منهجية البحث في القرآن الكريم

 

 

 

إعداد: الدكتورة سعيدة أنوار

 

 

■ عناصر البحث:
● تقديم.
● أولا: قواعد وتوجيهات عامة لإعداد الدروس.
● ثانيا: توجيهات في التعامل مع القران الكريم.
● ثالثا: توجيهات في التعامل مع كتب التفسير.
● رابعا: قواعد وتوجيهات في اكتساب منهجية التدبر.
● خامسًا: خطوات إعداد البحث في القرآن.
1/ وحدة الموضوع (التفسير الموضوعي).
2/ خطوات البحث في السورة ومدارستها.
3/ خطوات البحث في الآية ومدارستها.
● سادسًا: قواعد وتوجيهات في مخرجات الدرس ومطالبه.
■ المصادر والمراجع:
● تقديم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على مولانا رسول الله، محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وَبعد،
إن رهان العمران والاستخلاف في الأرض والإصلاح فيها مرتبط بالعلم، ولذلك رفع الله قدر العلماء فقال جل وعلا: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) سورة المجادلة.
إن المقصود من العلم والتعلم: معرفة الله تعالى وحسن عبادته. قال حاجي خليفة: “إن المقصود من العلم والتعليم والتعلم معرفة الله سبحانه وتعالى وهي غاية الغايات وأرس أنواع السعادات” ج1 / ص74.
إن تحقيق أهداف المجلس التربوي، والمجلس القرآني، والمجلس الدعوي، واللقاءات المفتوحة رهين بفهم المنهجية وحسن تطبيقها عند إعداد الدرس المناسب لكل مجلس، ولكل مناسبة، ولكل مرحلة، ولكل فئة، ولكل حال ومقام، وعند التقييم والتقويم، ولهذا نطرح هذا البحث، الذي تتفرع عنه العناصر التالية:
● أولا: قواعد وتوجيهات عامة لإعداد الدروس.
كثيرة هي القواعد التي وجب على كل معد للدرس التربوي، والتوجيهي، والعلمي، والدعوي أن يعمل بها؛ لأنها أس المنهجية الصحيحة التي تساعد على طرح الأفكار للمتلقي دون تكلف أو تشويش، ومن أهم هذه القواعد نجد:
■ الاطلاع الواسع شرط في الاستيعاب .. كلما زاد إطلاع الإنسان للعلم قل خطأه ونقص إنكاره؛ لأن الاطلاع المتواصل يمنحه الوقوف على المستجدات ..
■ الفهم الصحيح لأي علم يستلزم الاطلاع عليه من مظانه الأساسية ..
■ الحذر من الخوض في الخلافيات أول الأمر. يقول بدر الدين بن جماعة رحمه الله: “فإنه يحير الذهن ويدهش العقل”.
■ أن الغاية من إعداد الدرس وطلب العلم ليس هو جمع المعلومات وعرضها، بل الغاية تصحيح المفاهيم وترسيخ القناعات واستنباط الأفكار العملية والتدابير التطبيقية.
■ الاختلاف ثروة: الاستفادة من الأفكار توسع المدارك وتفتح آفاق الإبداع.
● ثانيا: توجيهات في التعامل مع القران الكريم.
يتحدث علمائنا عن قيمة القرآن وحقيقته ويذكرون عنه شتى الخصائص والسمات. يقول الطاهر بن عاشور رحمه الله: “القرآن الكريم شريعة دائمة”.
ويقول الشيخ القرضاوي رحمه الله: “كل ما في القرآن من أخبار ومواعظ وأوامر ونواه وتوجيهات وتشريعات يتجلى فيه الحق كله والخير كله والجمال كله والعدل كله والحكمة كلها والرحمة كلها والمصلحة كلها، لأنها صادرة من لدن حكيم خبير”.
إذا أردنا الانتفاع بكتاب الله تعالى فهمًا وتنزيلا؛ يجدر بنا أن نتعرف على منهجية التعامل مع كتاب ربنا جل وعلا، حتى يكون لأعمالنا ثمرات نافعة بإذن الله وهذه أبرز التوجيهات:
■ دوام التلاوة لكتاب الله تعالى، وهذه المداومة هي أساس تكوين ملكة الاستدلال والاستنباط والتدبر …
■ دوام التدبر في آيات الله تعالى مع تقييد كل فكرة في مذكرة خاصة .. وهذا يجعل الإنسان دائم الاستحضار للآية التي يريد أن يؤيد بها فكرته …
■ العلم بأن القرآن كتاب الزمن كله؛ لأن الثقافات تتطور، والأفكار تتغير والعصور والأجيال تذهب ويبقى كتاب الله كما أنزله الله تعالى ..
