فيصل القاسم…نموذج لمغالطات تيار الهزيمة

 

 

 

ذ.ادريس عدار

 

 

 

تيار الهزيمة غير معني بالمقاومة ومكافحة “الكيان المؤقت”. لكن مع ذلك هو “يزايد” على تيار الكفاح والمقاومة. يرفع في وجهه تحدي المواجهة الشاملة مع الكيان، وهو يتمنى لو أن كل هذا المحور انهزم. لا يكتفي بالاستسلام، بل لا يعترف بالهزيمة، ولكنه يمارس المغالطة حتى يظهر الجميع بنفس المظهر، بل أن يظهر المقاوم مجرد “لاعب” مسرحية، في حين يظهر الانهزامي “داعما” حقيقيا لفلسطين.
يزعم تيار الهزيمة أن كل الجهود والتضحيات التي يبذلها محور المقاومة هي مجرد مسرحية في منظومة دولية تقودها أمريكا. ولكن المشكل ليس في هذا الادعاء، بل في الأسئلة المطروحة على هذا الادعاء الثاوي في قلب التاريخ، والذي يتم إخراجه عند الحاجة، ويتم توظيف كل الوسائل من أجل ذلك، من الإعلام إلى السينما إلى الدراما ثم المساجد، وغيرها من الأدوات.

من أغرب ما قرأت المقال المنشور في موقعكم لفيصل قاسم تحت عنوان ” هل تلعب إيران دوراً داعشياً في المنطقة؟”، وقدمه موقعكم بصفة “كاتب وإعلامي سوري”، والواقع كان ينبغي أن يتم تقديمه كإعلامي مقيم في قطر منذ 25 سنة، وهو يستمتع بانشقاقه، لأن سوريا صادرت مزرعته التي حوّلها إلى مقر للإرهابيين، الذين كانوا ينشطون تحت عنوان “الجيش السوري الحر”، ولم يعد خافيا أن هذا العنوان كان مجرد يافطة لجبهة النصرة، وقبل أن يتحدث عن داعش عليه أن يجيب أولا عن دعمه للجماعات الإرهابية، مع العلم أنه كان يريد جمع حقائبه والعودة إلى بلده في بداية الأحداث، قبل أن يعدل عن ذلك لأسباب مجهولة، يفسرها مصدرنا بأنها تتعلق بالمغريات التي لا حد لها.
مقال مليء بالمغالطات والتناقضات. يقول في مفتتحه “بالرغم من كل المناوشات بين إسرائيل وإيران في المنطقة وآخرها الهجوم الإسرائيلي على سفارة طهران في دمشق، إلا أن المصالح المشتركة بين الطرفين لا يمكن أن تخفى على أحد، ويكفي أن إيران اليوم صارت أفضل أدوات إسرائيل في المنطقة. كيف؟ سؤال يبدو غريباً على ضوء الصراع المتصاعد بين الجانبين في الفترة الأخيرة، وهذا صحيح، لكن يكفي أن إسرائيل اليوم صارت تتقاسم مع إيران العداء للعرب”.
خمسة وأربعون سنة من الصراع وكسر الإرادات مجرد مسرحية عند المحلل الكبير فيصل القاسم. قتل للعلماء النوويين مجرد مسرحية، قتل كبار القادة مجرد مسرحية. قبل الحديث عن المسرحية، ينبغي هنا أن نقف مع عبارة أن إسرائيل وإيران يشتركان في العداء للعرب، لكن أي عرب؟ عرب المقاومة أم عرب اتفاقيات أبراهام أم عرب المنظومة الإعلامية التي يشتغل بها وتستضيف يوميا قادة “الكيان المؤقت”؟

