وتريفيزو..وغيرهم” واستوطنوا بصفة دائمة واندماج جيد، أما في الوسط والجنوب والجزر فكانت اليد العاملة قليلة الطلب جعل منها مناطق عبور للشمال وأوروبا، ما دفع بالغالبية العظمى لامتهان التجارة عامتهم باعة متجولون وهناك من توجه للفلاحة وحقول جني المحاصيل وبعض الخدمات فكانت هذه هي السمة الغالبة لمستويات التشغيل للعمال المغاربة، بحيث يشهد لهم بالجدية والتفاني والإخلاص في العمل جعلت سمعتهم في أفضل الأحوال بين باقي الجاليات المهاجرة بإيطاليا كالألبان والرومان وغيرهم، رغم أنهم فرطوا في ميدان التعليم والمعرفة والتكوين وإلا لكانوا في أفضل الأحوال.

بدأت مخاضات التغيّر تظهر على هذه الميزات مع نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن خصوصا مع انخفاض الطلب على الأيادي العاملة وتسريح عدد كبير من العمال المغاربة ما دفعهم للإستنجاد بالنقابات العمالية وانطلق مسار النضال من أجل الحقوق الإجتماعية كالشغل والسكن والصحة والحقوق الثقافية والدينية بسبب المضايقات التي تعرض لها المسلمون عامة بعد أحداث الحادي من سبتمبر، كما عرفت هذه الحقبة زيادة في نسبة النمو الديموغرافي بفضل التجمعات العائلية وزيادة المواليد من أصل مغربي بحيث فاقت نصف المليون، وظهر الجيل الثاني للمهاجرين المغاربة بإيطاليا، فيما بدأت بوادر إنشاء المقاولات والشركات الصغرى والمتوسطة في ميادين التجارة والخدمات والنقل واللوجستيك.. ، تزامن ذلك مع ظهور الأزمة الإقتصادية العالمية ولجوء بعض المهاجرين المغاربة من إيطاليا لبلدان أوروبية أخرى كألمانيا وبلجيكا وفرنسا… ومنهم من اختار الجمع بين الإستثمار في البلد والعودة المؤقتة لإيطاليا وبعضهم فضل العودة النهائية للمغرب.
هذه باختصار نظرة عامة لأكثر من ثلاثين سنة من الهجرة لمغاربة إيطاليا تُبيّن مآلات الغربة والهموم والآلام التي مر بها كل مغربي هاجر واستقر بإيطاليا إبان هذه الحقبة.

– مكاتب الخدمات الإجتماعية والضريبية بإيطاليا

لابد أن تكون مررت بأحد النقابات الإيطالية أو فروعها ومكاتبها الخدماتية إذا كنت عاملا مهاجرا بإيطاليا من أجل إنجاز بعض الوثائق الإدارية او المالية أو القانونية، وهي ماتعرف بالإيطالية ب “الكاف” و”الباطروناتو”. فما هي هذه المكاتب وما الفرق بينهما؟
الكاف C.A.F هو فرع من اتحاد نقابي يسمى مركز الخدمات الضريبية يتعامل مع الإقرارات الضريبية (إيزاي ، موديلو أونيكو، ال 730وما إلى ذلك).
أما الباطروناتو فهو الذي يتعامل مع المساعدات الإحتماعية: فقدان القدرة على العمل، المعاشات، البطالة، التقاعد، الإعاقة والمرض والإصابات داخل العمل وما إلى ذلك.
وكلاهما له علاقة وطيدة بالInps والInail، صندوق الضمان الإجتماعي ومكتب التغطية الصحية.

وأصبح من الضروري أن يشتغل المهاجرون ومنهم المغاربة مع هذه المكاتب سواء كوسطاء لغويين أو كمناضلين نقابيين و جمعويين لكي يقدموا هذه الخدمات لإخوانهم المغاربة، لكن للأسف لم يستطيعوا أن يفرضوا ذواتهم ليصبحوا موظفين أكفاء ويقوموا بهذه الوظيفة الجيدة والمُدرّة للربح، ولمساعدة الجالية المغربية إلا القلة منهم ولا تكاد تجد في المدينة إلى عدد قليل يُعدّ على أصابع اليد الواحدة، ناهيك أن يكون المغربي أصلا هو صاحب المكتب والمشروع وهو المسؤول عليه والسبب هو كما ذكرنا عدم الإستثمار في التكوين والتدريب والمعرفة.

– متطلبات فتح مكاتب “الكاف” و”الباطروناتو”

يتطلب الكاف إجراءات خاصة بالميدان النقابي ومع ذلك ، هناك حاجة إلى متطلبات محددة لبدء هذه المهنة، لا يمكن فتح مكاتب خدمات ضريبية إلا من قبل الاتحادات والجمعيات الوطنية للعمال التي تم إنشاؤها لمدة لا تقل على 3 سنوات، والتي تثبت أن لديهم الوسائل التقنية والمادية لإدارة مؤسسة من هذا النوع، وأخيرًا الجمعيات التي تسعى لتحقيق العمل الخدمي الإجتماعي.

