محمد فرحات
يطلق المصريون على بلدهم مصر “ام الدنيا”. هدا النعث يغيض البعض فينطلق في غوغاء حاسدة الى تبخيس النعت والمنعوت.
لكني لا ارى في هذا من ضير مادام هذا الشعب المتاصل في تاريخ البشرية والمتعمق في الحضارة الإنسانية اهتدى منذ زمن بعيد الى الأدوات والاساليب والميكانيزمات التي تدون وتسجل بل وتنحي وتشيد ذكرى وآثار السلف ليصنع امجادا وملاحم يتغنى بها الخلف.
الأهرامات شاهدة ومازالت مومياءاتها تدلي بحقائق تؤكد أن المصريين وهبوا للإنسانية من الآثار ما نفعهم في معيشهم اليومي وفي العلوم والفنون والآداب وكلها غيض من فيض.
حينما أتأمل ما يجري على ساحة الأدب والفن المغربي وبالتحديد في ثقافة الملحون وصناعة الأدبية والفنية أرى أن الساحة تكاد تكون خالية إلا من هرم واحد يصارع ضغوطات بيزنيس الفنون الذي يصنع لنا “همبرغرات” و”طاكوسات” فنية لا تلبت تختفي مع تغير صيحات الموضة.
انه الهرم سعيد المفتاحي وريث أدب الملحون من صناع وأساتذة كان له شرف وفخر التعلم على أيديهم والتمرس بصحبتهم ليظل وحيدا يصدح فنا راقيا لآذان خنقها صمغ الموسيقى الرديئة والكلمة الدنيئة والصوت النشاز المتهالك الوتراة بفعل التعرض له من مهلوسات.
الاستاذ سعيد المفتاحي لا يفتأ يتنقل بين رحبات الإعلام وردهات من يقدرون فنه من وسائل إعلام ذات حرفية ومصداقية يزنون رسالته حق قيراطها ليجادلونه حول الوضع البئيس الذي آلت إليه دواوين شعر لو تاتت لغيرنا لصنعوا لها حفلا كسوق عكاظ ودونوها في معلقات فخرهم الوطني .
هل حقا بلدنا يحترم الفن الرفيع، ويقدر رواده و مناضليه؟
ماذا صنعنا للسلف منهم ؟ كتيبات صفراء وأسطوانات دكت تحت تأثير التطور التكنولوجي والتسويق الميركانتيلي .
حتى قبورهم لم ترقى لما أعطوا لبلدهم و افنوا اعمارهم فيه.
تأثرت شديد التاثر لرؤية مثوى المرحوم الحسين التولالي في صورة أخذها له تلميذه ووارث سره الأستاذ سعيد المفتاحي، برفقة هرم فني آخر سيدي عبد الواحد التطواني.
قبور أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ قصور وفخامة وبنيان تشهد على التقدير والاحترام والعرفان.
بانتيون باريس يضم رفات مثقفي فرنسا العظام الذين صنعوا مجدها وما زالوا يدرون على خزينتها من موارد مالية مصدرها العمل الثقافي وصناعة التأليف والطباعة والتنشيط السياحي.
ماذا أصابنا ؟ هل نريد ان نحول كل شيء في هويتنا الى صناعة الأكلات السريعة والنقرات الاليكترونية المدرة لللايكات ولشعب رداءة مي نعيمة و علال القادوس ونيبا مراكش؟
المقاومون من فنانينا يأنون تحت وابل النسيان ونكران المعروف. بالأمس القريب وزع وزير شاب من طينة 2:0 الملايين من الدراهم على اغلبية لا تستحقها ولا تمت أصلا للأدب والثقافة والفن بصلة.
كنا سنطمإن على مسار ومستقبل المسارح التي شيدت على ضفاف أبي رقراق بالنسبة للأول و بساحة الحمام بالدار البيضاء بالنسبة للثاني لو ان خلفة رجالات كالصديقي والعلج والبدوي وبلقاص وعبد الرؤوف والوزير والبيضاوي والقدميري والغيوان والحياني والدكالي وبلخياط وآخرون أينعت وظهر عودها واشتد.
لك الله يا استاذ سعيد
واستسمحك إن لقيتك بمفتون اعويشة
مكناس، 12 يونيو 2022