■ العناية بالقصص القرآني، والتركيز على الدروس والعبر، وإدراك آثار الإيمان. قال تعلى: “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى ولكن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” (111) سورة يوسف.
■ إعداد دروس حول السمات الشخصية والنماذج القرآنية مثل:
– أصحاب الكهف.
– عباد الرحمن.
– الأنبياء.
– صفات المؤمنين والمتقين والمحسنين …
■ حسن الاستدلال بآيات القرآن الكريم: على المعد للدرس أن يستدل بالمتفق عليه لا بالمحتمل ولا بالمختلف فيه والمبهم والمتشابه .. والقاعدة تقول: “الدليل الذي يتطرق إليه الاحتمال يسقط الاستدلال به”.
مثال: قوله تعالى: ” وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن ربكم فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فلۡيكۡفرۡ”. ۚجزء من الآية 29 من سورة الكهف.
■ المنهج السليم هو: “أن تستدل ثم تعتقد”
والحذر من منهج علماء الكلام والفلاسفة الذين يجعلون مذاهبهم أصلا ثم يستدلون بالنصوص لتأييد مذاهبهم.
■ العلم بقانون السببية وطرح أسباب التخلف والتراجع، وربط الحلول بالتوجيهات القرآنية. وقد ذكر الشيخ الغزالي في كتابه كيف نتعامل مع القران نكتة: أن أحد الأتراك يقرأ صحيح البخاري في الأسطول لكي يكون بركة في المعركة القادمة فقيل له: “إن الأسطول يسير بالبخار لا بالبخاري”، فقراءة القرآن أو قراءة الحديث دون الأخذ بالأسباب لا يأتي بالنتيجة المرجوة.
■ العلم بأن القران له تصور حضاري يقوم على بناء الأمة، ويفتح أبصارها على الكون، ويمنحها الرؤية التي تمكنها من الشهود الحضاري على مختلف الأصعدة.
■ العلم بأن في القرآن سنن إلهية صارمة للكون ولجميع الخلق والتي لا يتحقق بدون إدراكها تعمير الأرض، ومن هذه السنن: سنة الله في الجزاء من جنس العمل – سنة التدرج – سنة التغيير سنة التسخير – سنة الأجل – سنة التدافع – سنة إهلاك الظالمين بالظالمين – سنة إمهال الظالمين – سنة الاختلاف – سنة الابتلاء والفتنة – سنة التداول – سنة النصر والتمكين – سنة الأخذ: (الحيق والتدمير والرجز والقصم) وهلاك الأمم، ومن أهم مصادر السنن:
★ القصَص القرآني.
★ الأمثال القرآنية.
★ الآيات المشتملة على ربط الأسباب بالمسببات.
● نماذج من الآيات السننية.
1/ قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” جزء من الآية 81 من سورة يونس.
2/ قوله تعالى: “إنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ جزء من الآية 90 من سورة يوسف.
3/ قوله تعالى :” قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” سورة المائدة / الآية: 100.
4/ قوله تعالى: “قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ”
سورة يوسف / الآية: 75
5/ قوله تعالى: “وجعلنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ”
سورة السجدة / الآية: 24
■ الحاجة إلى فهم المغزى من القصَص القرآنية، لأنها أساس التربية النفسية والعقلية ومن مقاصد القصص القرآني ما ذكره الطاهر بن عاشور في مقدمات التفسير:
★ أن القرآن يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ليكون تعرضه للقصص منزها عن قصد التفكه بها؛ ومن أجل ذلك لم تأت القصص في القرآن متتالية متعاقبة في سورة أو سور كما يكون كتاب تاريخ بل كانت موزعة على مقامات تناسبها، وأن سوق القصص في مناسباتها يكسبها صفتين : صفة البرهان وصفة البيان.
