خطط اسرائيلية استيطانية لإسكان “يهود أوكرانيا” في مستوطنات الضفة الغربية و تهويد مدينة القدس المحتلة
لا تزال سلطات الاحتلال تمارس خطط استيطانية خطيرة، لنهب المزيد من أراضي الضفة الغربية، وكذلك تهويد مدينة القدس المحتلة، وسلخها عن باقي مناطق الضفة الغربية، وذلك بعد الكشف عن خطط استيطانية لإسكان “يهود أوكرانيا” في مستوطنات الضفة الغربية، وإقامة مركز تهويدي خطير في منطقة “جبل الزيتون” في القدس.
مستوطنات الضفة ويهود أوكرانيا
وكان آخر ما كشف عنه من مخططات استيطانية، بدء سلطات الاحتلال التحركات الفعلية، لاستقدام “يهود أوكرانيا” الفارين من الحرب الروسية للإقامة في مستوطنات الضفة، وهو ما أعلنه رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة المتطرف يوسي دغان أثناء زيارته للحدود الأوكرانية الرومانية والتي قال فيها “نحن في انتظاركم في مستوطنات الضفة”.
وجاء ذلك بعد قيام سلطات الاحتلال بنقل عدد من الفارين من تلك الحرب مؤخرا، للإقامة في إحدى مستوطنات الضفة، في حين تتوقع أن يصل إليها قريبا عشرات الآلاف من اليهود الفارين من تلك الحرب.
وضمن الخطط العملية التي كشف عنها لتكريس الاستيطان، كان شروع المستوطنين ببناء وحدات جديدة في مستوطنة “شدموت ميخولا” ضمن مخطط لإنشاء مدينة كبيرة في الأغوار الشمالية، وكذلك الشروع بتجريف أراضٍ في بلدة بيت صفافا، جنوب شرق القدس المحتلة، لإقامة حي استيطاني جديد، مكون من 2500 وحدة استيطانية في مستوطنة “جفعات همتوس”، المعروفة بـ”تلة الطيار” المقامة على أراضي القرية، ضمن المحاولات الرامية لتحويلها إلى “كانتونات صغيرة”، وتطويقها بالمستوطنات.
وجاء ذلك بعد مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء التابعة للاحتلال قبل أيام على مخطط بناء 730 وحدة استيطانية في مستوطنة “بسغات زئيف” المقامة على أراضي بلدة بيت حنينا في القدس المحتلة، وعلى أرض مساحتها 70 دونما موزعة على 14 بناية، تضم كل واحدة منها 12 طابقًا.
ويشمل المخطط الاستيطاني إضافة إلى الوحدات السكنية، 21 ألف متر مربع للتجارة والتوظيف، والتي ستتضمن واجهات المباني السكنية، وحوالي 41 ألف متر مربع للأبنية العامة المستخدمة لأغراض تعليمية، كما ستخصص حوالي 16 دونماً للمساحات المفتوحة.
وكذلك جرى التصديق على مخطط على مساحة إجمالية تبلغ حوالى 17 دونماً، ويقع في شارع يافا، ويتضمن حوالي 850 وحدة سكنية تُبنى في 4 أبراج من 40 طابقاً، أما المخطط الثالث فسينفذ في منطقة “كريات يعاريم”، من خلال إقامة مجمعين متجاورين على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 18 دونماً، ويشتمل على نحو 210 وحدات سكنية في 9 عمارات في أبنية يصل ارتفاعها إلى 8 طوابق.
ويؤكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، التابع لمنظمة التحرير، في تقرير له، أن بلدية الاحتلال في القدس، أوصت من خلال لجنة التخطيط والبناء، بالموافقة على خطة لإنشاء ما أسمته “مجمع عمل” على أراضي بلدة العيسوية، تضم حوالي 90 ألف متر مربع للاستخدامات في التجارة والتوظيف والصناعات الخفيفة والحرف اليدوية.
وقبل أيام قليلة كشف النقاب بأن بلدية الاحتلال ووزارة البنى التحتية، أعدتا خطة ضخمة لتوسيع مستوطنات جنوبي القدس وربطها بالتكتل الاستيطاني “كفار عتصيون” جنوب الضفة الغربية المحتلة، ودمجها بمنظومة المياه والمجاري وشبكة الطرق والأنفاق التي يجري شقها منذ أكثر من عامين، وهذه الخطة الاستيطانية تقوم على بناء أحياء استيطانية، تشمل نحو 4639 وحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تتركز في المحور الجنوبي الملاصق لحدود بلدية القدس المحتلة، التي تؤكد أن هناك تقدم في عملية تحضير البنى التحتية لهذا التوسع الكبير الذي يهدف لتعزيز مدخل مدينة القدس من الشرق والجنوب.