أما الباطروناتو أو مكتب الرعاية الإجتماعية فهي مؤسسة مساعدة اجتماعية غير ربحية، وتقدم الكثير من الرعاية والحماية للمواطنين، وفي نفس الوقت تقدم المساعدة للدولة من خلال تسريع مسار البيروقراطية عبر آليات معينة وحصرية.
هذه المكاتب ينظمها القانون رقم 152 لسنة 2011 وأنشأتها وتُديرها الاتحادات أو الجمعيات الوطنية للعمال، الهدف هو إخبار ومساعدة وحماية الموظفين والشغالين والمتقاعدين والمهاجرين والمواطنين المحدودي الدخل، والتي من خلالها يمكن الحصول على إعانات المساعدة الاجتماعية، ومزايا الخدمة الصحية الوطنية، وتعويضات البطالة، وصناديق المعاشات التكميلية، والمعلومات والمساعدة بشأن الضمان الاجتماعي، وقانون الأسرة، والتشريعات الضريبية.
كما أنه يضمن معلومات حول السلامة في العمل ويقدم المساعدة الخاصة للمهاجرين.

أما اشتراك العميل، وهو “الشخص الذي يريد الحصول على خدمة” فيكون ببطاقة انخراط لتحمّل المصاريف الذي تنظمه اتفاقيات خاصة مع جمعيات مهنية، في حين أن الخدمات مجانية لمن يقل دخله عن الحد الأدنى للمعاشات السنوية للموظفين “Isee” ، ويحق لمقدم الخدمة الوصول إلى قواعد البيانات الخاصة بالجهات المختلفة المسؤولة عن تقديم الخدمات للمواطنين عبر توقيع وكالة تسمح له بذلك.

– كيفية فتح هذه المكاتب وماهي إجراءات طلب التأسيس؟

وفيما يتعلق بالخطوات التي يجب اتباعها لافتتاح أحد هذه المراكز ، فإن القانون 152/2001 (“البند الخاص بمؤسسات الرعاية والمساعدات الاجتماعية”) هو القانون المرجعي،
وينص على أن الإذن بممارسة هذا النشاط يتم إصداره حصريًا من قبل وزارة العمل، والتي تمنحه حصريًا للنقابات العمالية أو الوكلاء المستقلين أو الجمعيات التي تقدم الخدمة للعمال والعملاء والمنخرطين التي لا تقل عن 50000 شخص مسجل، وفيما نجد أنه من الصعوبة بمكان إن لم نقل من المستحيل التفكير في تحقيق هدف فتح هذا المشروع ، فإذا كنت تستطيع ذلك فما عليك سوى تقديم طلب التأسيس إلى وزارة العمل والضمان الاجتماعي مرفوق بمعلومات مفصلة: الموارد المالية، واسم المؤسسة، والغرض من الرعاية، وتنظيم المكتب المحتمل، والخدمات المجانية، وانتظار قبول الملف من قبل وزارة العمل، أما إذا تم رفض الطلب، فلن تتمكن من طلب إنشاءه مرة أخرى لمدة 5 سنوات قادمة.
بالنسبة للتكاليف التي سيتم رصدها، إذا كان لديك مكتبك الخاص قيد التنفيذ، فستكون النفقات التي سيتم تكبدها جد مرتفعة.

– هناك متنفس لإنشاء مكاتب الخدمة والرعاية عن طريق “مكتب فرعي”

ربما يكون من الأفضل اختيار إمكانية فتح وكالة فرعية كمركز لتجميع الملفات والبيانات، والذي ينضوي تحت إسم مؤسسة كبيرة ومعروفة وتعمل في المنطقة.
هذه هي الطريقة المثلى لإنشاء هذا المشروع بالنسبة للمهاجرين المغاربة الذين تكَوّنوا في الميدان ويريدون فتح مكاتب بهذا الإجراء المناسب جدًا للواقع، حيث يصبح المرء بهذه الطريقة تابعًا للكيان الأكبر وليس مستقلا بذاته أملا لتفادي التكاليف الباهضة وثانيا لصعوبة المطالب القانونية. وكذلك فيه استفادة من المؤسسة الأم حيث يزاول برامج التدريب والتكوين المستمر والدعم لذلك قد يكون من المفيد الاستفادة منها.

تعتمد الأرباح النسبوية في المقام الأول على أنواع الخدمات التي تقدمها للأشخاص، وعدد العمال المشتركين الذين يعملون هناك وحجم المدينة التي تقع فيها، ويُنصح بتجربة هذا النوع من المبادرات من خلال ربطه بخدمات أخرى كخدمات المهاجرين والتحويلات المالية والخدمات القنصلية وغيرها، خاصة في البلدات الصغيرة أو المدن التي ليست كبيرة جدًا، ويمكن أن يكون الأمر الأكثر ذكاءً هو التآزر بين العديد من المهنيين، من أجل الحصول على عملاء مشتركين والنمو معًا.

*باحث في علوم التربية بجامعة كالابريا ورئيس فوروم مغاربة جنوب إيطاليا

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...