وسلطت الحلقة الضوء على تجربة لاعبة التنس اليابانية نعومي أوساكا، التي انسحبت من بطولة فرنسا المفتوحة عام 2021 رغم كونها من أبرز المرشحات للفوز، بسبب رفضها حضور المؤتمرات الصحفية وما تسببه لها من ضغط نفسي وقلق اجتماعي.
وأشار الغندور إلى أن أوساكا تحدثت علناً عن معاناتها مع القلق، موضحاً أن النجومية والاحتكاك الدائم بالجماهير لا يمنعان الإصابة بالرهاب الاجتماعي، بل قد يزيدان من حدته أحياناً.
وفي الجانب العلمي، تناولت الحلقة فكرة أن الإنسان “كائن اجتماعي” تشكلت طبيعته البيولوجية والنفسية عبر آلاف السنين على أساس العيش ضمن جماعات، موضحة أن العزلة كانت تعني قديماً خطراً يهدد البقاء.
واستعرض الغندور دراسات علمية حديثة تحدثت عن تأثير التواصل الاجتماعي على الدماغ، بينها دراسة أجريت عام 2020 أظهرت أن مناطق المكافأة في المخ تنشط عند مشاهدة تفاعلات اجتماعية بالطريقة نفسها تقريباً التي تنشط بها عند رؤية الطعام بعد الجوع.
كما تطرقت الحلقة – يمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا – إلى ما يعرف بـ”شبكة الوضع الافتراضي” في الدماغ، وهي مناطق عصبية تنشط تلقائياً أثناء التفكير بالعلاقات الاجتماعية أو تحليل المواقف المرتبطة بالآخرين، في إشارة إلى أن التواصل يمثل حاجة فطرية لدى البشر.
الفرق بين الخجل والانطوائية
وخصص الغندور جزءاً كبيراً من الحلقة للتمييز بين الخجل والانطوائية والرهاب الاجتماعي، موضحاً أن الشخص الخجول قد يشعر بالتوتر في بعض المواقف لكنه لا يتجنب التواصل بالكامل، بينما يميل الانطوائي إلى الهدوء والعزلة لاستعادة طاقته النفسية دون أن يكون عاجزاً عن التفاعل مع الآخرين.
أما اضطراب القلق الاجتماعي، وفق ما أوضحته الحلقة، فيظهر عندما يتحول الخوف من تقييم الآخرين إلى عائق مستمر يمنع الإنسان من ممارسة حياته الطبيعية لفترات طويلة.
واستشهد الغندور بحالة المغنية الأمريكية باربرا سترايساند، التي توقفت عن إحياء الحفلات لمدة 27 عاماً بعد تعرضها لنوبة قلق حادة على المسرح عام 1967.
وتناولت الحلقة العوامل المرتبطة بالرهاب الاجتماعي، مشيرة إلى دور الوراثة وطبيعة عمل الدماغ، خاصة منطقة “الأميغدالا” المسؤولة عن الاستجابة للخوف، والتي تكون أكثر نشاطاً لدى المصابين بالاضطراب.
كما تحدثت عن تأثير البيئة الاجتماعية والتربية والتجارب السلبية، مثل التعرض للسخرية أو الإحراج أمام الآخرين، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة المقارنات والضغوط النفسية والخوف من التقييم المستمر.
وأشار الغندور إلى أن الثقافات الفردية، التي تركز على التميز الشخصي والنجاح الفردي، تسجل نسباً أعلى من القلق الاجتماعي مقارنة ببعض المجتمعات الجماعية في آسيا، حيث يكون الانسجام مع الجماعة أكثر أهمية من إبراز الفرد لنفسه.
عدم الاستسلام للخوف
وفي ختام الحلقة، شدد الغندور على أن الرهاب الاجتماعي اضطراب نفسي حقيقي وليس مجرد “صفة شخصية”، داعياً من يعانون أعراضه إلى طلب المساعدة من مختصين نفسيين، خاصة أن الاضطراب يرتبط في كثير من الحالات بالاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى.
كما تحدث عن أهمية “التعرض التدريجي” للمواقف الاجتماعية بدلاً من تجنبها، موضحاً أن مواجهة الخوف بشكل متكرر تساعد الدماغ على إدراك أن كثيراً من المخاوف المتخيلة لا تتحقق في الواقع.
واختتم الغندور الحلقة برسالة قال فيها إن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل “القيام بما نراه صحيحاً رغم الخوف”، مؤكداً أن السعي لإرضاء الجميع يقود غالباً إلى التعاسة، وأن الأهم هو الحفاظ على التوازن النفسي والتعامل مع الذات بقدر أكبر من التفهم.
المصدر: الجزيرة





