إيديولوجية الإبادة..القتل كأداة للتطهير العرقي بفلسطين

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.إدريس عدار

 

 

 

ما يجري في غزة إبادة جماعية لا تحتاج إلى دليل. قتل الأطفال والنساء ومن لا يحمل السلاح أصبح اليوم بديهية حتى لو حاول الغرب نفيها. اليونيسيف تتحدث عن حوالي ثلاثة آلاف طفل و500 طفل قتلوا لحد الآن. الإبادة إذن أصبحت بديهية ولا تحاج إلى نقاش. وخلفية هذه الإبادة أن الحكومة الإسرائلية دخلت الحرب انتقاما من طوفان الأقصى ودون بنك أهداف. تعلن القضاء على حماس لكن تحركات المقاومة تزداد ولا تنقص. إذن بنك الأهداف وهمي.

تناول كاتب إسرائيلي هذا الموضوع في كتابه التطهير العرقي لفلسطين، وهو إيلان بابيه المحسوب على المؤرخين الجدد أو ما يسمى “ما بعد الصهيونية” وهو تيار فكري مضاد لـ”الصهيونية الجديدة”، وتناول في هذا الكتاب هذا المفهوم وكيف نفذته الحركة الصهيونية على أرض فلسطين، خلافا لما تزعمه سرديات صهيونية وعربية كون الفلسطيني باعه أرضه، والأهم من كل ذلك أنه اعتمد وثائق من الأرشيف الوطني الإسرائيلي وأرشيف الجيش الإسرائيلي.
التطهير العرقي مفهوم مختلف عن الحرب. ولهذا نرى إسرائيل اليوم منكبة على القتل عبر تفوق تكنولوجي غربي تم تمكينها منه، حيث ترمي أطنان المتفجرات على رأس المدنيين بينما تجد صعوبات كبيرة في مواجهة المقاومين. وزير حرب العدو اعترف بأن بعض جنوده يوجدون في وضع صعب وطلب الصلاة لهم.
القتل الذي يمارسه الصهيوني اليوم هو خلاصة مفهوم التطهير العرقي لفلسطين، أما المعركة فهي في يد المقاومة وما زالت تديرها باقتدار وما زالت إمكانياتها توحي بأنها لم تتراجع بل تتقدم. بنك أهداف المقاومة هو من صميم المعركة وبنك أهداف العو وهو بنك وهمي من جنس القتل.

يزعم بعد 25 يوم من القتال أنه حرر أسيرة تنفي المقاومة أن يكون الخبر صحيحا. لنفترض أنه صحيح، فهل هذه نتيجة يمكن الافتخار بها؟ واين الباقي؟ ومتى سيصل إليهم؟
اعتمدت الحركة الصهيونية قبل وبعد قيام دولتهم مفهوم التطهير العرقي لفلسطين كي يتم التغطية على أكاذيب الحركة الصهيونية التي كانت تعد هذا الشعب بالأرض التي خصصها له الله وهي صحراء ينبغي إعمارها، فلما وصلت الأفواج الأولى من اليهود وجدت أنها أرض لها أصحابها، وحدد البعض وجود الفلسطينيين بأربعة آلاف سنة، فلكي تغطي الحركة الصهيونية عن فضيحتها شرعت في التطهير العرقي.

حاول إيلان بابيه التمييز بين التطهير العرقي والإبادة الجماعية واعتبره بديلا لها، ولكن في الحقيقة الإبادة الجماعية وسيلة من وسائل التطهير العرقي. لقد تم اعتماد التهجير حيث تم طرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من أراضيهم سنة 1948، وتم أيضا ارتكاب مجازر كبيرة ككفر قاسم ودير ياسين والحرم الإبراهيمي ومارست العصابات القتل والاغتيال وكلها أدوات لإفراغ أرض فلسطين من أجل اختراع أرض إسرائيل بتعبير الكاتب الإسرائيلي شلومو ساند.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...