قراءة تدبرية في الآيتين: 111 و112 من سورة التوبة.

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 إعداد: الدكتورة سعيدة أنوار.

 

 

 

■ عناصر الدرس:
★ تقديم
★ أولا: سبب نزول الآيتين.
★ ثانيا: سياق الآيتين ضمن سورة التوبة.
★ ثالثا: المناسبة والعلاقة بين الآية الأولى والثانية.
★ رابعا: الأرضية التفسيرية والفوائد التدبرية والمطالب العملية المستخرجة من مقاطع الآيات.
★ خاتمة.
★ المصادر والمراجع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

★ تقديم: الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
– القرآن الكريم كلام ربنا جل وعلا، وهو رسالة خاتمة إلى العالمين، فيه هدى ومعالم ومواعظ وتوجيهات من الخالق للعباد، وهو رحمة، ونور، وهدى، وحجة، وبيان لمن أراد تصحيح بوصلته ومساره مع ربه، ومع نفسه، ومع الناس أجمعين …
– أرشد الله عباده من خلال ما أوحى به إلى نبيه الكريم من رسائل تنظم سير الخلق وتقيهم من صفات الجلال، وهي صفة الشهود والحساب والعقاب …
– وتأتي مدارسة الآيتين (11 – 112) من سورة التوبة مواكبة مع أحداث طوفان الأقصى وتداعياته، وكيف نفهم ما لنا وما علينا اتجاه القضية الفلسطينية، انطلاقا من مضامين هاتين الآيتين، وبالله التوفيق.
★ أولا: سبب نزول الآيتين:
▪︎ كان نزول الآيتين بعد بيعة العقبة الثانية، وهي العقبة الكبرى.
▪︎ تعددت الروايات حول سبب نزول الآيتين، منها: “أن عبد الله بن رواحة قال للنبي عليه السلام: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “اشترط لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: “الجنة”. قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت: “إن الله اشترى..”.
▪︎ والآية عامة في كل مجاهد في سبيل الله من أمة محمد إلى يوم القيامة، وكما يذكر علماء الأصول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
★ ثانيا: سياق الآيتين ضمن سورة التوبة.
▪︎ سورة التوبة مدنية وموضوعها تشريع وتفصيل الأحكام، والحديث عن صفات المنافقين والمقصرين والمؤمنين، ومجريات أحداث غزوة تبوك.
▪︎ بعدما شرح الله فضائح المنافقين وقبائحهم بسبب تخلفهم عن غزوة تبوك، تحدث في الآيتين عن فضل الجهاد والترغيب فيه.
▪︎ تحديد العلاقة بين المسلم وربه، وتحديد طبيعة الإسلام، وهذا مقصد عام.
▪︎ بيان أن الذين بايعوا هذه البيعة كما ذكر سيد قطب في تفسيره: هم المجاهدون الصفوة المختارة ذات الصفات المميزة، فقد اشتغلوا على تدريب ذواتهم (جهاد النفس) من خلال التعامل مع الله تعالى في الشعور والشعائر، وعلقوا هذه البيعة في أعناقهم، وذلك بالعمل على الأخذ بأسباب النصر لتحقيق دين الله في الأرض (جهاد الدفع) / قانون وسنة الدفع لحفظ الدين.
▪︎ التنويه بأهل غزوة تبوك، وهم جيش العسرة ليكون توطئة وتمهيدًا لذكر التوبة على الذين تخلفوا عن الغزوة، وكانوا صادقين في إيمانهم.
▪︎ بعد أن تكلم الله عن الذين تخلفوا في الغزوة، والذين اعتذروا بأعذار كاذبة أراد الحق أن يبين أن تخلفهم ليست له أهمية، لأن الحق سبحانه عوض الإسلام بخير منهم (قانون الاستبدال)؛ بمعنى أن هناك سلعة رخيصة، لم ولن يشتريها الله تعالى لأنها لا ترقى إلى مقام الشراء، وَهي: نفوس المنافقين والمتخاذلين والمقصرين … وكأن الله تعالى يقول: إياكم أن تظنوا أنهم بامتناعهم عن الغزو سوف ينكسر الإسلام وينهزم، لا .. لأن الله ينصر دينه دائمًا …
★ ثالثا: المناسبة والعلاقة بين الأولى والثانية:
▪︎ اختلف أهل التفسير حول علاقة الآيتين: هل يوجد ببنها انفصال أم اتصال؟ وتعددت آراء المفسرين تبعا لهذه المعطيات.