وحاليا ومن أجل تنفيذ هذا المخطط،، يتم إغلاق الجسر وترميم النفق القديم جنوب القدس بهدف استيعاب الحركة القوية لمرور المستوطنين، بسرعة من مستوطناتهم من وإلى القدس المحتلة، حيث تصادر شبكة الطرق الجديدة والأنفاق نحو 15 ألف دونم من أراضي بيت أمر والعروب وحلحول، وتحول البلدات والقرى على جانبيه إلى معازل وتحول دون توسعها العمراني، كما تمنع الفلسطينيين من استخدام آلاف الدونمات على جانبي هذه الشوارع والأنفاق بذرائع أمنية.
والجدير ذكره أن هذه الانفاق والطرق والمشاريع الاستيطانية الضخمة التي أعلن عنها بكثافة منذ مطلع العام الجاري 2022، تعد أساس لخطة الضم الإسرائيلية غير المعلنة التي تريد إسرائيل من خلالها ضم نحو 30% من أراضي الضفة الغربية، رغم كل التصريحات عن تجميدها وذلك ضمن رؤية استراتيجية تسعى تل أبيب من ورائها إلى محو الخط الأخضر.
مركز تهويدي
هذا ومن ضمن المشاريع الاستيطانية الرامية لتهويد القدس، وقعت حكومة الاحتلال اتفاقية لإقامة “مركز تهويدي” ضخم على جبل “الزيتون”، ومن المقرر أن يضم بناء المركز “كنيسا يهوديا” ومركزًا للتدريب، ومكتبات ومحلات لبيع التذاكر، وقاعة محاضرات، ومعهد أبحاث الخرائط والمقابر، ومركز مراقبة.
وتهدف سلطات الاحتلال من وراء هذا المخطط، كما يرى المختصون حجب الرؤية عن المسجد الأقصى من الأماكن المطلة عليه، من خلال إقامة مراكز ومباني مرتفعة وضخمة.
وفي القدس كذلك شرعت شركات إسرائيلية بأعمال إنشائية على مساحات واسعة لتنفيذ مشروع “مصعد البراق” التهويدي، حيث يتضمن المشروع بناء مصعدين عاموديين متلاصقين بارتفاع 26 مترًا، وأيضًا بناء نفق تحت الأرض بطول 70 مترًا، وعرض 14 مترًا.
وبسبب توسيع الهجوم الاستيطاني، حملت الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية برئاسة المتطرف نفتالي بينيت المسؤولية الكاملة والمباشرة عن عمليات تعميق وتوسيع الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، ونتائج وتداعيات هذه المواقف على ساحة الصراع.
إدانة فلسطينية
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تستغل تناقض المعايير الدولية، لتوسيع نشاطها الاستيطاني على أرض دولة فلسطين، وجاء في بيان أصدرته “لا يكاد يمر يوم دون أن ترتكب قوات الاحتلال والمستوطنون ومنظماتهم المسلحة مزيدا من الانتهاكات والجرائم بحق شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته، سواء ما يتعلق بالاستيلاء على الأرض أو الاعتداءات ضد المواطنين وأرضهم واقتلاع أشجارهم، وما يتعلق بمخططات استيطانية جديدة تهدف لتغيير الواقع القانوني والتاريخي والديموغرافي القائم في الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وأكدت أن هذه الجرائم مستمرة في وقت تواصل به محاكم الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته القضائية الاستعمارية النظر في العديد من الالتماسات المتعلقة بقضايا الاستيطان، وعمليات التهجير القسري والتطهير العرقي للمواطنين، مؤكدة أن هذه الأعمال ترتقي لمستوى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، وقالت إنها تمثل “جزء لا يتجزأ من انقلاب إسرائيل الاحتلالية على جميع الاتفاقيات الموقعة، واستخفافها بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، واستهتار بالجهود الإقليمية والدولية الهادفة لاستعادة الأفق السياسي لحل الصراع”.
وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات والجرائم تعد “دليل مستمر على غياب شريك السلام الإسرائيلي، ودعوة صريحة لتفجير الأوضاع في ساحة الصراع”، مطالبة المجتمع الدولي بالتحلي بالجرأة المطلوبة، لتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة والمباشرة ليس فقط عن انتهاكاتها وجرائمها، إنما أيضا عن إفشالها لجميع أشكال المفاوضات، ودعت لفرض “عقوبات دولية رادعة” على سلطات الاحتلال، ومساءلة ومحاسبة قادتها وحكامها المسؤولين عن هذه الانتهاكات.





