القضية الفلسطينية.. كيف يتصورها د. أحمد الريسوني؟

 

 

 

 

 

بقلم: ذ.محمد زاوي

 

1-موقف د. الريسوني من الاستعمار والإمبريالية

ما المقصود بالاستعمار؟ الاستعمار ظاهرة تعكس تصرفا إمبرياليا، أما الإمبريالية فهي “أعلى مراحل الرأسمالية” بتعبير ف. لينين.. إنها رأسمال احتكاري عابر للقارات لا تحده حدود الجغرافيات والسيادات، يبحث له عن منافذ لأسواق جديدة واستثمارات جديدة ومصادر خامات وأرباح جديدة ويد عاملة أقل كلفة وأكثر إنتاجية.. والوسيلة هي الاستعمار على مختلف مستوياته الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية.

أما الاحتلال فهو النوع الأكثر بشاعة في الاستعمار، لأن النزوع فيه ذو طابع إحلالي، أي بإحلال شعب محل شعب وقوة محل قوة أخرى.. في حين هناك أنواع أخرى من الاستعمار تكون مؤقتة ولا تستهدف وجود السكان الأصليين وأغلب ملكيتاتهم التي لا تدخل في سياسة الرأسمال الاقتصادية.. للاستعمار غير الإحلالي نماذج من قبيل الاستعمار الفرنسي في المغرب والاستعمار البريطاني في الهند والاستعمار الأمريكي في العراق.. كما للاستعمار الإحلالي نماذج أخرى من قبيل احتلال الأوروبيين لشمال القارة الأمريكية واحتلال الكيان الصهيوني لفلسطين وبعض الأراضي من دول عربية..

إلى أي حدّ يقترب الدكتور الريسوني من هذا التصور؟

تتلخص وجهة نظر د. الريسوني بخصوص الاستعمار فيما يلي:

– يرى استمراره في الوطن العربي من خلال الدعم الذي يقدمه للكيان الصهيوني، بل من خلال صناعته لهذا الكيان قبل ذلك؛ ومن خلال غارته الثقافية التغريبية على قيم الأمة وهويتها العربية والإسلامية. فإذا كان الكيان الصهيوني استعمارا استيطانيا احتلاليا، فإن الاستعمار الغربي ينفذ إلى المنطقة من خلاله، كما ينفذ إليها من خلال مشاريع التغريب وتفكك الخصوصية الإسلامية والعربية.. ولذلك يدعم الوسيلتين معا، الكيان الصهيوني و”الاستشراق الجديد”. (أحمد الريسوني، مادة منشورة على موقع أحمد الريسوني، 12 مارس 2022)

أولا؛ الاستمرار بواسطة الكيان. فالاستعمار الغربي قد منح الكيان الصهيوني شروط التأسيس ب”منحه أراضي 48″، وذلك لأن “الدول التي أعطت “إسرائيل” ما أعطتهم مما يسمى أراضي 48 هي دول كانت تعتبر نفسها بعد الحرب العالمية -2- دولا منتصرة ودولا قوية ومن حقها أن تحكم العالم وأن تفعل فيه ما تشاء”. (أحمد الريسوني، فلسطين وطن سُرق واغتصِب، موقع أحمد الريسوني، 12 أكتوبر 2021)

ثانيا؛ الاستمرار بواسطة الاختراق الثقافي. وسبق للدكتور الريسوني أن نبه إلى إحدى أهم وسائل هذا النوع من الاستعمار، وهي الحركة التنصيرية.. وقال إنها “متلاحمة مع الحركة الصهيونية العالمية إلى درجة أنها أصبحت تسمى عند كثير من الدارسين الغربيين بالصهيونية المسيحية”. (أحمد الريسوني، ماقل ودل: ومضات ونبضات، ص 171).

– يرى أن الاستعمار ضرر و”الضرر يزال” كما تقول القاعدة الفقهية.. يقول د. الريسوني: “مقابل قاعدة الحق قديم” توجد قاعدة إسلامية أخرى هي “الضرر لا يكون قديما”، وتعني أن الضرر لا يكتسب المشروعية بالتقادم.. ولا يمكن أن يصبح مقبولا وحقا بمجرد قدمه وطول عهده. فالإضرار بالناس وظلمهم والتعسف عليهم هو دائما جديد ومتجدد ما دام قائما، ودائما تلاحقه وتنطبق عليه قاعدة “الضرر يزال”. (أحمد الريوسوني، الضرر يزال وإسرائيل تزال، الموقع الخاص لأحمد الريسوني، 12 مارس 2022)

– يرفض إجرامه وتعسفه وظلمه وغصبه وسرقته وإفساده في الأرض؛ فعند حكمه عليه وعلى وجوب مواجهته يستحضر “الأعمال الإجرامية” التي تمهد للاستعمار وتصاحبه” (أحمد الريسوني، حوار جريدة التجديد، بتاريخ 6/01/2009).. ومن هذا الباب يحكم على استعمار الولايات المتحدة الأمريكية وجرائمها في العالم، فيستحضر “كونها أكبر ملوث للكرة الأرضية، خوضها للحرب على العراق وما رافقها من جرائم، دعمها للقتل الصهيوني في فلسطين، ممارستها للقتل العدواني في اليابان ولبنان والصومال والفلبين وأفغانستان… الخ”. (أحمد الرسوني، ما قل ودل: ومضات ونبضات، ص 169-170)

-يحكم على الاستعمار في ظاهره وبظاهره، وفي الظاهر قد تستتر الحقيقة الاقتصادية والجيوسياسية.. ومن هنا جاءت تسمية د. الريسوني ل”عملية روسيا في أوكرانيا” احتلالا، وكذا تسميته “الثورة الملونة 2011″ ربيعا. والحقيقة أن يد الأمريكي الذي يرفض د. الريسوني جرائمه حاضرة فيهما معا.. وذلك لأن أوكرانيا استعمِرت غربيا قبل أن تدخلها روسيا، بالمخابرات والميلشيات والمختبرات الوبائية والأسلحة الغربية و”النزعات النازية الجديدة”. أما “الثورة الملونة لسنة 2011” فقد أيدها “الناتو” في ليبيا وسوريا، ولسنا في حاجة ليقنعنا أحد ب”ديمقراطية الناتو”ḷ

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...