▪︎ إذا كان الاتصال بين الآيتين معناه: أنه لن يدخل في هذه البيعة إلا القليل النادر، وأما انفصالهما فمعناه أن هذه الأوصاف للكملة من المؤمنين الأقرب لبيع أنفسهم وأموالهم مقابل الجنة.
▪︎ يرى عدد من المفسرين أن الآيتان مترابطتان؛ وهذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط، ولا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون انطلاقا من الحديث الذي راوه الإمام مسلم: “الجنة تحت ظلال السيوف”.
▪︎ وهناك من يرى أن الآية الأولى جاءت بعدها مواصفات، لكن ليست على سبيل الشرط، فقد ثبت في السنة أن هناك من استشهد ولم يركع لله ركعة.
▪︎ بعض المفسرين يرى أن الصفات التسع للمجاهد، وقيل لكافة المؤمنين أيضًا. قال ابن عباس رضي الله عنه: “الشهيد من كان فيه الخصال التسع وتلا هذه الآية”.
★ رابعا: الأرضية التفسيرية والفوائد التدبرية والمطالب العملية المستخرجة من مقاطع الآيات.
■ أ/ الآية 111:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”

1/ قوله تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ “.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ ذكر الطاهر ابن عاشور في تفسيره: أن الآية افتتحت بحرف التوكيد للاهتمام بالخبر.
▪︎ المراد بالمؤمنين: مؤمني هذه الأمة وهذا ما جاء في التوراة والإنجيل من وصف أصحاب رسول الله الذي يختم الرسالة.
▪︎ ذكر الشيخ راتب النابلسي في تفسيره أن الله تعالى اشترى النفس بطاقتها وبوقتها وبجهدها وببذلها وبتضحياتها وبالمتاعب التي قد تتحملها وبالهموم التي تنصب عليها.. اشترى خصائص النفس كلها.
▪︎ يقول الإمام القرطبي في تفسيره: “كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين كذلك اشترى من الأطفال فآلمهم وأسقمهم لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين”.
▪︎ عندما نرى صور الأطفال في غزة العزة يزداد لوم النفس على التقصير.
▪︎ فلله الحكمة في الجهاد والشهادة .تقتل فئة قليلة لتستنهض أمم كثيرة ويزداد منسوب الوعي بالقضية وما الوقفات والمسيرات في العالم إلا دليل على حكمة الله في نشره دينه؛ وتصحيح تصورات الكثير من الناس عن حقيقة الإسلام ..قال تعالى في سورة الصف الآية 9 والآية 33 من سورة التوبة :” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون”
▪︎ قدم الله النفس عن المال مع العلم أن عدد كبير من الآيات قدم الله فيها المال عن النفس إلا هذه الآية فالمطلوب لأعلاء كلمة الله في الأرض هو التضحية بالنفس..
▪︎ والمال هو: كل ما يملكه الإنسان (نقد – الوقت – الجاه – المكانة).
– الفوائد التدبرية:
▪︎ الجود بالنفس أقصى غاية الجود
▪︎ يقول ابن تيمية رحمه الله في تفسيره: “إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم”. لأنهم صادقين تبايعوا مع خالقهم على إعلاء دينه وقد آثروا أنفسهم وأموالهم على متاع الدنيا وزينتها.
▪︎ يقول ابن القيم رحمه اللف في كتاب الفوائد: ” أكمل الناس هداية أعظمهم جهادا، وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله إلى سبل رضاه الموصلة إلى جنته”.
▪︎ يقول الجنيد: “ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا”.
▪︎ قاعدة مقاصدية: مصالح النفوس في مكروهاتها.
يعني أن الله تعالى يتولى تدبير أمورنا بموجب علمه وحكمته ورحمته أحببنا أم كرهنا؛ وما يقع الان في غزة العزة – نسأل الله أن ينصر اهلها ويجبر خواطرهم ويثبتهم – ما هو إلا ابتلاء، وتمحيص، واختبار للجميع، وفيه من الحكمة والتدبير الشيء الكثير .. وعندما يحصل الرضا بأقدار الله تسمو حكمة القلب.
فالرضا جنة الدنيا ومستراح العارفين وهذا معنى الدعاء الذي نردده كل يوم: “رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا”.
يقول ابن القيم: ” فقضاء الرب سبحانه في عبده دائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة”.
