نشر موقع تسارغراد الروسي تقريرا، توقع فيه أن تشهد روسيا في السنوات المقبلة تحولا نحو نظام تحكم رقمي كامل، بحيث يُضمن إنفاذ القانون بواسطة الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري.
ويأتي التقرير بينما بدأت تُطبّق في روسيا ضوابط صارمة ومُوجّهة على أداء الموظفين، تتضمن برامج تتبّع الوقت، والتقاط لقطات الشاشة، ومراقبة النشاط على الإنترنت، وحتى التعرّف البيومتري.
ويشكو موظفون في عدد من الشركات من تحوّل بيئة عملهم إلى “معسكر اعتقال رقمي”، لا سيما أن التوجه الجديد نحو تطبيق ضوابط صارمة على أداء الموظفين يشمل أولئك العاملين عن بُعد.
ويحذر خبراء من أن الضوابط الصارمة قصيرة الأجل تُوهم بزيادة الانضباط، لكن على المدى الطويل، غالبا ما يكون لهذه الإجراءات تأثير معاكس.
وحسب هؤلاء، فإن الضغط المتزايد يُقلل من المشاركة، ويُقوض الثقة، ويُولد شعورا بالمراقبة الشاملة بين الموظفين، مما يؤثر سلبا على الحافز والمبادرة.
لكن تقرير موقع تسارغراد تعرّض لما وصفها بحملة التركيز المنصبّة حاليا على توسيع مجال إشراف الذكاء الاصطناعي على أكبر قطاع ممكن من حياة المواطنين، والذي تقول السلطات إنه يقضي على إمكانية “التفاوض” أو “الخداع” أو “الرشوة”، التي يمكن لغياب الرقابة الرقمية أن يسهم في حدوثها.
إنفاذ القانون
ويتابع بأن السلطات الروسية تعتزم التركيز على الأتمتة الكاملة لإنفاذ القانون خلال السنوات القليلة المقبلة، مع وجود ميول قوية نحو استخدام الحلول التقنية لمعالجة قائمة من المشكلات الرئيسية في البلاد.
ومن بين هذه المشكلات – عدم الالتزام الإلزامي بالمعايير القانونية. لذا، يجري العمل على إنشاء نظام تُسجَّل فيه المخالفات ويُنظر فيها تلقائيا دون تدخل بشري.
وتوضح تسارغراد أن هذه الطريقة ستحول دون إمكانية التواطؤ أو الخداع أو رشوة المسؤولين والموظفين. وذكر الموقع الروسي أن العناصر الأولى لـ”الرقابة بالذكاء الاصطناعي” تعمل بالفعل، وسيجري تطويرها في عدة اتجاهات.
ففي القطاعين المصرفي والمالي، تُحلل الشبكات العصبية دخل المواطنين ونفقاتهم، وتقارنها بالوظائف الرسمية، وتكشف عن المخالفات والممارسات غير القانونية، وتُحيل البيانات إلى سلطات الضرائب.
وفي هذه الحالة، يتحول النظام الضريبي نفسه إلى التقييم التلقائي للغرامات وعمليات التدقيق القائمة على الخوارزميات، مما يُلغي التقييم اليدوي.
روسيا ستعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لمراقبة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي لرصد التصريحات التي تعتبر محظورة من وجهة نظر السلطات، وإرسال الإشارات تلقائيا إلى الجهات المعنية.
مرور نقل وتعبير
وفي قطاعي المرور والنقل، تتوسع شبكة الكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولا تقتصر هذه الأنظمة على تسجيل السرعة الزائدة فحسب، بل تشمل أيضا القيادة الخطرة ومخالفات المسارات، مع إصدار الغرامات فورا.
وركز الموقع في تقريره على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث ستراقب أنظمة الذكاء الاصطناعي المحتوى، وتحدد التصريحات التي تعتبر محظورة من وجهة نظر السلطات، وترسل الإشارات تلقائيا إلى الجهات المعنية.
أما في قطاع العمل والتوظيف، فيُقترح مقارنة النشاط الفعلي للفرد (المعاملات، الموقع الجغرافي، النشاط الرقمي) مع وضعه الوظيفي الرسمي.
وأخيرا، سيتم تتبع المخالفات الإدارية اليومية -من الغرامات البسيطة إلى الامتثال للوائح المختلفة- عبر الكاميرات وأجهزة الاستشعار والملفات الشخصية الرقمية للمواطنين.
وبحسب الموقع، يتمثل الهدف الرئيسي في إنشاء آلية تُفرض فيها عقوبات تلقائية على المخالفات القانونية دون تأخير أو خطأ بشري، إلى جانب أن السلطات تعتبر هذا وسيلة لزيادة تحصيل الغرامات بشكل كبير وتعزيز الانضباط العام وتشديد المراقبة على السلوك البشري.
المصدر: الجزيرة






