القضية الفلسطينية.. كيف يتصورها د. أحمد الريسوني؟ (5)

 

 

 

 

بقلم: محمد زاوي

 

 

 

-الموقف القطري

العلاقة الوطيدة بين دولة قطر وتيارات الإسلام السياسي لا تحتاج إلى إظهار، فهي بادية يراها كل أحد، ويقف الجميع على بعض جوانبها في الخط التحريري لقناة “الجزيرة”، واحتضان قطر لعدد من المؤسسات الفكرية والفقهية ذات التوجه “الإسلامي”، كذا استقطابها لعدد من رموز الإسلام السياسي من فقهاء و”مفكرين” وسياسيين يجدون في الدوحة متنفّسا جديدا لهم!

رغم المنزع الاستقلالي الذي يتحلى به د. أحمد الريسوني، ورغم وطنيته الخاصة، ورغم حفاظه على قدر مهم من التصور والنظر الخاصين؛ إلا أنه لا يخرج عن إطار التعاطف الذي يغدق به الإسلاميون الدوحة وسياساتها. وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة لدى د. الريسوني، هذه بعضها:

الثناء على الدعم المادي و المعنوي الذي تقدمه قطر للاتحاد العالمي لعلماء للمسلمين، إذ يقول: “نشكر قطر على دعمها المادي والمعنوي للاتحاد، وعلى قبولها طلب تسجيل الاتحاد والاعتراف القانوني به والسماح باتخاذ عاصمتها الدوحة مقرا مركزيا له” (أحمد الريسوني، مقابلة منشورة على الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، 2018).

الاصطفاف إلى جانب قطر في الأزمة بينها وبين باقي دول الخليج (خاصة السعودية والإمارات)، فقد سبق له أن أبدى “اندهاشه واستغرابه لقرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة الدوحة”، وقال إنه قرار “مبالغ في الغلو والعداء”. (أحمد الريسوني، عربي 21، 17/06/2017).

التنويه الذي نراه مبالغا فيه ب”مونديال قطر”، حيث جاء تصريح د. الريسوني ب”فوز قطر سياسيا وعربيا وإسلاميا في تنظيم المونديال”. (أحمد الريسوني، مقال: “الفائز الأكبر: دولة قطر”، موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، 2022)

لا بد هنا من طرح أسئلة نراها مفتاحية لمن يريد الحديث في سياسة الدول، لا في أي حقل من الحقول الأخرى؛ فنحن نتكلم في السياسة، وهذه مجال لتدبير المصالح، لا لتوزيع الإشادات والبطولات! فهل تستضيف قطر مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وتتحمل مسؤولية ذلك لتصبح جزءا من استراتيجية الاتحاد؟! وهل يعقل أن يستوعب الاتحاد دولة ذات سيادة؟! وهل تتباحث قطر مع الاتحاد سبل تطوير التعاون بينهما خارج مجال ما به تتحقق السياسة؟! أسئلة وغيرها تجيب عنها السياسة بعكس ما يعتقده عدد كبير من الإسلاميين.

لا نتحدث في هذا المقال عن علاقة قطر بالإسلاميين، وإنما عن موقفها من فلسطين وكيف يراه الريسوني؛ ولكن كان لا بد من الإشارة إلى التعاطف الذي يبديه الإسلاميون لدولة قطر، فهو ما يجعل أغلبهم يُخضع موقفها لمشاعره الخاصة لا التحليل السياسي. إن هذا التعاطف المبالغ فيه بالذات، وغير الخاضع لمنطق السياسة بما هي تدبير للمصالح داخليا وخارجيا؛ هذا التعاطف هو الذي جعل د. الريسوني يقول: “دول ثلاث هي قطر وأمريكا ومصر، توسطت بين المقاومة الفلسطينية و”إسرائيل” في الاتفاق الأخير بين الطرفين (اتفاق الهدنة الأولى/ طوفان الأقصى).. دولتان منهما تمثلان “إسرائيل” ومصالحها، والدولة الثالثة تمثل الجانب الفلسطيني ومصالحه” (أحمد الريسوني، الموقع الإلكتروني للدكتور الريسوني).

وهنا لا ندري كيف تخدم قطر الجانب الفلسطيني في المفاوضات، فيما تمثل مصر مصالح “إسرائيل”؟! بأي منطق تستقر قناعة الريسوني على هذا الرأي في قضية سياسية ترتبط بها كل دولة حسب مصالحها، بل إن المقاومة نفسها ليست على قلب رجل واحد فيها لاختلاف المصالح والعلاقات؟! هل سنحكم في السياسة بما نرى ونسمع؟! هل سنؤول ما نرى ونسمع على هوى تعاطف الإسلاميين مع قطر؟!

أقول: لسنا هنا في مقام إدانة قطر ولا الاستنكار عليها في موقفها من القضية الفلسطينية.. ولكننا نقول إن لها موقعا في القضية، كما لكافة الدول العربية فيها. وإن لها مصلحة كما لتلك الدول.. فلماذا تصبح قطر الدولة العربية الوحيدة التي تخدم فلسطين وتنتصر للمقاومة؟! هذا خطاب لا تردده المقاومة نفسها، فلماذا ينحو الإسلاميون هذا المنحى اللاسياسي واللاموضوعي في توزيع صكوك البطولة في قضية سياسية وذات حسابات دقيقة؟!

لا نريد في هذا المقال أن نكرر ما قلناه في مقال “قطر الممانعة في زمن التواري العربي.. هل هذا كلام يقوله عاقل؟!”، حيث أثبتنا وجه العلاقة السياسية والمصلحية لدولة قطر بالقضية الفلسطينية، كغيرها من باقي دول العالم. ما نريده في هذا المقال هو أن نسائل الإسلاميين ود. الريسوني معهم: بأي منطق تضعون قطر في مقدمة الدول الممانعة من أجل فلسطين؟!

إيطاليا تلغراف

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...