– المطالب العملية:
▪︎ إذا أردت أن تعرف حقيقة موقعك من هذا العقد، فتأمل كم في وقتك ومالك لله عز وجل وفي سبيله سبحانه وتعالى!
▪︎ يقول (سيفن آر كوفي) في كتابه المجد الرئيسي: “الحياة العظيمة لا يمكن أن تولد من رحم الوهم”.
▪︎ إن كلام الحق سبحانه صديق للفطرة المغروسة في كل إنسان، وما علينا إلا دمج كلام الله تعالى مع الإرادة لنعيش مجتمعا صحيا بالبرمجة والتدريب والتعاون والتنافس مع صحبة الخير في الطاعات والأعمال الصالحة.
2/ قوله تعالى: “بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪ ذكر ابن تيمية معنى عميق لكلمة الجنة فقال: “الجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم أعلاه النظر إلى الله”.
▪︎ عند قوله تعالى: “بأن لهم الجنة” تدل العبارة على مبالغة في تقرير وصول الثمن إليهم، وقوله تعالى: “لهم” تفيد الملك والاستحقاق.
▪︎ لماذا قال الحق عز وجل: “الجنة”؟ لأن الدنيا بكل ما فيها زائل لا يتناسب مع كرم الله، وَلأن كل العطاءات الدنيوية تزول عند الموت، وَعطاء الله ينبغي أن يكون أبديا وَسرمديا.
▪︎ عند قوله تعالى: “يقاتلون …”.
جواب بيان لأن اشتراء الأنفس والأموال لغرابته في الظاهر يثير سؤال كيف يبدلون أنفسهم وأموالهم فكان الجواب:” يقاتلون”، وأما قول الحق تعالى: “فيقتلون ويقتلون” تفريع على يقاتلون، لأن حال المقاتل لا تخلو من أحد أمرين. يقول الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي ورد في الصحيحين :”من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله”.
– الفوائد التدبرية:
▪︎ الجهاد وسيلة لحفظ الدين، والدين من الضروريات الخمس، التي لا تقوم الحياة إلا بها.
▪︎ يقول ابن القيم في كتابه الفوائد: “أغبى الناس من ضلَّ في آخر سفر، وقد قارب المنزل”.
– المطالب العملية:
▪︎ المجاهدون في غزة العزة رفعوا راية الإسلام، وكانوا أساتذة للعالم في الأخلاق الحربية، والتدين، وآداب الجهاد وأدب التعامل مع الأسرى، والتفوق العلمي والتقني والإعلامي، نجدهم يطبقون آيات الله في سنن النصر والدفع، فكانت النتائج مبهرة للعالمين، والعدو يقر بهذا قبل الصَّديق.
▪︎ واجب النصرة مطلب عملي ميداني مستمر، وجب الوعي به تطبيقا لقاعدة: “إلزم ثغرك” في نشر ما يفيد أو تحليل الأحداث أو تصحيح المغالطات أو إعداد كلمة توجيهية …
▪︎ واجب المساندة بكل أنواعها.
▪︎ واجب تصحيح فكرة الجهاد للأجيال من خلال برامج، ودروس، ومسابقات تثقيفية … طبقا للقاعدة: “سعي بوعي”.
3/ قوله تعالى: “وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ الآية تحمل عدة معاني منها:
– أن وعد الله في التوراة والإنجيل لمن يدخلون المعارك دفاعا عن الإيمان.
– أن كل دين في وقته له مؤمنون به ويدخلون المعارك دفاعا عنه، ولم تأت مسألة القتال في سبيل الله إلا عندما طلب اليهود، من بعد موسى عليه السلام، أن يقاتلوا في سبيل الله. قال تعالى في سورة البقرة الآية 246: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ موسى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ”.
– القتال في سبيل الله ليس مقصورًا على المسلمين، وأيضًا لم يكن عامًّا عند الرسل؛ فقد كان الله تعالى هو الذي يتدخل لعقاب أهل الكفر عندما يبلغهم الرسل، ولم يستجيبوا لهم. قال تعالى في سورة العنكبوت الآية 40: “فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ”.
– قد يكون الوعد في التوراة والإنجيل وعدًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
▪︎ قد سأل أحد الإخوة عن حكم الجندي المسلم الذي يقاتل مع الصهاينة وَمات، فهل هو شهيد؟! أجاب الشيخ الريسوني حفظه الله: “ذاك جيفة”، فقال السائل: “هل من فتوى في هذا الشأن، فقال الشيخ: “لا نهين الفتوى”.
