من انضباط الدفاع الصارم عند الركراكي إلى فلسفة الاستحواذ عند وهبي.. كيف أعيد تشكيل هوية لعب المنتخب المغربي؟

إيطاليا تلغراف متابعة

إذا كانت مواجهة البرازيل سنة 2023 قد كرست صورة منتخب مغربي يعرف كيف يدافع ويضرب في اللحظات الحاسمة تحت قيادة وليد الركراكي، فإن مباراة البرازيل في كأس العالم 2026 أظهرت نسخة مختلفة من “أسود الأطلس” بقيادة محمد وهبي، نسخة أكثر جرأة في الاستحواذ وأقل ميلاً إلى انتظار أخطاء المنافس.

عندما هزم المغرب البرازيل بنتيجة 2-1 في طنجة سنة 2023، كان الفريق يعيش على إيقاع الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، آنذاك، اعتمد وليد الركراكي على الوصفة التي صنعت نجاحه العالمي، تنظيم دفاعي صارم، انضباط تكتيكي كبير، وتوظيف مثالي للمرتدات السريعة. كان الهدف الأول هو إغلاق المساحات أمام نجوم البرازيل، ثم استغلال السرعة والجودة الفردية في التحولات الهجومية.

أما في مواجهة كأس العالم 2026 التي جرت ليلة السبت/الأحد، وانتهت بالتعادل 1-1 أمام البرازيل، فقد ظهر المنتخب المغربي بصورة مختلفة تماماً. محمد وهبي لم يدخل المباراة بعقلية الفريق الذي يبحث فقط عن الصمود، بل بعقلية منتخب يريد منافسة البرازيل في تفاصيل اللعب نفسها.

فترات طويلة من المباراة شهدت ضغطا مغربيا عاليا، ومبادرة هجومية واضحة، وقدرة على الاحتفاظ بالكرة في مناطق متقدمة، وهو ما جعل العديد من المتابعين يعتبرون أن المغرب كان الأقرب إلى الفوز.

الفارق الأول بين المدربين يتمثل في فلسفة إدارة الكرة. الركراكي بنى نجاحه على الواقعية والفعّالية، بينما يبدو أن وهبي يسعى إلى إضافة عنصر المبادرة الهجومية دون التخلي عن الصلابة الدفاعية. هذا التوجه ظهر بشكل واضح أمام البرازيل، حيث لم يتردد اللاعبون في التقدم والضغط على حامل الكرة، وهو أمر لم يكن حاضراً بنفس الكثافة في نسخة 2022 من كأس العالم، و2025 في كأس أمم إفريقيا التي جرت بالمغرب.

الفارق يتعلق بالاعتماد على العناصر الشابة. محمد وهبي، القادم من مدرسة المنتخبات السنية، أظهر جرأة كبيرة في منح المسؤولية للاعبين صاعدين، وكان لاعب الوسط أيوب بوعدي أحد أبرز عناوين المباراة، بعدما قدم أداءً لافتاً أمام نجوم البرازيل وسيطر على العديد من الصراعات في وسط الميدان، حيث اعتبرت تقارير دولية أن اللاعب الشاب كان من بين أفضل عناصر اللقاء، وهو ما يعكس الثقة التي يمنحها وهبي للمواهب الجديدة.

أما الركراكي فكان يميل أكثر إلى الاعتماد على الهيكل الأساسي الذي قاده إلى نصف نهائي مونديال قطر2022، مع إدخال التعديلات بشكل تدريجي ومحسوب; وقد نجحت هذه المقاربة في منح المنتخب استقرارا كبيرا خلال السنوات الماضية.

ورغم هذه الاختلافات، فإن القاسم المشترك بين المدربين يبقى الحفاظ على شخصية المنتخب المغربي; فالركراكي منح الفريق الثقة والإيمان بإمكانية منافسة الكبار، بينما يحاول وهبي نقل المنتخب إلى مرحلة جديدة عنوانها عدم الاكتفاء بدور “الحصان الأسود”، بل التحول إلى منتخب يفرض أسلوبه حتى أمام مدارس كروية عريقة مثل البرازيل.

وقد أكد وهبي نفسه; قبل وأثناء البطولة أن المغرب لم يعد ينظر إلى نفسه كمنتخب صغير، بل كفريق قادر على مواجهة أي منافس بندية كاملة.

خلاصة مواجهة البرازيل أن منتخب الركراكي كان قويا في الدفاع والانتقال السريع، بينما بدا منتخب وهبي أكثر تحررا ورغبة في التحكم بمجريات اللعب. وبين المدرستين، يواصل المغرب التطور بثبات، محافظا على هويته التنافسية، لكنه يضيف تدريجياً عناصر جديدة قد تجعل “أسود الأطلس” أكثر اكتمالاً في السنوات المقبلة.

المصدر: الصحيفة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...