ويكشف برنامج “حياة ذكية” في حلقة (2026/6/9) كيف تحول سباق مراكز البيانات العملاقة إلى عبء مادي مباشر يستهدف جيوب المستخدمين، بالتزامن مع ولادة ثورة سينمائية توليدية غيّرت مفاهيم الإبداع البشري.
وتتبع البرنامج من معرض “كومبيوتيكس” في تايبيه جذور الأزمة، حيث وجّه كبار المصنعين خطوط إنتاجهم لصناعة رقائق الذاكرة المتقدمة لصالح عقول الآلات ومراكز البيانات، مما دفع بأجهزة المستهلكين التقليدية من هواتف وحواسب شخصية إلى المرتبة الثانية. وسط توقعات لشركة “غارتنر” بارتفاع أسعار الحواسيب بنسبة 17% والهواتف بنسبة 13%.
ولا تتوقف هذه الفاتورة العالمية عند حدود المال؛ بل تمتد لتشمل صراعا على موارد الطاقة والمياه العذبة اللازمة لتبريد الخوادم، حيث يبرز مركز “كولوسوس” العملاق التابع لشركة “إكس إيه آي” المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك في مدينة ممفيس كأحد أكبر مستهلكي الطاقة.
وبات السكان في بعض المدن يتساءلون بقلق عما إذا كانت شبكات المياه والكهرباء ستظل متاحة لهم، أم أن احتياجات الآلات ستصبح أولوية تتقدم على متطلبات حياتهم اليومية.
سينما بلا استوديوهات ومهنة مستحدثة
واستعرضت الحلقة تحولا في مستقبل السينما، تمثل في عرض فيلم روائي بالكامل مدته 95 دقيقة على هامش مهرجان كان السينمائي من إنتاج شركة “هيغز فيلد”، دون الحاجة إلى أستوديوهات ضخمة أو ميزانيات بملايين الدولارات.
الفيلم الذي أخرجه الكازاخستاني أيتوري جولداشكالي صُنع بالكامل عبر أدوات الذكاء الاصطناعي خلال فترة لا تتجاوز 14 يوما وبكلفة لم تتجاوز نصف مليون دولار، مما يضع الأدوار التقليدية للمخرجين والكتّاب أمام اختبار تاريخي.
ورغم هذه الطفرة الرقمية، أثبتت التجربة حتمية الرقابة البشرية لإدارة هذه العملية وضبط عيوبها الفنية؛ فمن أجل إنتاج أول 25 دقيقة فقط من الفيلم، اضطر الفريق لتوليد أكثر من 16 ألف مقطع فيديو لم يصلح منها للعرض سوى 253 مقطعا فقط، بمعدل 64 محاولة فاشلة لكل لقطة.
وكشفت كواليس الإنتاج عن وجود 40 مشهدا معطوبا عجزت الخوارزميات عن فهمها، وهو ما فرض استحداث مهنة جديدة في عالم السينما تُعرف بمخرج العيوب الإنتاجية لإعادة ضبط نزوات الآلات وتصيد أخطائها قبل أن تبلغ الشاشة.
محاذير أمنية
كذلك تناولت الحلقة محاذير أمنية تخص السلوكنا اليومي للبشر؛ إذ أثبتت التجارب قدرة الخوارزميات على سرقة بصمة الإصبع الكاملة من مجرد صورة “سيلفي” عادية يرفع فيها الشخص إصبعين كعلامة للنصر.
وتعيد هذه الزاوية إلى الأذهان قصة المخترق الذي أعاد بناء بصمة وزيرة الدفاع الألمانية السابقة أورسولا فون دير لاين عبر صور المؤتمرات، فضلا عن تهديد البصمة الصوتية التي تسببت في تحويل بنك عربي لمبلغ 35 مليون دولار جراء مكالمة بصوت مستنسخ.
المصدر: الجزيرة