▪︎ عند قوله تعالى: “وَمن أوفى بعهده من الله”. اعتراض مقرر لمضمون ما قبله. والمقصود نفي المساواة أي لا أحد مثله سبحانه في الوفاء بالعهد. يقول الشيخ سعيد حوَّى في تفسيره: “لا أحد أوفى بعهده من الله، لأن إخلاف الميعاد قبيح، لا يقدم عليه الكريم منا، فكيف بأكرم الأكرمين”، ويقول الشيخ الشعراوي في خواطره: “العهد الحقيقي إنما يؤخذ من الله وقد جاء بهذه القضية بشكل استفهامي فالإجابة لا أحد، لأن الذي يقدح في مسألة العهد هو الحلف والكذب، والله منزه عن الكذب والخديعة”.
▪︎ مدام الوعد بالجنة فالجنة لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
– الفوائد التدبرية:
▪︎ إن قدرة الحق مستوفية.
▪︎ أن الثقة الحقيقية مرتبطة باليقين.
– المطالب العملية:
▪︎ اليقين في الله يدفع إلى العمل الصالح المتقن الجاد . مدام أن وعد الله حق وأن الله لا يخلف وَعده.
4/ قوله تعالى: “فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العظيم”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ قوله تعالى: “استبشروا” تفيد إظهار السُّرور .. يستبشر المؤمن، لأنه يعلم أن الله تعالى يأخذ نفسه ليعطيه حياة خالدة.
▪︎ قوله تعالى: “ببيعكم” تفيد الترغيب في الجهاد وقد عبر عنه بالبيع.
▪︎ قوله تعالى: “الذي بايعتم” لزيادة تقرير بيعهم، وللإشعار بتمييزه على غيره؛ فإنه بيع الفاني بالباقي.
▪︎ قوله تعالى: “وذلك الفوز العظيم”. هناك فرق بين الفوز في الدنيا، كأن يتمتع الإنسان بالصحة والمال وراحة البال، وأما الفوز العظيم، فهو أن تضمن النعمة التي ستفوز بها ولا تفارقك أبدًا، فهذا هو الفوز العظيم الذي لا فوز بعده.
– الفوائد التدبرية:
▪︎ قضايا الإيمان كلها لا يجب أن تصيبنا بالخوف، بل علينا أن نستقبلها بالاستبشار، لأن المؤمن يبيع الفاني بالباقي.
■ ب/ الآية 112: “التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”.
– المعنى الإجمالي للآية:
▪︎ سؤال: لماذا نوع الله وَعدد هذه الصفات؟
▪︎ الجواب: عدد الله الصفات من باب المدح.
– لنشر فقه الوسع فمن استطاع أن يتدرب على صفة حتى يعرف بها دون إمهال باقي الصفات فهذا أمر مهم .. أو يوازن في الاشتغال بجميع الصفات … فمثلا قد تكون نسبة الصيام التطوعي أعلى، وباقي الصفات موجودة طبعا والرابط هو الإيمان…
– هذه الصفات التسع: (التوبة – العبادة – الحمد – السياحة – الركوع – السجود – الأمر بالمعروف – النهي عن المنكر – حفظ حدود الله) من تحقق بها، فهو مرشح للبيع …
– ليطرح الإنسان على نفسه هذا السؤال: هل تنطبق عليه هذه الصفات، وكيف السبيل الى التحلي بها؟
– الأرضية التفسيرية:
1/ عند قوله تعالى: “التَّائِبُونَ”.
▪︎ سؤال: لماذا قدم الله صفة التوبة على باقي الصفات؟
▪︎ الجواب: لأن التوبة تنهي عهد المعصية.
– لأن التوبة تنهي عهد التفلت والانغماس في الشهوات …
– لأن التوبة تنهي الشرود عن منهج الله …
يقول راتب النابلسي في تفسيره: “التوبة حد فاصل بين زمن وزمن، وبين حال وحال، وبين واقع وواقع … وهذا الحد الفاصل نقلك من المعصية إلى الطاعة”.
▪︎ من خصائص التائبين: الملازمة للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات.
– فوائد تدبرية:
▪︎ التوبة أوبة وتجديد العهد مع الله جل وعلا.
▪︎ التوبة ولادة جديدة لعلاقة إيمانية صحيحة وجادة.
▪︎ من مقاصد التوبة الحد من الذنوب والرذائل والتمادي فيها.
