مفهوم الكتابة الإبداعية في رواية الصديق للروائية سيغريد نونيز

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ضحى عبدالرؤوف المل

 

 

توحي الروائية “سيغريد نونيز” في روايتها “الصديق ” الصادرة عن “دار المدى” بالعلاقات القوية التي تربط الإنسان بالحيوان الأليف، وبشاعرية وجوده، وتأثيرها في حالات متعددة منها المرض والحزن والإحساس بالوحدة ” حسبما يقول العلماء، دموع الحيوانات هي دموع التوتر، لا ينبغي أن يظن أنها دموع إنسان عاطفي ” إذ تربط خروج الإنسان من جنة عدن بسبب خطيئة خاصة به، وليس بالحيوان وخاصة الكلب الذي يتمتع بالوفاء والإخلاص،فما من مساواة بين الإنسان والكائنات الأخرى، رغم أننا في الطفولة نشعر بالمساواة مع الحيوانات الأليفة التي توجد معنا في المنازل بغض النظر عن حيوانات الشوارع، وتلك المفترسة التي نراها في الرسوم المتحركة، فالحيوانات في البيوت تساعد الناس على العيش، والشعور بحاجة الآخر لنا يجعلنا نُشفى من الاكتئاب والتقوقع داخل الذات . فالإنسان على مر التاريخ عاش الكثير من المذابح والقتل والتشرد ” في فترة الثمانينيات، في كاليفورنيا، كثير من النساء الكمبوديات هرعن إلى أطبائهن شاكيات من المعضلة نفسها :أنهن فقد بصرهن. كلهن لاجئات الحرب؟ فاضطهاد المرأة ملغم بقضايا حقوق الإنسان المشابهة لقضايا حقوق الحيوان التي تدافع عنه عبر أسلوبها الكتابي الباحث عن أقوال الكثير من الكتّاب المتأزمين نفسياً أمثال فيرجينيا وولف وكتّاب من اهتماماتهم المعاناة الإنسانية بكافة رؤاها مركزة على معنى الرحمة عند الكاتب غير المسلوب من الشعور بالتعاطف مع الآخرين” إذا كانت القراءة بالفعل تزيد التعاطف، كما يقال لنا دائماً ، فيبدو أن الكتابة تسلب بعض التعاطف” فهل التلميح بالصديق الأليف يُشكل نظرة أساسية لمبدأ الكتابة التي يلجأ إليها المتأزم نفسياً كما يلجأ إلى حيوان أليف يمنحه العاطفة ؟ وماذا عن الاقتباسات التي استخدمتها بجمالية تضفي على الذاكرة والعاطفة الكثير من الحنين الأدبي لصديق قد يكون كتاباً او كلب متبنى يربطنا بالحياة كما تربطنا الكتب؟

لكل كائن على الأرض صفة يتميز بها عند الكاتبة نونيز. وأهم صفة يتميز بها الكاتب هي الرحمة، وإلا فهو يصبح كالقاتل للكلاب أو لأي كائن آخر .إذ تمارس الكتابة الإبداعية مع القارئ وكأنها تدفعه لتذوق معالم كتابتها التي ترصد فيها ما قرأته من كتب لكتّاب عانوا نفسياً الكثير من المشكلات. إن بشكل ذاتي أو كتابي . إذ تفتح محادثة مع القارىء حتى فيما يضحكها، وكأنها تمنحه مصاحبتها بألفة كتابية بسيطة في أسلوبها، ومعقدة في اتجاهاتها الإنسانية كافة، وكأنها تشير إلى أن من يستطيع حماية حيوان أليف يستطيع حماية نفسه والآخرين في محيطه، ومن يمتلك الرحمة امتلك كل شىء وفن الكتابة هو فن رعاية الآخرين بحنكتهم وحنكته الذاتية. إذ ” لا يمكن أن يطمح المرء في أن يواسي نفسه وأحزانه من خلال الكتابة، هكذا تقول ناتاليا غنزنبرغ محذرة ” فهل فعلا الكلاب تجعل الناس بشراً أم أنها تبحث عن الرحمة حتى عند الكتاب الذين انتهت حياتهم بالانتحار لأنهم لم يستطيعوا التأقلم مع حيوان يجعلهم يتعلقون به ويصبح صديقهم المفضل؟

تترجم نونيز أفكارها بأريحية ذاتية وكأنها تحادث نفسها منطلقة من قضايا نسوية، لتمنح الأهمية لذاتها قبل البدء بمفهوم العاطفة والتعاطف عند الكاتب ” إذا كانت القراءة بالفعل تزيد التعاطف، كما يُقال لنا دائماً، فيبدو أن الكتابة تسلب بعض التعاطف ” وهذا بحد ذاته يتطلب نوعا مختلفاً من الكتابة الروائية الممزوجة بكفاءة ترجمة الأفكار بسلاسة وبدقة ملاحظة هي أقرب ما يكون نافذة محادثة مع القارىء، ولكن ضمن الأسلوب السردي المرتكز على الوعي الإنساني للإحساس بالانسان ككائن حي ومعايير هوية شخوصها بغض النظر عن النساء اللواتي يعانين من تأثير الحروب عليهن بكافة أنواعها ” لا أحد متيقن أنهن صادقات في ادعائهن-فهناك بعض الناس تساورهم الشكوك في الأمر، ويظنون أنهن يردن إثارة الانتباه إلى قضيتهن أو أنهن يتظاهرن بالعجز” فماذا عن الهوية الذاتية عند سيغريد نونيز في هذه الرواية وهل كل هذه السمات في رواية الصديق لتعطي مفهوم الهوية السردية ذاتية حداثية أشبه بمحادثات شات جي بي تي خفيفة الظل؟

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...