النصر المؤجل و تحديات الحرب على الفساد الرحلة نحو الشفافية تتواصل والتحدي يستمر

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

عبد القادر الفرساوي

 

 

 

في عالم تمتزج فيه الضوضاء بالنضال، يتألق المثل الشهير “تمخض الجبل فولد فأرا” كمرشد لجهود المجلس الأعلى للحسابات، الذي يسعى جاهدًا إلى تحقيق معركته ضد الرشوة والفساد. تتجلى رؤية المجلس في محاربة الظواهر الضارة وتعزيز قيم الحكم الجيد والشفافية، لتحقيق تحول حقيقي في المشهد الوطني.

على هامش تقريره السنوي الأخير، يكمن تصميم المجلس على رفع راية النزاهة والشفافية، لكن مع ذلك، يظل هناك حاجة ماسة إلى المزيد من العدالة والصدق. تمتاز التقارير بتوظيف سياسي مؤثر وانتقائي، حيث يغيب الاستقلال التام في التحقيق، ويسود التوجيه السياسي في تحديد أهداف الرقابة.

في محاولة للتوسع في النطاق، تعاونت تقارير المجلس مع الواقع الوطني لكشف الاختلالات في صرف المال العام، ولكن مع ذلك، تظل الانتقائية ملحوظة. يتجاوز المجلس بعض الهيئات والمؤسسات بينما يتم رصد وفحص الأخرى بشكل كبير. هذه التحديات تشير إلى ضرورة إجراء تعديلات جذرية لضمان النزاهة والشمول في عمليات الرقابة.
استناداً إلى البيانات والإحصائيات المدرجة في التقرير، يُظهر أن “تجاوز قوانين الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها” يشكل نسبة تصل إلى 35 في المائة، متصدراً بذلك التصنيف. يليه “عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية” بنسبة 32 في المائة، بينما تأتي في المرتبة الثالثة “تقديم وثائق مزورة أو غير صحيحة إلى المحاكم المالية” بنسبة 28 في المائة.
مما أدى إلى إحالة 18 قضية ذات صبغة جنائية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

تطرح قضايا الفساد المدرجة في تقارير المجلس تحديات إضافية، حيث يعاني التعاطي معها من التوظيف السياسي المستمر. ملفات ذات طابع جنائي تبقى بلا حلول فعّالة، في حين تنتظر الأخرى إشارة البدء في التحقيق. يجسد دستور 2011 خطوة إيجابية نحو توسيع صلاحيات المجلس، ولكن يجب استغلال هذه الفرصة لتحقيق النزاهة وتعزيز الشفافية.

الواقع المؤلم يكمن في العجز عن تحقيق تحول مؤسسي حقيقي في نظام الرقابة والمحاسبة. يلزمنا الاعتماد على المعايير الدولية وتنظيم الممارسات لتعزيز الشفافية والحد من الفساد. الاستقلالية المطلوبة للمجلس تتطلب احترام الدستور وتفعيل القوانين لضمان تحقيق التقدم المطلوب في محاربة الفساد.

تأتي التحديات المستقبلية مع فرص لتعزيز نظام المراقبة المالية وتحسين أداء المجلس الأعلى للحسابات. يجب تكامل الجهود الوطنية لضمان التوجه نحو مستقبل يشهد نجاحات متسارعة في معركة مستمرة ضد الفساد ولصقل صورة المغرب الإيجابية على الساحة الدولية.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...