★ أن علماء أهل الكتاب كانوا يقتصرون على التعريف بالأنبياء وأيامهم فكان اشتمال القران على تلك القصص تحديا عظيما لأهل الكتاب؛ وتعجيزا لهم بقطع حجتهم على المسلمين فكان حملة القرآن أحق بأن يوصفوا بالعلم؛ وبذلك انقطعت صفة الأمية عن المسلمين في نظر اليهود وغيرهم.
★ أن من أدب الشريعة معرفة تاريخ سلفها في التشريع الأنبياء بشرائعهم المنزلة، فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء تكليلا لهامة التشريع الإسلامي
★ معرفة ترتيب المسببات على أسبابها في الخير والشر والتعمير والتخريب لتقتدي الأمة وتحذر.
★ موعظة المشركين بما لحق الأمم التي عاندت رسلها وعصت أوامر ربها، وبيان كيف يورث الله الأرض أولياءه وعباده الصالحين.
★ أن في حكاية القصَص سلوك أسلوب التوصيف والمُحاورة، وهذا الأسلوب لم يكن معهودا عند العرب؛ فكان مجيئه في القرآن ابتكار أسلوب جديد في البلاغة العربية، شديدة التأثير في نفوس أهل اللسان.
★ تعويد المسلمين على معرفة سعة العالم، وعظمة الأمم والاعتراف بمزاياها حتى تدفع عنهم الغرور.
★ أن يكون في المسلمين همة السعي إلى سيادة العالم كما ساده أمم من قبلهم ليخرجوا من الخمول الذي كان عليه العرب.
★ معرفة أن قوة الله فوق كل قوة، وأن الله ينصر من ينصره مع ذكر العواقب الصالحة لأهل الخير.
★ أن تكرار القصَص يقصد منه رسوخ المعنى في الذهن، وأن يستفيد المتأخرون من المسلمين ما فاتهم من توجيهات القصة.
● ثالثا: توجيهات في التعامل مع كتب التفاسير
1/تعريف التفسير: هو علم يكشف معاني القران وبيان المراد منه
2/ أهم التوجيهات الخاصة بإعداد الدرس من كتب التفاسير:
■ الجمع بين الرواية (الأثر/النقل) والدراية(النظر).
ويمكن الاعتماد على التفاسير التالية: تفسير (الطبري – الشوكاني – القرطبي – سيد قطب -الشعراوي – النابلسي …).
■ تفسير القرآن بالقرآن: يعد هذا النوع من أقوي أنواع التفسير، وأول من سن هذا المنهج هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقطع في صحته إلا إذا كان صادرًا من رسول الله، أو وقع عليه الإجماع، أو صدر من أحد الصحابة ولم يعلم له مخالف، وأما ما عدا ذلك، فهو اجتهاد من قائله قابل للخطأ وَالصَّواب.
■ تفسير القرآن بصحيح السنة النبوية: السنة شارحة للقرآن، وموضحة له، ولكن يجب الحذر من الحديث الضعيف والموضوع، فإنه كثير في كتب التفاسير.
■ الاستفادة من تفسير الصحابة: إذا صح عن الصحابة، وأجمعوا على تفسير آية يعتمد عليه لأن إجماعهم يدل على أن لتفسيرهم أصل من السنة، وأيضا لما امتازوا به من مشاهدة أسباب النزول مع عراقة في اللغة بالسليقة والنشأة وصفاء في الفهم وسلامة في الفطرة، وإذا اختلف الصحابة لنا أن نتخير من آرائهم الأقرب إلى السداد، ونحذر من النصوص المنسوبة لابن عباس الذي نسب له أكثر من 800 نص تفسيري.
■ الاعتماد على مدلول الألفاظ الواردة في عصر النبوة: فكثيرًا ما تتطور دلالات الألفاظ بتطور المجتمعات.
■ معرفة أسباب النزول والملابسات المحيطة بالنص تساعد على حسن فقهه وفهم المراد منه.
ولا ينبغي التعمق في مبحث أسباب النزول، لأنه يتنافى مع عموم القرآن مكانا وزمانا
ولأن القرآن كتاب الزمن كله، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السَّبب.
■ اعتبار القرآن أصل يعتمد عليه: لا ينبغي لأي أحد أن يفرض نفسه على القرآن، ويفسره بهواه ومذهبه .. يجب أن يكون القرآن فوق الجميع ومرجع الجميع وحاكم على الجميع.
