الإنسان الآلي في خدمة الدعوة والحياة المعاصرة

 

 

 

بقلم المهندس :منير عبد الله الحاج عبده
أستاذ لغات البرمجة كلية العلوم ، الجامعة الوطنية الصومالية ، مقديشوا الصومال

 

العلاقة بين الداعي -العالم البصير- والمدعوّ – المتعلم – في الخطاب الدعوي العام، كالعلاقة بين الأستاذ الخبير والطالب الألمعي في البيئة التعليمية ،والوسائل المستخدمة هي الطريقة الوحيدة للا ستجابة والاتصال الفعاّل بين المرسل -الداعي -والمستقبل- المدعوّ-، وبما أن العالم متغيّر،وكل متغيّر حادث، فالنتيجة أنّ العالم حادث ومتجدد ،فتختلف الأجيال في طريقة تلقي العلم لاختلاف التطور المهني والبيئي وسبل العيش في هذه الحياة ، فإذا كانت آلة التدوين والتواصل لدى الإنسان البدائي الحجر أو الجريد أو الجلود والقراطيس وبعدها في عصر الصناعة ظهرت الأوراق، فاليوم نحتفل بعالم بدون أوراق،وجامعات بدون جدران ، ومكتبات رقمية لا فيها رفوف ولا كراسي، فالرقميات سحبت البساط عن المطبوعات الورقية، لأنها أسهل وأيسر وأرخص غالبا،حتى النقود أصبحت رقمية تغلق بالرموز والبصمات، فالتحوّل الرّقمي أصبح من متطلبات العصر،ومن ضروريات الحياة، فمثلا القاموس الورقي الذي اشتريته بثمن غال أيام دراستي الثانوية،اليوم في متناول أيدي طلابي مجانا على شكل تطبيقات رقمية على الأجهزة الذكية ،وألبوم القرآن الكريم للشيخ المقرئ خليل الحصري الذي دفعه والدي من حرّ ماله للحصول عليه من السعودية ،فاليوم في متناول أيدي أولادنا بضغظ زر واحد ،وبمختلف مشاهير القراء في العالم الاسلامي وهم في غابات أوجادينيا وهلم جرا.

وفي محنة الكورونا ظهرت منح ونعم ، وكما قال المتنبي قديما :”مصائب قوم عند قوم فوائد” فقد حسم الجدل حول أهمية التعليم الإلكتروني،وعرف الكثير من مناصري التعليم التقليدي أهميته،ومزايا القاعات الافتراضية والسبورة الذكية ،حيث أصبحت العملية التعليمية شيقة ومثيرة لدى الطالب من أبناء الجيل الرقمي ، ومن النكت والظرائف ” أن طالبا كان يمنعه والده من استخدام الموبيل والأجهزة الذكية فأيام الكورونا طلبت الإدارة المدرسية حيازة كل طالب الموبيل او الحاسب الآلي ليواصل التعليم عن بعد، فقال الولد ” الحمد لله اليوم حلّت المدرسة داخل الموبيل، فسبحان الله مقلب الأحوال،”

وقد ساهمت التكنولوجيا بجودة التعليم حيث يمكن للدارس الحصول على المعلومة من مصادر كثيرة،,ومشاهدة التطبيقات مع إمكانية التعلّم والتعليم حيثما شاء وأينما كان، ومتى شاء .
شاركتُ في ندوة علمية افتراضية عن الترجمة وأهميتها في عالمنا المعاصر، ومن القضايا المطروحة أن المترجم الآلي أفضل من المترجم البشري من حيث النزاهة والخلوّ عن العاطفة، و أدقّ في التعامل مع بعض الملفات وأسرع في الحصول على الترجمة من النص الأصلي الى لغة الهدف،
ووفي أحدى رحلاتي دخلت المسجد بعد الآذان مباشرة،وليس بداخله أيّ إنسان، فعرفت أنّ المؤذّن تطبيق آلي لا المؤذن البشري،وعند الإقامة حضر المؤذن البشري وأقام الصلاة، ، و المؤذّن الآلي أضبط للوقت وفي بعض الحالات أحسن صوتا من بعض المؤذنين الجدد،
ولو سئل أجدادنا عن حكم آذان الإنسان الآلي ،وهل يفطر الإنسان إذا سمع الآذان من أجهزة أوتوماتيكية لا من حنجرة إنسان بصوت جهوري ، لأجابوا باستحالة ذالك الأمر عقلا،

ان الابتكارات المتلاحقة في مجال التكنولوجيا ودخول الذكاء الاصطناعي المجال منافساالعقل البشري ومتفوقا عليه في تحليل البيانات وانتاج المعرفة في ثوان معدوة بدلا من الأيام أو الساعات الطوال، فهذا الأمر مما يثير التساؤل والإعجاب ،فهل الانسان الآلي أصبح أعلم وأحكم من الإنسان البشري؟ فإنتاج المعرفة والتفكير كانت من خصائص العقل البشري قديما، أما الآن فقد تظهر قريبا مؤلفات وكتب من تأليف الإنسان الآلي، يستسقي من بنك المعلومات الدولية المنشورة على الانترنت ،و صارالإنسان الآلي باحثا قديرا،أوكاتبا ماهرا، أوصحفيا محررا، بل قد تكون أجوبة التطبيق الجديد ChatGPT أسلم منطقا أوأرجح عقلا من بعض المثقفين والدعاة لخلوه من الانحيازأوالمحسوبية،فليس له عين الرضا التي تكل الطرف عن الحبيب، ولا عين السخط التي تبدي المساويا، فمثلا اذا سألت من هو شيخ الإسلام ابن تيمية أوحجة الإسلام الإمام الغزالي رحمهما الله تعالى؟ يعطيك جوابا شافيا عن الشيخين وانجازاتهما العلمية، أحسن من جواب مناوئيهما الذين أعماهم التعصب والتقليد الأعمى، أو استفسرت عن الجماعات والمنظمات الإسلامية يعطيك تعريفا صحيحا وإجابة كافية، بعيدا عن سياسة الإقصاء والشيطنة التي قد يمارسها البعض ضدّهم في المجتمع،

الثورة التكنولوجية الرابعة ستقتحم جميع المجالات،وستحلّ الروبوتات محلّ الإنسان البشري أيا كان تخصصه ومهنته،فهل يمكن للمؤسسات الدعوية الإسلامية،الاستفادة من الذكاء الإصطناعي في سبيل خدمة الدين والسعي إلى تطوير واختراع روبوتات ترشد الناس ، وتجيب عن أسئلتهم بعد برمجتها بمحتوي صحيح موثوق.لتحقيق نشر رسالة الإسلام العالمية، وتفعيل تععليمها لكلّ جيل وفي أي زمان ومكان،.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...