قطر في مرمى نيران نتنياهو

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.نبهان خريشة
كاتب فلسطيني

 

 

 

في تسجيل مسرب من اجتماع مع عائلات محتجزين إسرائيليين في غزة، بثته القناة 12 الإسرائيلية، وصف بنيامين نتنياهو قطر بأنها «إشكالية»، وقال «أنا لم أشكر قطر لأنها لا تختلف في جوهرها عن الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر، بل هي أكثر إشكالية، ومع ذلك فإنني سأتعامل مع أي وسيط يمكنه المساعدة في إعادة الرهائن». ولم يتأخر رد قطر حيث استنكرت على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري على منصة X تصريحات نتنياهو تلك، متهما إياه «بأنه يعرقل جهود الوساطة القطرية، لأسباب سياسية ضيقة بدلا من إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح».

تسريب تصريح نتنياهو هذا، الذي ربما يكون هو من سربه، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، بهدف إفشال جهودها للتوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة، لإتمام عملية تبادل أسرى بين إسرائيل وحماس، كتلك التي توصلت إليها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خاصة أن التقارير تشير الى ان المفاوضات الجارية بشأن صفقة تبادل الأسرى الجديدة، يمكن أن تفضي لوقف الحرب على غزة، وهذا ما يثير خشية نتنياهو بأن لا يحصل على انتصاره، أو على الأقل على صورة لهذا الانتصار، ما يعني بأن ساعة حسابه قد أزفت.
الرئيس السابق لجهاز الموساد يوسي كوهين، وصف هجوم نتنياهو على قطر بأنه عجيب ومعقد، وقال إن قطر هي الوسيط الوحيد والفعال بشأن ملف المحتجزين، محذرا من الوصول إلى أزمة كبيرة مع قطر، مضيفا «إنه إذا حصل ذلك ستهرب الدوحة من خيار المفاوضات، وسنبقى دون وساطة فعالة». وفي سياق دبلوماسيتها لإنجاز صفقة تبادل الأسرى في نوفمبر الماضي، والمفاوضات اللاحقة لإنجاز المزيد من الصفقات، كانت الدوحة قد استضافت رئيس الموساد الحالي ديفيد برنيع، ومدير وكالة الاستخبارات الأمريكية وليام بيرنز، وتواصلت اللقاءات لاحقاً في أوروبا ومناطق أُخرى. وعقب الأيام الأولى لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، لعبت الدوحة دورا بارزا بالتوسط بين إسرائيل وحماس، بقبول علني أو ضمني من قبل مختلف الأطراف، في إطار سياسة تحركها العاجلة آنذاك، بالتوسط بعد عدة ساعات فقط على الهجوم في إنجاز صفقة تبادل للأسرى، تشمل نساء إسرائيليات وأسرى من حملة جنسيات أمريكية وأوروبية ودول آسيوية. وفي إطار سياسة إدارة الصراع وصولا الى حله، استفادت الدبلوماسية القطرية من حاجة إسرائيل والولايات المتحدة للتوصل لتسوية لملف المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وبنت عليه عملية مفاوضات تهدف لتأمين المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، والسعي لوقف لإطلاق النار فيه. الدبلوماسية القطرية لم تقتصرعلى العمل لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بل نشطت في تسوية نزاعات وتوترات جيوسياسية عالمية، منها مثلا إتفاق تبادل السجناء بين إيران والولايات المتحدة، والإفراج عن 6 مليارات دولار من أموال طهران المجمدة في كوريا لأغراض إنسانية، كما توسطت الدوحة في عشرات الملفات والقضايا الإقليمية والدولية، كالنزاع في دارفور في السودان، والنزاع في جمهورية افريقيا الوسطى وإبرام اتفاق السلام بين حكومتي جيبوتي وإرتيريا.

إن علاقة قطر المتميزة مع حركة حماس، واستضافتها لعدد من قياداتها السياسية، بالإضافة لكونها المانح الأكبر للمساعدات لقطاع غزة، كانت موضع هجوم من اليمين الإسرائيلي عليها، بل إن سياسيين إسرائيليين ذهبوا لأبعد من ذلك بتحميلها مسؤولية هجوم حماس على مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر، ورغم عمى الانتقام الإسرائيلي هذا، لم يصدر عن الدوحة أي إشارة بإنهاء علاقاتها مع حماس، بل صدرت عنها مواقف تشير إلى مواصلة سعيها للاستمرار بعلاقاتها بأطراف الصراع، لتستمر في لعب دورها كوسيط مقبول من قبلهم.. ومنذ عام 2012 كانت قطر تقدم مساعدات مالية لقطاع غزة، وصلت إلى 30 مليون دولار شهريا تذهب للفقراء، وللوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، ورواتب موظفين مدنيين عينتهم حماس بعد عام 2007، بالإضافة لتمويل إعادة الإعمار في القطاع، إثر جولات التدميرالسابقة التي قامت بها إسرائيل. هذا التمويل لم يكن يمر عبر حسابات بنكية سرية، بل جرى بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وتحديدا مع مكتب رئيس وزرائها نتنياهو، الذي أعرب بشأن ذلك عن اعتقاده في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، «بأن التمويل القطري لقطاع غزة يضمن الهدوء فيه». ومنذ أكثر من 10 سنوات قام نتنياهو بتمكين وتشجيع التدفق التراكمي لنحو من مليار دولار من دولة قطر، من أجل إغاثة سكان قطاع غزة المحاصر لأكثر من 18 عاما.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...