*كتبه: د. هشام لعشوش
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه.
في البداية أتوجه إلى القائمين على إدارة هذه المؤسسة الإعلامية “جريدة إيطاليا تلغراف” بخالص الشكر والامتنان على الدعوة الطيبة، وأخص بالذكر صديقي الأستاذ عبد الله مشنون.
واسمحوا لي في البداية أن أحيي عاليا جهود وتضحيات هذه النخبة العربية الطيبة من حملة المشروع الإعلامي الرائد في أوروبا، رجال حملوا على عاتقهم هموما كبرى كِبرَ الهممِ التي تسكن جوانحهم وتحرك سعيهم الجادَّ نحو تشييد قلاع للمعنى في عالمٍ فقد البوصلة وانغمس في موجاتٍ عارمةٍ من العبثِ والمسخ…
لا شك أن معركة التدافع الحضاري اليوم، قد انتقلت من الساحات التقليدية المعروفة، إلى ميدان الإعلام بأنواعه، ومن ثم فمن يمتلك موطئ قدمٍ في هذه الساحة يملك بالضرورة صوتا، وقدرة على الإعراب عن نفسه من غير وسائط، تصحيحا للوعي المغلوط، وتقديماً للصورة الصحيحة عن الاسلام والمسلمين.
وقد رأينا ونرى كيف تم تسخير الإعلام ضمن حملات مدروسة ومنظمة، هدفها شيطنة العرب والمسلمين، وتشويه صورتهم واستغلال أخطاءهم، ضمن ما بات يُعرف بالاسلاموفوبيا، خدمةً للأجندات الصهيونية، ومخططاتِ الاستكبارِ العالمي.
إن من آكد المهمات وأصعبها في هذه الظرفيةِ القاتمةِ التي غلب عليها التحزب والتعصب والاصطفافُ الأعمى، هو تحري الموضوعيةِ والصدق، وتقدير مآلاتِ فعلنا الإعلامي على أوضاع الإنسانِ من حيثُ هو إنسان؛ سعيا إلى أفق تعزيز المشترك الإنساني، والوقوف على مسافةٍ واحدةٍ من منظومتين مختلفتين ثقافة ومعتقدا ولغة ونمط تفكير.
والمطالعُ لجريدة إيطاليا تلغراف يجد حقيقة أنها وُفِقت إلى حد بعيد في أن تجعل من صلب اهتماماتها، وجوهر انشغالاتها قضايا عديدة كان أهمها:
تقريبَ وِجهاتِ النظر، والانفتاح على الآخر وتجسير الروابط، دون ان تفغل عن احتضان الإبداعات العربية من المحيط إلى الخليج، ولا أدل على ذلك هذا الحضور المتميز لهذه النخبة العربية المميزة ذاتِ العطاء الوارف والأصيل أدبا وتربية وشعرا وسياسة وثقافة وحوارَ أديانٍ وحضارات.
لا أنسى كذلك حضور النخبة الأوروبية في ما تصدره، وقد سعدت حقيقة بتواجد هذه النخبة المميزة من المفكرين والباحثين العرب والأوروبيين ممن جمعتنا بهم أنشطة علمية سابقة.
أعتقد أن جريدة إيطاليا تلغراف، من عطاءها المتفرد، قد سعت إلى أهداف طيبة وجليلة، بدءا بمعانقة هموم الجالية العربية المقيمة بأوروبا، والتي تواجهها تحديات كثيرة مرتبطة أساسا بقضية الهوية واللغة والمعتقد والوضع الاجتماعي غير المسبوق، واختلاف الانتماءات الوطنية، وسبل تدبير هذا الاختلاف في بيئات تفرض على الإنسان العربي الوحدة والتكامل، وتفاعلا واعيا مع مختلف قضايا الإنسان، وهي كذلك فتحت أبوابها لتغطية الأنشطة الثقافية وتعريف قراءها بجديد ما يحدث في مختلف الأقطار والدول العربية…
إن اللحظةَ هي لحظة احتفاء بهذه المؤسسة الإعلامية، وهذه العلامة المضيئة، ونتمنى أن تحافظ قدر الإمكان على منهجها الحيادي الأصيل، وعلى خط تحريرها المنفتح على كل الأطياف، وأن تكون صوت من لا صوت له، تستقبل الرأي والرأي الآخر، تحيةً طيبةً للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*رئيس المركز الدولي لقضايا التعليم والبحث العلمي ICRSRI





