حرية التعبير أم حرية التحريض ؟

 

 

 

*بقلم : د. ربيع العايدي

 

 

قبل أيام تشرفت بإلقاء محاضرة حول “” مفهوم الحرية في الاسلام “” وذلك بالتعاون مع المنتدى المغربي للفكر والحضارة ، وكنت تحدثت طويلا حول المساحة الواسعة التي يؤمن بها الاسلام لمفهوم الحرية بشرط ان لا تعود على المجتمع والمصلحة العامة بالويلات ، كما أنها لا يجوز أن تستغل لتصير أداة تحريض وبث للكراهية في المجتمع .

ومن هنا سعت الشريعة ان يكون التعبير عبر قنوات البرهان والنقاش ، وليس عبر السب والشتم وبث كراهية الآخر .
وقد صرح القرآن الكريم بالنهي عن سب الآخر لاختلافه الديني عنك قال تعالى ( ولا تسبوا الذين كفروا فيسبوا الله عدوا بغير علم )
وللأسف مع وضوح القران الكريم في الدعوة الى الجدال بالتي هي احسن إلا ان بعض من تغذيهم جهات متطرفة وعنصرية حاقدة تزعم أن الإسلام لا يقبل الرأي الآخر .

وقد خرج على المجتمع الأروبي بعض الأشخاص وهو لا يمثل المجتمع الاروبي وإنما يمثلون من ينتسبون إليهم من جهات وأيدي خفيه ترغب في إشعال الفتن والحروب في المجتمعات الغربية .
في أول أيام عيد الأضحى من هذا العام يقوم شخص أرعن حاقد لم يقدر معنى الحرية ليعلن عن رعونات نفسه وحقده لإشعال حروب الكراهية والحقد في المجتمعات الغربية وعلى الخصوص في ( السويد ) أنه عازم على حرق نسخة من القرآن الكريم والدوس عليها ، وفعلا قام هذا الشخص وبحراسة من الشرطة السويدية على القيام بهذه الجريمة .
نعم ! تحت دعوى “ حرية التعبير “ !

ولي هنا ملاحظتان ارجو ان تكونا محل اهتمام من الجاليات المسلمة :

الأولى : إن إحراق القرآن الكريم لا ينزل تحت مظلة “ حرية التعبير “ ذلك أن “ حرية التعبير “ هي حرية الكلام والسلوك الحضاري الذي يفهم منه الجميع موقفك من أمر معين .
يعني إن حرية التعبير هي موقف كلامي يمعنى ليست فعلا ، واذا تعدت حرية التعبير الى الفعل لم يجز تسميتها بأنها حرية تعبير اصلا لانها انتقلت من الكلام الى الفعل .
وعليه لو جاز انزال هذه الافعال تحت مظلة “ حرية التعبير “ لجاز لنا ان نعتبر احراق المساجد والكنائس الفارغة من الناس وإحراق الصلبان ايضا حرية تعبير ، ولا احد يقول بهذا !!
ومن هنا فإن اقدام هذا الشخص على حرق المصحف الكريم يصنف تحت الفعل ، وليس الكلام ، لانه انتقل من الكلام الى الفعل والعمل .

ثانيا : لا يجوز للحقوق الإنسانية أن تتعارض او تتضارب مع بعضها البعض ،وإلا اصبح لا يمكن تطبيقها على المجتمع لحصول التعارض فيما بينها ، فمثلا عندما نتحدث عن حق الإنسان في الحياة لا يمكن أن اجيز في نفس الوقت حرية القتل !
كذالك لا يمكن أن اعطي الانسان حرية المعتقد بأمان واستقرار ثم بالمقابل افتح باب جواز سبه وشتمه ولا اكتفي بالكلام بل أجيز أيضا إحراق كتابه المقدس ، وهذا الفعل يتعارض تماما مع حرية المعتقد وممارسة طقوسه ، خلال جو مشحون بالكراهية والحقد !

وفي هذا الإطار ارى ان على الجاليات المسلمة التأكيد على هذين البعدين لكي تستمر مسيرة حقوق الانسان متكاملة غير متعارضة ، ولا تتعرض موضوع حقوق الانسان للانتهاك ، أو تستغل من بعض المتطرفين لتصير اداة لنشر الحقد والكره في المجتمع بحجة “ حقوق الانسان “ او حرية التعبير “ .
فلا بد من تسمية الاشياء بمسمياتها فإحراق المصحف هو فعل وليس كلاما حتى يمكننا تغطيته بمظلة حرية التعبير .

*محاضر في جامعة الزرقاء الخاصة

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...