ذ.عبد المولى المروري
حادثة أزيلال المأساوية هي الحقيقة التي يعيشها المغرب، وهي ترجمة صريحة لترتيب المغرب ال 120 في سلم التنمية البشرية.. هذه حقيقة لابد أن نواجهها جميعا، وخاصة الدولة التي تختفي وراء أنشطة دولية (كأس العالم ومهرجانات الفن) لخطف الأضواء كما يتم خطف آمال وأحلام هذا الشعب البئيس..
حادثة أزيلال التي أودت بحياة أساتذة وهم على متن سيارة النقل التي لا تفرق بين البهائم والخضر والإنسان هي ما يتناسب مع الرتبة 120 دوليا خلف ليبيا التي أثخنتها الحرب، والجزائر التي نهبها وأنهكها العسكر..
لو كان للأستاذ مكانة محترمة ووضع اعتباري يحفظ كرامته ومنزلته ما تم التخلي عنه لينتهي إلى مصير مأساوي تخجل منه كل الأمم التي تحترم نفسها.. المشكل ليس في الموت، فذلك قدر الله، ولكل أجل كتاب.. العار أن تكون نهايتهم الحتمية على يد الإهمال الرسمي للدولة التي تتغنى بما تحقق من تقدم في مجال اللهو والعفن على حساب القيم وبناء الإنسان..
الدولة اختارت أن تزاحم الكبار فيما لا قبل لها به، وفيما لا نفع منه، بل وفيما لا يأتي إلا بالخراب للإنسان والدمار للقيم والمجتمع.. تشعر وكأن هذه الدولة تكن حقدا غريبا لهذا الشعب البئيس بؤس الغلاء الذي جرعته له حكومة أخنوش، والمنكوب نكبة الزلزال الذي ما يزال ضحاياه يبيتون في العراء تحت المطر والبرد القارس، وأمواله تصرف بسخاء في التافه والمنكر من الأنشطة والأعمال والبرامج..
حادثة أزيلال لم تكن الأولى، فواقع الشعب كما هو لم يتغير منذ خروج الاستعمار في شكله العسكري.. حادثة مأساوية، وأخرى أليمة، وأخرى فظيعة، هي متتالية المآسي والنكبات التي أصبحت ملازمة للدولة على مستوى الإنتاج، وملازمة للشعب على مستوى الاستهلاك.. فلا تغرنكم كثرة طرق السيار والقناطر والملاعب، فتلك منجزات ليست للشعب، ولا حظ له فيها.. بل لأناس آخرين، الشعب يريد مدارس وجامعات ومستشفيات تليق به كإنسان له حقوق مدنية واقتصادية واجتماعية وتنموية..
حادثة أزيلال هي المكانة الحقيقية التي يحتلها المدرس في منظومة الدولة، مكانة تهوي به في هوة سحيقة من الإهمال، أو نقول الانتقام.. هذا أقرب إلى الصواب.. لماذا تكره الدولة المدرس؟
حادثة أزيلال هي ترجمة حقيقية للتربة 120، تعكس الصورة كما هي بلا مساحيق مهرجان مراكش أو ضجيج ملاعب كرة القدم.. وهي نتيجة لسياسات الدولة العنصرية في مجال التنمية البشرية التي راكمتها عبر سنين عجاف.. حيث ترى بجلاء حقيقة اهتمام الدولة بالإنسان على مستوى تعليمه وصحته وأمنه.. اهتمام لخصته حادثة أزيلال بمأساوية، وترجمته الرتبة 120 بذل وامتهان..
وهكذا تكون العلاقة صادقة بين حادثة أزيلال المأساوية والرتبة 120 الكارثية..