■ عزل القصايا والإشكالات والتساؤلات وتقييدها من أجل إعدادها دروس وندوات في المستقبل.
■ لا ينبغي الاستغراق في المباحث اللفظية النحوية والخلافات الفقهية والسجالات الكلامية …
■ الحذر من الإسرائيليات والروايات الضعيفة والموضوعة ..
● رابعًا: قواعد وتوجيهات في اكتساب منهجية التدبر.
1/ مفهوم التدبر: هو النظر في العواقب.
– هو: تفكر قلبي.
– هو: حصول الاتباع والاستجابة لما أوصت به الآية على المستوى العملي.
– هو: الالتفات إلى المقاصد.
2/ ماهي علامات القلب المتدبر:
الحركة – الهمة – النشاط – الإقبال.
3/ مراحل التدبر القلبي وَعلاماته:
نظر وقدر: )التفكر في الحال).
ثم تفكر في المآل الحسن والسيء.
ثم تذكر وعلم فهذه ثمرة التدبر (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب).
ثم تبصر وتأثر: “إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُواْ، فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ” سورة الأعراف / الآية: 201.
ثم تحرر: كسر الأقفال تماما وتحرك: “أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها” سورة محمد جزء من الآية: 24.
ثم قرر: عزم على ما فهمه وتدبره.
ثم تضرع وتوسل إلى الله مستغيثا أن يعينه.
ثم أصدر أمره إلى المملكة كلها (الجوارح).
ثم تطهر: تخلى عن التقصير وَهي المرحلة الأولى من التزكية.
ثم تطور أي تحلى بما فهمه وتدبره وهي المرحلة الثانية من الاتباع والتزكية.
4/ متى يكون الإنسان قادرًا على التدبر:
أ/ التدبر مهارة أدواتها موجودة مع كل إنسان: كالفهم، والسماع، والرؤية، والدليل عمومية الأمر بالتدبر قال تعالى: “أفلا …”.
ب/ تنوير البصيرة بالإقبال على الله عز وجل، والقرب مما يحبه سبحانه، قال تعالى: “اتقوا الله ويعلمكم الله”.
تطهير القلب وسلامته: يقول ابن القيم رحمه الله: “لا يدرك معانيه ولا يفهمه إلا القلوب الطاهرة”.
ج/ خطوات مساعدة على التدبر:
– التدريب على كتابة المعنى الإجمالي للآيات.
– التدريب على تحليل المفردات وتوليد أفكار تناسبها.
– التدريب على استخراج النكات واللطائف والسنن والقواعد من القران عند قراءة الورد اليومي.
– التخصيص: ومعناه أن يعتبر القارئ والمعد للدرس أنه مقصود بكل خطاب في القرآن. يقول محمد بن كعب القرضي: “من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله”.
– فهم المناسبات بين السور والآيات والكلمات والحروف.
– الربط بين الآيات والواقع وجعل الآيات منطلق لإصلاح المفاسد.
– التركيز على معرفة الله من خلال أسمائه وصفاته وأفعاله، والتركيز على المناسبة بين خواتم الآيات بالأسماء والصفات.
– الاطلاع على المواقع العلمية الخاصة بتدبر القرآن، مثلا: موقع حصاد، وموقع مجالس التدبر والاستماع إلى محاضرات المتخصِّصين المعاصرين في التدبر مثل (الدكتور أحمد نوفل، والدكتور عبد السلام المجيدي، والأستاذ فاضل سليمان وغيرهم …).
5/ مقاصد تدبر القرآن وفوائده:
زيادة القرب من الله.
إصلاح القلب وتطهيره.
تأسيس الإيمان واليقين.
الاعتصام من الشبهات.
تزكية الإقبال على القرآن وتقديره.
الاعتصام من الانفصال بين العلم والعمل.
تجويد الفهم.
تحسين التذكر والذاكرة.
تحسين التبصر والاعتبار.
تجويد النسك والعبادات.
تحقيق الهداية.
تجويد الحياة ومباركتها.
تنمية القدرات العقلية وصقلها.
● خامسًا: خطوات إعداد البحث في القرآن.
1/ وحدة الموضوع (التفسير الموضوعي):
القصد من هذا البحث أو الدرس هو:
الكشف عن مراد الله تعالى في الموضوع.
بيان موقف القرآن المتكامل في الموضوع.