– مطالب عملية:
▪︎ قراءة القَصَص والاستفادة من حياة التائبين.
▪︎ العزم والإصرار على التغيير من الحسن إلى الأحسن في الطاعات، وفي غيرها من والأعمال.
2/ قوله تعالى: “الْعَابِدُونَ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ صفات العابدون لله هم:
– المطيعون لربهم.
– الذين يأتون بالعبادة على وجهها.
– هم الذين عبدوا الله في أحايينهم كلها. قال تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ، .[ مريم: 31] وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾
– فوائد تدبرية:
▪︎ من لوازم توبة التائب، أن يكون عبدًا لله بعد التوبة.
▪︎ يقول راتب النابلسي: “الإسلام منهج تفصيلي يبدأ من فراش الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية”.
▪︎ العبادات على نوعين شعائرية كالصلاة … وتعاملية كالصبر، وسائر الأخلاق والقيم النبيلة.
– مطالب عملية:
▪︎ الممارسة والتدين السلوكي ترجمة عملية للتدين المعرفي (الوحي المقروء والمنظور).
3/ قوله تعالى: “الْحَامِدُونَ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ من خصائص صفة الحامدين:
– الراضون بقضائه.
– المصرفون نعمته طاعته.
– الحامدون الله على كل حال.
– الحامدون الله على نعمة الأوامر والنواهي.
– فوائد تدبرية:
▪︎ الحمد في كل حال أولى.
▪︎ كل ما يجريه الله على العبد المؤمن يجب أن يأخذه العبد على أساس أنه نعمة.
▪︎ رضى النفس بما يجري عليها من أقدار يكسبها حكمة القلب.
– مطالب عملية:
▪︎ كلما كانت الاستقامة كلما كان الخير ولن نستطيع أن نحصي خيرات الاستقامة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: “استقيموا ولن تحصوا” صحيح على شرط الشيخين.
▪︎ الحمد يجلب الخيرات المادية والمعنوية والنفسية والروحية، والكافر بأنعم الله دائمًا متذمر، ودائم التشكي بخلاف المؤمن الحامد لله تعالى.
4/ قوله تعالى: “السَّائِحُونَ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ من معاني السياحة في القرآن: هي السير المستوعب، وَهي على نوعين: سير الاعتبار وسير للاستثمار، وقال الإمام القرطبي في تفسيره: “السياحة أصلها الذهاب على وجه الأرض”، وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره: “السير في الأرض سيرا خاصا محمودا شرعا .. السفر الذي في قرابة لله وامتثال لأمره”.
▪︎ قصد العلماء بالسياحة ما يلي: المجاهدون – الصائمون – المهاجرون – طلاب العلم.
▪︎ ذكرت أحاديث في شأن هذه الصفة منها:
– حديث: “سياحة أمتي الصيام”. رواه الإمام الطبري في تفسيره.
– حديث: “سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله”. رواه أبو داود بإسناده عن النبي عليه السلام وابن حبان في صحيحه.
– حديث: “إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغونني صلاة أمتي”. صححه الألباني.
▪︎ سؤال: لماذا أطلقت السياحة على الصيام؟
▪︎ الجواب: لأن السياحة تخرج الانسان مما اعتاد عليه من إقامة في وطن، ومال، وأهل وكذلك الصيام يخرج عما ألف من طعام، وشراب، وشهوة …
▪︎ وقيل السائحون الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم.
▪︎ ويرى بعض المفسرين أن كلمة (السائحون) تعني المجاهدون، لأن من أهم مستلزمات النصرة على العدو معرفة الأرض، التي تدور فيها المعركة .. ونجد أن المحللين اعتبروا (حماسًا) انتصرت في طوفان الأقصى منذ اليوم الأول، لأن المعركة بدأت في معسكر الكيان الصهيوني المحتل …
– فوائد تدبرية:
▪︎ الخروج المصاحب لأهداف مدروسة يجلب الثمار ويقلل من المتاعب.
▪︎ سمي الصائم سائحا، لأن السائح يتعرف على عادات الشعوب، ويختلط بالناس، ويلتقي بالعلماء، فيكتسب خبرة، ويزداد علما، فتتغير طباعه ويتطور سلوكه، وكذلك الصائم، فإنه يتغير في رمضان، فيشعر بجوع الفقراء، الذين لا يجدون ما يقوتهم، ويحافظ على صلاة الجماعة، فيلتقي بالناس، ويسمع المواعظ، فيزداد علما وتهذيبا، كما يعوّده الصيام على الصبر، والتصميم، وقوة الإرادة ليفرح بصومه، كما يصبر السَّائح المستكشف على بلوغ مراده.
