الحزب أعلن الحرب منذ البداية وخطاب السيد لرسم قواعد اشتباك جديدة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

ذ.إدريس عدار

 

 

 

إدارة المعركة لا مجال فيها لغير العلم والحسابات الدقيقة. ولا يمكن لمن هو خارج المعركة أن يُحدد مساراتها. تبقى التوقعات ممكنة لكن في حدود مضبوطة، سواء بتوفر معلومات دقيقة، وفي المعارك لا تتوفر إلا نادرا برغبة ممن يقود الحرب، أو تأويلا عبر قراء الخطاب. بعض الكتابات يوحي أصحابها بالحق في أن يفرضوا على المقاومة المسالك الدقيقة للعبور نحو النصر، بينما من “يده في الماء ليس كمن يده في النار”.
قبيل خطاب السيد حسن نصر.. الله اشرأبت كثير من الأعناق لما سيقول. التوقعات كبيرة لكن من غير المنطقي أن تطلب من تنظيم القيام بأشياء هو يقوم بها أصلا. هناك من ينتظر إعلان على “الكيان المؤقت”.
هذه أم المغالطات، لأن الحزب دخل المعركة منذ يومها الأول. ينطق من لا يفرق بين المعركة وبين لعبة “الضامة” في مقهى منزو بآخر درب بعيدا عن حر النار، ويقول “شكرا لكن ليس هو المطلوب”. المطلوب وغير المطلوب تحدد المقاومة على الأرض وفي الميدان، وفق قواعد واضحة لديها، فالمقاومة ليست فقط تسليحا وتدريبا، فالاقتدار شامل ويتعدى ذلك إلى معركة المعلومة مع العدو والحرب السيبرانية والحصول على معلومات دقيقة.

لكن المعركة بما هي معركة تحت عنوان “طوفان الأقصى” الحزب مشارك فيها منذ البداية، وقدم عشرات الشهداء، وفرض على “الكيان المؤقت” شروطا عسيرة في الحرب استحال عليه من خلالها الاستفراد بالمقاو..مة في قطاع غزة، وأكرهه على إفراغ الشمال كاملا من سكانه، بل يفكر بجد في مفاعل ديمونة حيث قال السيد ذات خطاب “منكم القنبلة ومنا السلاح”.
وقبل الخطاب، الذي ينتظره قادة العالم وشعوبها، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق الدخول في مرحلة جديدة من الحرب، إذ قالت في بيان لها اليوم الجمعة “نُصرةً لأهلنا في فلسطين، وثأراً للشهداء، سنبدأ الأسبوع المقبل، مرحلة جديدة في مواجهة الأعداء، وستكون أشد وأوسع على قواعده في المنطقة”. هذا التكامل جزء من المعركة وهو مهم كثيرا في تغيير المعادلة، أما من يفهم المعركة هي أن “تطلق” ما لديك من صواريخ دفعة واحدة فهذا لا يريد معركة ولكن يريد تحديا لا يمكن للمقا..ومة أن تجيبه إليه فيخرج على الناس قائلا “ها أنتم تنظرون لم يفعلوا شيئا”.

وقبل الخطاب بعث مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان رسالة إلى مجاهدي المقاومة البواسل في قطاع غزة وعموم فلسطين المحتلة. تقول الرسالة “يدنا معكم على الزّناد نقاتل عدوّ الله نصرةً لأقصانا ولأهلنا المستضعفين في فلسطين الحبيبة، فاضربوا منهم فوق الأعناق، واضربوا منهم كلَّ بنان وكونوا على يقينٍ أنّ شهداءكم وشهداءنا هم طريق القدس، حتّى يوم الفتح المبين”.

وفي ردهم على الرسالة قال مجاهدو فلسطين “نحن نرقب ونرى فعلكم وجهادكم ودماء شهدائكم التي توحدت مع دمائنا، ونرقب خوف وجبن وخشية العدو من نزالكم، ولطالما كنتم وما زلتم أسياد النزال”. وأضافت الرسالة الجوابية “ردنا نحن وإياكم في هذه المعركة في مواجهة هذا العدو على موعد مع النصر، فيقيناً أنّ هذا بداية لهذا الكيان الصهيوني الظالم، نسأل الله أن نصلي في المسجد الأقصى المبارك مهللين مكبرين فرحين بنصر الله، وما ذلك على الله بعزيز”.

ويوما واحدا قبل الخطاب أعلن الحزب عن قصف 19 إسرائيليا “في وقت واحد” وقالت المقاومة الإسلامية في لبنان في بيانها “هاجم مجاهدو المقاومة الإسلامية في وقت واحد عند الساعة 15,30 (الساعة 13,30 ت غ) تسعة عشر موقعا ونقطة عسكرية صهيونية بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية والأسلحة المباشرة”. وجاءت هذه الهجمات بالتزامن مع هجوم غير مسبوق على ثكنة إسرائيلية باستخدام “طائرتين مسيرتين محملتين بكمية كبيرة من المتفجرات” في منطقة مزارع شبعا الحدودية.
هذا كله لا ينبغي أن يفوت المحلل ولا ينبغي أن يغيب عمن يريد أن يرسم توقعات، التي لن تكون إعلانا للحرب وهي معلنة، لكن من الأكيد أن الخطاب سيرسم قواعد اشتباك جديدة لامحيد للعدو من أخذها في الحسبان.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...