إن في ديننا فسحة. (2)

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

ذ.محمدكندولة.

 

 

ذكرنا في الموضوع السابق كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه إلى التوسط والاعتدال بالابتعاد عن الغلو والتطرف ، حيث قال لأبي بكر وحنظلة عندما احسا بالنفاق، عندما يكونان بعيدين عن مجلس رسول الله ، مجلس العلم والإيمان ، فقال لهما” ساعة ساعة” وذكرنا حديث الثلاثة من النفر الذين تقالوا عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوصاهم بالفطر تارة وبالصوم تارة أخرى، وأوصاهم كذلك بالزواج والنوم ، وذكرنا كذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم و الذي اتخذناه عنوانا لهذا الموضوع؛” لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ” فنضيف إلى هذه الأحاديث حديث أبي حذيفة رضي الله عنه قال :” آخى رسول النبي صلى الله عليه وسلم، بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة ، فقال لها، ما شأنك؟ قالت أخوك أبو الدرداء ليس له في الدنيا، فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعاما، فقال له: كل، فقال: إني صائم ، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال : فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، قال: نم ، فنام، ثم ذهب يقوم، قال: قال: نم، فلما كان آخر الليل ، قال سلمان ، قم الآن ، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا، ولبدنك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا، فاعط لكل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان “

هكذا فإن في الترويح والترفيه والفسحة ، عبودية لله كما في غيرها من الأعمال والأفعال الجادة ، عبودية ثابتة المعالم متجددة الوسائل ، وذلك لرعاية الفطرة الإنسانية ، ولتحقيق التوازن بين جوانب الإنسان المختلفة من عقل وروح وقلب وجسد ونفس و لاستجلاب السرور والرضا للانسان، يقول أبو الدرداء: إني لأستجم لقلبي بالشيء من اللهو، ليكون ذلك أقوى لي على الحق ” هذا ودون أن يزحف اللهو واللعب على كل عمل جاد ورصين وفي شتى مناحي الحياة العملية والعلمية والدعوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحربية.
فإذا كان للترويح والفسحة دوافع من مثل تحقيق الراحة ، وتفريغ الطاقة الزائدة، وخلق التوازن في النفس ، و التنفيس على البدن من ضغوطات الحياة ، فإن لهما أي الترويح والفسحة إسهاما ناجحا في تحقيق الصحة النفسية والعافية الجسدية في عصر شاع فيه التوثر والأمراض النفسية كالاكتئاب مثلا، فإنهما المدخل الأساسي في اكتساب الخبرات والمهارات ، والدرع الواقي من الجريمة و الانحرافات بما يبثانه في الإنسان من دواعي الفرح والسرور والانبساط.

يبقي من الواجب ولتحقيق هذا الهدف الحيوي الشرعي ، مراعاة جنس وعمر الإنسان ومستواه التعليمي والاجتماعي والاقتصادي، الشيء الذي يوجب تنويع البرامج الترفيهية والوسائل الترويحية والفضاءات المختلفة من حيث الزمان والمكان ،وذلك في إطار خصوصية المجتمع الدينية والثقافية.
ورد عن عطاء بن رباح قال:” رأيت جابر بن عبدالله وجابر بن عمير الأنصاري يرتميان، فمل أحدهما الاخر ، فجلس، فقال له الاخر ، كسلت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شي ء ليس فيه ذكر الله فهو لهو أو سهو إلا في أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين ، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله ، وتعلم السباحة” أخيراً نقول:
أليس في ديننا فسحة؟
أليس في ديننا ترفيه؟.
أليس في ديننا ترويح؟

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...