ومن أهم الخطوات الواجب الأخذ بها عند إعداد درس معين ما يلي:
أ/ اختيار الموضوع بعد النظر في الآيات ذات الموضوع الواحد والاستعانة بكتاب المعجم المفهرس لألفاط القرآن في نسخته الورقية، أو بصيغة pdf ، أو كتابة كلمة من الآية في موقع الباحث القرآني أو غيره من المواقع المتخصصة في تدبر القران وتفسيره … وفيها يتمكن الباحث من الاطلاع على عدد من الآيات التي تتناول تلك الكلمة …
ب/ جمع وترتيب الآيات حسب الموضوع، ويمكن الاستعانة بالدراسات السابقة للاستفادة من الفكرة والمنهج والموضوع، وهي موجودة في الشبكة العالمية العنكبوتية بصيغة (PDF)، وكذلك المراجع المطبوعة.
ج/ تفسير الآيات تفسيرًا تحليليًا: من أجل الكشف عن الهدايات والفوائد العملية والقواعد المنبهة.
مثال: يقول الله تعالى: “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرا”- سورة النساء / الآية: 35.
نستخرج المعاني التي تحتملها الآية لنسهم في اتساع الفكرة في ضوء التوجيهات الربانية منها:
– إذا أراد الزوجان الإصلاح يوفق الله بينهما.
– إذا أراد الزوجان الإصلاح يوفق الله بين الحكمين.
– إذا أراد الحكمان الإصلاح يوفق الله بينهما.
– إذا أراد الحكمان الإصلاح يوفق الله بين الزوجين.
د/ مراعاة السياق
1/ مفهوم دلالة السياق: “فهم النص بمراعاة ما قبله وما بعده”.
2/ أمثلة توضيحية لفهم دلالة السياق:
★ المثال الأول: قوله تعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ۝ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ” سورة البقرة / الآيتان: 238 – 239.
الآية جاءت في سياق آيات تتحدث عن قضايا الأسرة والمشاكل الزوجية، وهذا يدل على وجود علاقة بين المشاكل العائلية والمحافظة على الصلاة ..فالوضوء يؤدي إلى زوال الغضب وقد وردت احاديث في هذا الموضوع .. والصلاة تخفف من حدة المشاكل ففيها الدعاء والاستغفار والتسامح والاعتراف بالذنب والتقصير …
★ المثال الثاني: مراعاة سياق السورة التي وردت فيها الآية، فمن يكتب عن الزكاة لا بد أن يستحضر أنها وردت في السور المكية، ولهذا أثر بالغ في بيان المراد من الزكاة.
★ المثال الثالث: مراعاة سياق الآية نفسها، فعند الحديث عن مصطلح (الذين في قلوبهم مرض) وتفسيرها بالمنافقين ينبغي أن ننتبه إلى قوله تعالى: “إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض”، التي وردت في ثلاث آيات من سورة الأنفال؛ وذلك أن حرف العطف الوارد في الآية يقتضي التغاير، مما يوحي بوجود أكثر من فئة أشار إليها النص القرآني.
ه/ كتابة الموضوع:
قبل الكتابة لا بد من الأمور التالية:
– الدعاء الى الله بالتوفيق والسداد.
– العيش مع الموضوع، وتقليب النظر فيه بين الحين والآخر.
– قراءة الورد القرآني، وتقييد التدبرات والفوائد، من خلال برنامج رمضان وغيره من الشهور، فمثلا: ختمات رمضان الرباعية في شهر واحد يمكن ختم القرآن بأربعة طرق متنوعة، وهي: ختمة القراءة، وختمة قراءة تفسير مختصر، كمختصر التفسير لابن كثير، أو النابلسي، أو السعدي أو غيرهم، وختمة تدبرية تتم فيها القراءة وتقييد الفوائد، وختمة استماع من قارئ مجيد لقواعد التجويد …
– حسن توظيف الإمكانات العلمية والمهارية والمهنية، والقيادية عند كتابة الدرس.
– الاطلاع على ما كتب في الموضوع من محاضرات ومؤلفات …
– الدوران مع النص القرآني حيث دار ويجب أن يكون هوانا تابع للنص القرآني وليس العكس.
– التعريف بالموضوع لغة واصطلاحا، وبيان خصائصه مع الاستدلال بالآيات التي تم جمعها عن الموضوع.
