ذ.إدريس عدار
لم تكبر التضحيات، التي قدمها محور المقاومة في عيون فئة “من أنصار غزة” وطوال ستة أشهر ظلوا يرفعون شعار “غزة تُركت لوحدها”، في الوقت الذي كان فيه ثمن الإسناد غاليا، شهداء بالعشرات، من كل الصفوف، وخسائر بالجملة هنا وهناك، وتعقيد بعض الساحات. كل هذا لم يساوي شيئا، بينما دور الوساطة الذي تقوم به إحدى الدول برضا وقبول “الكيان المؤقت” و”دولة خزاريا” يعتبر إنجازا عظيما، ومجرد خطاب لأردوغان يهدد فيه “الكيان” ويستدعي سفيره للتشاور لمدة 180 يوم يعتبر حدثا عظيما.
ظلوا طوال هذه المدة يطالبون المحور بحرب شاملة. ولما تسألهم عن معناها يدور في ذهنهم “انتحار عام”، ويتمنون الهزيمة للمحور وحينها يقولون “هلك الروافض على يد اليهود”، والمؤسف أن ينخرط كثير من “اليسار” في هذه اللعبة. لا حديث هنا عن جماعة “قوميون في المشرق إخوان في المغرب”.. وطوال هذه المدة قلنا لهم بدل أن تطالبوا المحور بكل هذه الأمور تقدموا بطلب بسيط لأردوغان يتعلق “بتجميد الاتفاقيات التجارية” مع العدو إلى حدود نهاية الحرب.
لا هم فعلوها ولا هو فعلها.
“اليوم أعلنت تركيا أنها ستفرض قيودا تجارية على إسرائيل اعتبارا من الثلاثاء على خلفية حرب غزة، تشمل مجموعة من المنتجات بينها الإسمنت والصلب ومواد البناء المصنوعة من الحديد، فيما تعهدت الدولة العبرية بالرد”.
وأرفقت قائمة 54 منتجا خاضعا لقيود التصدير.
واعتقلت الشرطة التركية السبت بشكل عنيف مجموعة من المحتجين المؤيدين للفلسطينيين الذين نزلوا إلى ساحة تقسيم في وسط اسطنبول لحض الحكومة على قطع العلاقات التجارية.
وكان زعيم حزب “ينيدن رفاه” الذي فاز بمقاعد في البرلمان التركي العام الماضي بعدما تحالف مع حزب العدالة والتنمية مرشحين في انتخابات مارس، هاجم الرئيس التركي لإبقائه على العلاقات التجارية مع إسرائيل رغم حرب غزة.
وقال إرباكان ليلة الانتخابات “سلوك أولئك الذين واصلوا التجارة بحرية مع إسرائيل والقتلة الصهاينة، حسم نتيجة هذه الانتخابات”.
ما اعتبره الإعلام الموالي لـ”تيار الهزيمة” عملا مهما وضغطا على “الكيان” هو اعتراف بالخطيئة الكبرى التي ارتكبها أردوغان وما زال، إذ لم يستطع تجميد “الاتفاقيات التجارية”، والبضائع التي تم اتخاذ قرار بشأن عدم تصديرها حاليا لا يحتاجها الكيان اليوم، لأنه في حالة حرب، ويحتاج المواد الاستعجالية، التي ما زالت تصله من تركيا والتي يحتاجها مواطنوه في حياتهم اليومية. الكيان اليوم ليس محتاجا لمواد بناء وعجلة الاقتصاد متوقفة، محتاج لما يأكل ويشرب ومحتاج للأدوية، التي تصله في أغلبها من تركيا بعد الحصار المضروب عليه في البحر الأحمر، أما السلاح فيصل من أمريكا والغرب عموما.
سيبقى التحدي مطروحا: أن يقوم أردوغان فقط بتجميد الاتفاقيات التجارية. لا يمنح سلاحا للمقاومة ولا يقدم شهداء ولا يتعرض لعدوان ولا حصار.





