ذ.محمد كندولة.
تعددت مجالات حضور العلماء و الدعاة المغاربة، وكذا الأمراء والخاصة و العامة بالنظر الثاقب والتوجيه السليم هدفهم الحفاظ على الهوية الدينية للشعب المغربي ،و نذكر منها أولا:التربية والتعليم، فانتقدوا كثرة التواليف ، وكثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم والمخلة بالتعليم، كما نصحوا بالرحلة لطلب العلم و لقاء الشيوخ مزيدا في كمال التربية والتعليم ، خاصة وأن المغاربة لوحظ عليهم ضعف تدربهم على المحاورة والمناظرة عند التدريس والمذاكرات، ولعل قصة الأمير أبي عنان المريني مع فقيه فاس الشيخ علي الصرصري، دليل على ما قيل ، حيث نبهه الأمير إلى ضعف الدروس المغربية باعتماد ها فقط على الحفظ، ودراسة مختصرات المتأخرين، في حين كان التونسيون والمشارقة متوفقين بملكة التحصيل والفقه.
أما المجال الثاني الذي نشط فيه العلماء المغاربة هو الرد عَلى اليهودية والمسيحية ،حيث احتوت تواليفهم وكتبهم ضلالات كثيرة ، وكفرا شنيعا، وشركا بالله تعالى عظيم، وانكارا لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم مقيتا، علما أن الثوراة والإنجيل يقران بصحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنسخ شريعتهم بشريعة الإسلام، وباحترام الأنبياء ، فوقف الدعاة المغاربة ضدا على الشرك و التجسيم والتغيير والتبديل، موقرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومقرين بمعجزاته وآياته ، وذلك بالمجادلات والمناظرات باعتماد نصوص كتبهم ، بإخراج ما فيها من تخليط وتناقض للرد على المحاورين والمجادلين من اليهود والنصارى، فاشتهرت مدن بهذه المناظرات فمدينة سلفنية ومخريط وشقونبية ،وكان يتصدر المناقشات الأساقفة والرهبان والشمامسة.
المجال الثالث وهو مجال التأليف بنفس الجدل والرد على الشبهات في مواضيع التفسير والتصوف وعلم الكلام واللغة والنقد الأدبي .
ويبقى المجال الرابع المجال المهم وهو مقاومة البدع والضلالات ،فألفت كتب كثيرة في هذا الباب، نذكر منها على سبيل الاختصار، كتاب البدع لأبي الحسن الصغير ،وشرح القواعد للقاضي عياض ، الذي استنكر فيها بعض البدع التي كانت تقع في فاس عند صلاة التراويح ، وتعدى هذا السلوك الدعوي إلى الخارج، حيث كان المغاربة يستتكرون الامتيازات التي كانت تعطي في الدولة المصرية للمسيحيين واليهود، كما استنكروا بدعا لأهل تونس ، أما قصة أبي البركات البربري الذي أسلم على يده سكان جزيرة “ديبة المهل ” (المالديف)دليل على أن المغاربة كانوا يحبون الخير للغير، ضف على ذلك حجة ودليلا إسلام أهل جاوة على يد بعض الأسر المغربية المعروفة.
وبالإضافة إلى الدعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،كانت هناك أعمالا أخرى ،كإصلاح الطرقات وإماطة الأذى عن الطريق ، وحفر الآبار ، وسقاية المسافرين ،بالإضافة إلى الإسهام في الدفاع عن البلاد الإسلامية في الشرق و الغرب.
المجال الخامس: الوقوف ضد الجماعات المتطرفة والتكفيريين من المتصوفة والشيعة الذين كانوا يكفرون من لا يؤمن بالمهدي، والذين كانُوا يبيحون الجمع بين النساء والرجال، والذين جعلوا من الأعراف مصدرا للتشريع، فدعوا هؤلاء وأولئك إلى الرجوع إلى القرآن الكريم و السنة المحمدية المطهرة.
المجال السادس وهو تتبعهم للجماعات الصوفية وللصوفيين الأفراد، والذين التزموا بالكتاب و السنة والتي ابتعدت عن التصوف الفلسفي كطريقة أبي مدين وطريقة أبي الحسن الشاذلي، كما استحسنوا أنشطهم الإجتماعية كالطواف على الفقراء والمساكين،وبعث البعوث إلى البوادي،وزيارة المرضى، وإصلاح السابلة وهم الأعراب في البوادي الذين كانوا يعترضون الناس في طرقهم، وذلك بالعناية بشؤونهم الإجتماعية والدينية.
وهكذا فالدعوة في المغرب وعند المغاربة أصلية قولا وعملا،منتوعة كثيرة، وغير انتقائية أو عصبية، مدنية غير سياسة تروم الحفاظ على وحدة المغاربة عقديا واجتماعيا .
فالدعوة كلام ونظام، أعمال و أفعال، علم وفقه، حركة وسكون، أسلوب ووسيلة، فكل ما كان يساعد على تحقيق المقصد صار عندهم مقصدا.
والله الموفق وهو يهدي السبيل.