– ذكر محاور الدرس انطلاقا من الآيات وما تضمنته من معاني ومقاصد وسمات.
– الخروج بالمطالب العملية والقواعد الجامعة للتوجيه في نهاية الدرس.
2/ خطوات البحث في السورة ومدارستها، ويمكن التدريب على مدارسة قصار السور القرآنية في البداية.
أ/ دراسة عن السورة (الوسيلة).
تتضمن هذه الدراسة التعريفية للسورة ما يلي:
▪︎ التعريف باسم السورة أو أسمائها.
▪︎ بيان النوع وأسباب النزول وفضلها ومحورها العام.
▪︎ مناسبة السورة لما قبلها وما بعدها وفيها مقاصد منها:
التكامل والتقابل أو الانتقال من حال إلى حال
التفصيل بعد الإجمال.
التوضيح بعد الإبهام.
★ ملحوظة: لا ينبغي التعمق، إذ يجب الاختصار في هذا المحور، لأن مجاله هو التعريف بإطار السورة، والمعلومات التي لا ينبغي إغفالها ..
ب/ الدراسة عن السورة (الغاية).
ويتضمن المراحل التالية:
▪︎ الاطلاع الشامل على تفسير السورة في أمهات كتب التفسير.
▪︎ قراءة السورة قراءة تدبرية لاكتشاف وحدة الموضوع
▪︎ تقسيم السور القرآنية الطوال إلى مقاطع، وربطها بالهدف الأساسي للسورة.
▪︎ وضع عنوان للسورة او الكشف عن المقصد العام لها ولا يلزم أن تكون الصلة بين اسم السورة ومضمونها.
▪︎ يستخرج المقصد العام للسورة من خلال الدلالات التي تجود بها الآيات، حيث يمكن جميعها لتكون غرضا عاما للسورة.
▪︎ الشروع في كتابة الموضوع والكشف عن هدايات السورة.
3/خطوات البحث في الآية ومدارستها
أ/ دراسة عن الآية (الوسيلة)
تتضمن هذه الدراسة التعريفية للآية ما يلي:
▪︎ معرفة علوم الآية: أي الاطلاع على كل المعلومات التي نسبها المفسِّرون إلى الآية، سواء كانت مباشرة، أم غير مباشرة، ومجمل علوم الآية ما يلي:
– الحديث عن أسباب نزولها.
– الحديث عن فضلها إن وجد.
– معرفة ما قبلها وما بعدها، والسورة التي توجد فيها.
– معرفة مجمل أحكامها العقدية التشريعية والقيمية.
ب/ دراسة في الآية (الغاية).
▪︎ استخراج الفوائد التدبرية.
▪︎ استخراج الهدايات والإشارات التدبرية.
▪︎ استخراج المطالب العملية الواردة في الآية.
● سادسا: قواعد في مخرجات الدرس ومطالبه.
1/ ربط الناس بالإيمان، من خلال توريث الجيل بصفات أهل القرآن وأخلاقهم، ومن صفات أهل القرآن الآتي:
▪︎ أن يعرفوا دورهم في مجتمعاتهم.
▪︎ السعي لانقاد الناس، وإخراجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان.
▪︎ إدراك معاني الدور الريادي والذي يتمثل في: القيادة، والتوجيه، والنصح، والإرشاد، والتربية، والتعليم، والتعاهد والرعاية، وإصلاح ذات البين، والحرص على إحياء روح الأمل في النفوس وطمس روح اليأس والقنوط. فهذه معالم الإيمان مترجمة على أرض الواقع العملي ..
▪︎ تقوية البراهين القرآنية، وعرض محاسن الإسلام بصورة مشرفة صادقة للرفع من منسوب الإيمان لدى المتلقي ..
▪︎ ربط كل قضية إلى الفاعل الفعال لما يريد سبحانه الذي خلق كل شيء، فالشريعة الإسلامية صلبة وثابتة، وإليها يرجع الإنسان في علاقته بخالقه، وبحياته المادية الأخروية؛ بخلاف الحضارة الغربية التي تفسر كل شيء بالمادة فنتج عن ذلك سيولة في القيم والأخلاق والعلاقات الإنسانية، فقد أصبح الإنسان في حضارة اليوم شيئا ماديا صرفا، يقاس بالمادة، ولا حديث عن جانبه الروحي، وهو مصدر اتزانه ..