▪︎ الصائم سائح، لأن السائح لا يفتر عن الحركة، فهو يتنقل من مكان إلى مكان، وكذلك الصائم لا يفتر عن الطاعة، فهو يتنقل من عبادة إلى عبادة، ما بين تلاوة القرآن وصلاة الجماعة ومجالسة العلماء والدعاء وتفقد الفقراء والمحتاجين، فكما يحرص السائح على زيارة أكثر المواقع في فترة سياحته، كذلك الصائم يحرص على أكبر قدر من العبادات فترة صيامه، لما يعلم من مضاعفة الأجر في رمضان
– مطالب عملية:
▪︎ السياحة الاعتبارية التي تُعنى بالتفكر والتأمل جديرة بالاهتمام لشحن الإيمان وتجديده.
5/ قوله تعالى: “الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ هم المحافظون على الصلاة.
▪︎ الركوع كان في شريعة التوراة: “وخر راكعا وأناب”. سُورة ص الآية 24.
▪︎ السجود كان في صلاة النصارى: “يا مريم اسجدي لربك”. سورة آل عمران 43.
– فوائد تدبرية:
▪︎ سؤال: لماذا اختار الله الركوع والسجود من أعمال الصلاة دون غيرهما؟.
▪︎ الجواب: لأن الصلاة تتميز بهما.
▪︎ ورد في حديث رواه الإمام أحمد: “لكل سُورة حظها من الركوع والسجود”، فعند الركوع يعلن العبد السمع والطاعة لما قاله الله في كتابه، وعند السجود يطلب العبد من الله الإعانة على تطبيق الأوامر والتوجيهات الواردة في الآيات …
– مطالب عملية:
▪︎ تصحيح علاقة العبد بالصلاة أمر يتجدد كل وقت وحين وعند قضاء الحاجة .. لتقوية الإيمان والصلة بالله تعالى، وهذه من مصالح تشريع الصلاة.
6/ قوله تعالى:” الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ أي الذين يدعون الناس إلى الهدى والرشاد.
▪︎ الذين ينهون عما ينكره الشرع.
▪︎ سمى الله المعروف معروفا لأن الفطرة السليمة تعرفه.
– فوائد تدبرية:
▪︎ قاعدة مهمة: “كل آمر بالمعروف ناه عن المنكر”.
▪︎ قاعدة مهمة: “ترك المعروف، والنهي عن المنكر يساوي الأمر بالمعروف.
▪︎ المعروف جاء وحيا من الله عز وجل، والفطرة تعرفه بداهة (من رحمة الله تطابق الفطرة مع الشرع).
– مطالب عملية:
▪︎ أول الواجب أن يعرف الداعية المعروف الذي يأمر به، وأن يعرف المنكر الذي ينهى عنه (سعي بوَعي).
▪︎ أن يكون الداعية على معرفة بحدود الله حلا وحرمة.
7/ قوله تعالى: “وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ”.
– الأرضية التفسيرية:
▪︎ أي المراعون لمعالم الشريعة حفظا وتطبيقا وحرصا ومتابعة وفهما لها والعمل بها…
▪︎ صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية.
– فوائد تدبرية:
▪︎ حقيقة الحفظ هي: الرعاية – البقاء – المتابعة – الصيانة – الملازمة – الوفاء الالتزام – التعهد…
▪︎ الحفظ يرتكز على عنصرين وهما:
– المعنى الأول: البعد عن المنهيات من خلال قوله تعالى: “تلك حدود الله فلا تقربوها”.
– المعنى الثاني: “تلك حدود الله فلا تعتدوها”.
– مطالب عملية:
▪︎ من أسباب السعادة تطابق أعمال المؤمن مع منهج الله تعالى.
★ خاتمة الآيتين:
8/ قوله تعالى:” وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ “.
▪︎ ختم الله الآيتين الكريمتين بأمر الله لرسوله الكريم تبشير المؤمنين، لأنه ينتظرهم خير مطلق جزاء إيمانهم وتطبيق أوامر الله جل وعلا وطاعته سبحانه، وقد ذكر ابن العربي المعافري في أحكام القرآن كلاما نفيسًا جامعًا لكل ما ذكر فقال: “من استوفى هذه الصفات، فله الفوز قطعًا، ومن خلط، فلا يقنط ولا يأمن، وليمس تائبًا ويصبح تائبًا، فإن لم يقدر، فسَائلا التوبة، فإن سؤالها درجة عظيمة حتى يمن الله بحصولها”.