ينبغي تذكير فيصل قاسم أن المنظومة الإعلامية التي يشتغل بها كانت فاتحة للمباشر مع مراسلها الذي اغتالت إسرائيل زوجته وأبناء وائل الدحدوح، وتركته يتحدث لوحده كالمجنون وفتحت الخط للناطق باسم جيش العدو ليقدم سرديته المسيئة للمقاومة. هذا شرق العرب أمامكم فلتنظروا إليه. إذا استثنينا سوريا واليمن وجزء من العراق وجزء من لبنان، الكل مع “الكيان المؤقت”. أليس من الغريب أن تتفق إسرائيل وإيران ضد العرب، والعرب مع إسرائيل؟
يتساءل فيصل قاسم: هل تتذكرون قبل أعوام كيف اجتاح الدواعش العديد من بلدان المنطقة وسيطروا على أجزاء كبرى منها بسهولة فائقة؟ هل تتذكرون كيف سيطروا على الموصل في العراق بلمح البصر وكيف تمددوا في أنحاء متفرقة من العراق وسوريا، وكيف أزالوا الحدود بين البلدين في لحظة ما؟
فيصل قاسم كان ممن وصفوا ما وقع الموصل بأنه ثورة أهل السنة في العراق، والقناة التي يعمل بها كانت ناطقا باسم الدواعش، واعترف حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر السابق، في حوار طويل مع قناة القبس الكويتية، أنهم فعلا قاموا بتمويل الإرهابيين في سوريا، ولما رأوا الطريدة “تهاوشوا”، وكشف عن المبالغ المالية الخيالية التي تم صرفها في هذا السياق. فيصل القاسم ممنوع عليه قول هذا الكلام.
لنعد إلى المسرحية، لنفترض أنها مجرد مسرحية، لكن من يلعب هذه المسرحية؟ من هم الممثلون ومن هو مخرجها؟ وهل يحتاج جمهور يتأثر بسرديات قنوات الرجعية العربية لكل هذا كي يقتنع؟
مسرحية قوامها قوافل من الشهداء. أريد فقط أن أعرف إن كان هؤلاء القادة لا يعرفون أنه ملعوب بهم؟ فمن يلعب إذن؟ الشهداء هنا من الصف الأول وليسوا من الثاني أو الثالث. يعني من يلعب المسرحية فوق الصف الأول، فمن يكون؟

لقد انفرد فيصل قاسم بقصة “العامود” حيث يزعم على حسابه في تويتر في عشرات التغريدات اليومية أن المقاومة بجنوب لبنان تقوم فقط برشق أعمدة الكاميرات في شمال فلسطين المحتلة، لكن لا يجيب عن إفراغ الشمال من ساكنته وشل الحركة البشرية هناك؟ العدو يتحدث عن معضلة الشمال، التي لا حل لها، وكل قادة الكيان يتدارسون يوميا الموضوع لكن فيصل قاسم يتحدث عن مسرحية. عشرات الشهداء من أجل تقديم الفرجة لرجل باع بلاده بثمن بخس.
لماذا لا يريد تيار الهزيمة الاعتراف بالمجهود الذي يقدمه محور المقاومة؟ هذا المجهود يتمثل في الدعم المالي والمادي والسلاح والخبرات التي تقدمها إيران، باعتراف يحيى السنوار ومحمد الضيف، كما قدمت شهداء على طريق برتب عالية جدا، مثل الشهيد محمد رضى زاهدي، كما يتمثل هذا المجهود في جبهة الإسناد اللبنانية، التي قدمت عشرات الشهداء وحققت نتائج باهرة، والمجهود يتمثل في جبهة العراق، التي تدك يوميا جبهات الكيان العسكرية، ويتمثل في شل حركة المرور من البحر الأحمر ومنعت سفن العدو من المرور. إذا كان كل هذا المجهود مجرد مسرحية فما هو الفعل الحقيقي؟

الجواب عن هذا السؤال بسيط: هؤلاء لا يريدون الاعتراف لمحور المقاومة بأي دور بينما دور الوساطة، التي تحظى بمباركة أمريكية صهيونية، تحتل مكانة كبيرة عندهم. تصوير ما يقع على أنه مسرحية فقط لأنهم لا يريدون القول بأن “الكيان المؤقت” إن لم ينهزم فقط تراجع بشكل كبير وهو اليوم في حالة اضطراب كبيرة. لم يتراجع لأن القضية تتعلق بمسرحية مخدومة، ولكن لأن ضربات المقاومة حققت الردع اللازم.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...