ذ.عبد القادر الفرساوي
تستعد الجزائر للانتخابات الرئاسية المقبلة بحملة انتخابية خافتة مليئة بالأخطاء والكبوات، وكأنها مسرحية هزلية يتنافس فيها ثلاثة مرشحين على كسب ود الشعب من خلال وعود زائفة ومبالغات لا تستند إلى أي واقع. وفي قلب هذه الفوضى، برز الرئيس عبد المجيد تبون كأحد أكثر الشخصيات إرباكاً في الساحة، حيث ألقى بخطابات مليئة بالتناقضات والتصريحات المثيرة للسخرية، بينما يتحدث عن مشاريع بعيدة عن اختصاصاته وكأنها وعود شخصية وليست مهام دولة.
وسط هذه المهزلة، جاء خطاب تبون في قسنطينة كحلقة جديدة من هذه المسرحية الساخرة، إذ طلب من مصر فتح حدودها مع غزة كي يتسنى للجيش الجزائري إثبات قدراته هناك، قبل أن يعود في لحظة متناقضة ليعلن جاهزية الجيش لبناء مستشفيات. كانت كلماته متضاربة إلى حدٍ أثار الاستهزاء على نطاق واسع، ولم تمر تلك التصريحات دون رد فعل، فقد استدعت واشنطن سفيرها في الجزائر للتعبير عن قلقها من الخطاب العدائي، واضطرت الحكومة الجزائرية لإصدار بيان يحمل تبريرات باهتة.
في خضم هذه المهزلة، يشهد الشارع الجزائري موجة من القمع غير المسبوق ضد كل من يجرؤ على معارضة السلطة. تم اعتقال العديد من الناشطين السياسيين والمواطنين العاديين تحت ذرائع واهية، بينما يستمر النظام في إسكات الأصوات المعارضة بقبضة من حديد. من أبرز المستهدفين كان الشيخ علي بلحاج، أحد الرموز السياسية المعروفة في البلاد، والذي اعتقل بسبب تصريحات أدلى بها عبر قناة يوتيوب، مما يبرز مدى التضييق على حرية التعبير.
وفي حين يتصاعد القمع الداخلي، يتزايد انشغال النظام الجزائري بتوجيه الانتقادات إلى الخارج، وتحديدًا إلى المغرب، حيث يواصل تبون استعراض عضلاته السياسية بالحديث عن دعمه لاستقلال ” البوليسارو”، متحدياً بذلك الإرادة الدولية ومتجاهلاً أولويات بلاده الملحة. هذا السلوك العدائي ليس سوى جزء من استراتيجية للهروب إلى الأمام، محاولة لصرف الأنظار عن المشاكل الداخلية بخلق أعداء خارجيين.
لكنّ السخرية الحقيقية تكمن في الوعود الانتخابية التي تطلقها الحكومة، فهي ليست سوى سلسلة من الأكاذيب الشعبوية، كرفع الأجور وبناء المنازل وتقديم منح دراسية غير واقعية، مما يعكس مدى الإفلاس السياسي للنظام. التصريحات عن وصول الجزائر إلى مراتب متقدمة عالمياً في الاقتصاد، وتبنيها خططاً واهمة للتحول إلى قوة إقليمية، ليست سوى محاولات يائسة لتجميل صورة متآكلة.
في ظل هذه الأجواء، أصبحت الجزائر مسرحاً مفتوحاً للانتقادات والسخرية، حيث تتداخل الوعود الانتخابية الواهية مع واقع مؤلم من القمع والتضييق. ومع استمرار النظام في السير على هذا النهج، تتزايد الشكوك حول مستقبل البلاد، التي يبدو أن قيادتها قد فقدت البوصلة وسط حملات انتخابية خاوية إلا من الكلمات الجوفاء والتهديدات الفارغة.
يتضح في نهاية المطاف أن هذه الانتخابات ليست سوى انعكاس آخر لفشل النظام الجزائري في تقديم رؤية حقيقية للبلاد، وفشله الأعمق في تلبية طموحات شعب يتوق للحرية والكرامة بعيدًا عن وعود واهية وتضييقات لا تنتهي.