▪︎ التبشير للمؤمنين دون غيرهم لأنهم يستحقون جوائز نتاج أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول (ستيفن آر كوفي) في كتابه المجد الرئيسي: “الحياة المليئة بالنزاهة هي الحياة الوحيدة التي تستحق أن تطمح إليها”.
▪︎ هذه الحياة الصحيحة يبنيها بدوام العيش مع الصفات وبالصفات أفقيا وعموديا أينما حل المؤمن وارتحل يحمل معه صفاته التي ذكرها الله في الآية الكريمة وهذا شق أفقي.. وأما الشق العمودي فالفهم لمعاني الصفات والتعريف بها والدعوة إليها وبها وبهذه الطريقة ستدوم الصفات لصيقة بسلوك المؤمن ويقطف ثمارها في دنياه وآخرته السرمدية يقول ستيفن آر كوفي:” الجدور أساس الثمار”.
وَصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله ولي التوفيق، وهو أحسن حافظا.
★ المصادر والمراجع:
▪︎ القرآن الكريم.
▪︎ (صحيح البخاري)، وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله، صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه – تخريج وضبط: صدقي جميل العطار – طبعة عام 1432هجرية / 2010 ميلادية.
▪︎ (صحيح مسلم) للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري – مكتبة الإيمان – المنصورة.
▪︎ (أحكام القرآن) لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي – تحقيق: رضى فرج الهمامي – طبعة عام 1433 هجرية / 2012 ميلادية – بيروت / لبنان.
▪︎ (الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي – حققه وخرج أحاديثه: عماد زكي البارودي وخيري سعيد، المكتبة التوقيفية – القاهرة / مصر.
▪︎ (البيان لتفسير آي القرآن) – تأليف: شيخ الإسلام الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي، المعروف بابن تيمية – جمع ودراسة وتحقيق وتخريج: الدكتور أبو سعيد عمر غلامة العمروي – طبعة عام 1424 هجرية – دار الطحاوي – الرياض / السعودية.
▪︎ (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) – تأليف: العلامة أبي الثناء شهاب الدين السيد محمدو الألوسي البغدادي، المتوفى عام 1270 هجرية -تحقيق: أبو عبد الرحمن فؤاد بن سراج عبد الغفار – المكتبة التوقيفية – القاهرة / مصر.
▪︎ (في ضلال القرآن) – سيد قطب – الطبعة الشرعية الثالثة عشرة – عام 1407 هجرية / 1987 ميلادية – دار الشروق – بيروت / القاهرة.
▪︎ (الكنز الثمين في تفسير ابن العثيمين) لفضيلة الشيخ العلامة: محمد بن صالح العثيمين المتوفى في عام 1421 هجرية – اعتنى به وخرج أحاديثه: أبو عبد الرحمن عادل بن سعد – الطبعة الأولى – عام 1431 هجرية / 2010 ميلادية – كتاب ناشرون: بيروت / لبنان.
▪︎ (تفسير التحرير والتنوير) – تأليف سماحة الأستاذ الإمام الشيخ: محمد الطاهر بن عاشور – دار سحنون – تونس.
▪︎ (الأساس في التفسير) – سعيد حوَّى – الطبعة الثالثة – عام 1412 هجرية / 1991 ميلادية – دار السلام.
▪︎ (تفسير الشعراوي). راجع أصله وخرج أحاديثه: الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر – أخبار اليوم إدارة الكتب والمكتبات.
▪︎ (تفسير النابلسي: تدبر آيات الله في النفس والكون والحياة) – الدكتور راتب النابلسي – الطبعة الأولى – عام 1438 هجرية / 2017ميلادية – مؤسسة الفرسان – عمان / الأردن.
▪︎ (الفوائد) – تأليف الإمام ابن قيم الجوزية – تحقيق محمد عبد القادر الفاضلي – طبعة عام 1437 هجرية / 2016 ميلادية – المكتبة العصرية – صيدا / بيروت.
▪︎ المجد الرئيسي) – ستيفن آر. كوفي – الطبعة الأولى – عام 2019م – مكتبة جرير.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...