ب/ الوصول بالدرس إلى التغيير الإيجابي الشامل من خلال:
▪︎ بيان أن الملك الحقيقي للإنسَان هو القيم والأخلاق.
▪︎ العلم بأن التغيير الجوهري لا المظهري والحقيقي هو التغيير، الذي يعيد صياغة النفوس وانتاجها من جديد، إنه التغيير الذي يجعل الناس يتنافسون في العمل الصالح والطاعات والعبادات وأعمال البر والإحسان.
على سبيل المثال: كان الناس في زمن خلفاء بني أمية، يلقى الرجلُ الرَّجلَ فيسأله: كم بيتا عندك؟ وكم من جارية تملك؟ وهل عندك أموال وزوجة وأولاد؟ … فلما استخلف عمر بن عبد العزيز جعل الرجل يلقى الرجل فيسأله: هل صمت اليوم؟ بكم تصدقت؟ هل صليت الليلة شيئا؟ فقاد عمر الناس من الدنيا إلى الآخرة، ونشر العدل ونصر الحق، وعم الخير على الناس حتى استغنى الجميع.
إنها التربية الإيمانية والتغيير الإيجابي الذي يجعل الناس يزهدون في الدنيا، على الرغم من أنها في أيديهم. إنه التغيير الذي يجعل الطفل، والمرأة، والرجل يحفظون القرآن، ويحرصون على مدارسته، بدل الخوض في الفجور، ويقتدون بنهج السنة النبوية وبسيرة الصحابة والصحابيات، ويتعرفون على قادة الفتوحات ومشاهير العظماء والعلماء، إنه التغيير الذي يعيش فيه الإنسانُ المسلم الحاضر، متطلعًا إلى مستقبل مشرق واعد …
ج/ إخراج الجيل القرآني يحتاج إلى:
▪︎ المجاهدة والمكابدة والمصابرة والمرابطة ..
▪︎ تقريب الوسائل والأساليب ووضع برامج عملية من الدرس المعد للفئة المستهدفة ..
▪︎ إشراك المتلقي في استخراج المطالب العملية من الدرس والتأملات الإيمانية والفوائد التدبرية والسنن الإلهية والخواطر الفكرية واللطائف التعبدية حتى تترسخ الأفكار في ذهن المتلقي..
▪︎ المتابعة التقييم للبرامج العملية والخطوات التدريبة المستخرجة من الدرس
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله ولي التوفيق، وهو أحسن حافظا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
★ المصادر والمراجع:
▪︎ (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) – تأليف حاجي خليفة مصطفى بن عبد الله جلبي. لاعتنى به محمد عبد القادر عطا – الطبعة الأولى – عام 2008م – دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان.
▪︎ (كيف نتعامل مع القرآن) – الدكتور يوسف القرضاوي – الطبعة التاسعة – عام 2013م – دار الشروق – مصر.
▪ (كيف نتعامل مع القرآن) – تأليف محمد الغزالي في مدارسة أجراها الأستاذ عمر عبيد حسنة. الطبعة التاسعة – عام 2007م.
السنن الإلهية في الأمم والأفراد في القران الكريم أصول وضوابط) – تأليف مجدي محمد الطاهر بن عاشور – الطبعة الثانية – عام 1428 هجرية / 2008م. دار السلام – مصر.
▪︎ (سبيل أهل القرآن). تأليف: الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة – لطبعة الثانية – عام 1435 هجرية / 2015م – عمان.
▪︎ التفسير الموضوعي التأصيل والتمثيل – تأليف: الأستاذ الدكتور زيد عمر العيص – الطبعة الرابعة – عام 1440 هجرية / 2019م – دار برهون الدولية – المغرب.
▪︎ تيسير التدبر الخطوات العملية لتحرير التدبر وتأطيره وتقريبه الإطار المفاهيمي التأصيلي. د. شريف طه يونس – الطبعة الثالثة – عام 1441 هجرية / 2020م. – مكتبة الرشد – المملكة العربية السعودية.
▪︎ (قواعد التفسير جمعا ودراسة) – الدكتور خالد بن عثمان السبت – الطبعة الأولى – عام 1437 هجرية / 2016م – دار ابن عفان – مصر – دار ابن القيم – الرياض / السعودية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...