صورة في القمامة: رمز لرئيسٍ يرفض الرحيل

 

 

 

 

 

ذ.عبد الله مشنون

 

 

 

في أحد الأزقة الهادئة بمنطقة تيزي وزو، وبين أكوام النفايات التي تحكي قصة إهمال واضح، ظهرت صورة تعبر عن حالة وطن بأكمله. هناك، إلى جانب أكياس القمامة الممزقة وعلب البلاستيك الملقاة، تبرز صورة الرئيس عبد المجيد تبون ملقاة بطريقة لا تخلو من رسالة عميقة: الشعب يقول كلمته، وإن كان بصمت لا يجرؤ على الصراخ. صورة الرئيس في قلب صندوق القمامة ليست مجرد صدفة، بل هي لسان حال الكثيرين ممن سئموا وعوده وتصريحاته التي لا تفضي إلا إلى مزيد من الإحباط والانقسام. وكأن الصورة تصرخ بما لا يُقال: “هذا الرئيس مكانه ليس على الكرسي،بل هنا، في هذا الصندوق الذي يليق بعهد مليء بالخيبات”.

إنه مشهدٌ ساخر بامتياز، يشبه في قوته هتاف الجماهير في ملعب خالٍ، لكنه يحمل في طياته مرارة الواقع. تبون، بوجهه المرسوم على إطار مذهب، يبدو وكأنه جزء من نفايات الأمس التي قرر المواطنون التخلص منها. هذا الرئيس، الذي لا يليق بمقام الرئاسة، يظهر اليوم كأكبر رمز للفراغ السياسي والعجز القيادي، فصورة تائهة في صندوق قمامة تفضح نظاماً يدعي القوة بينما يتآكل من داخله.

من هذا المنطلق، لم يعد تبون في نظر الكثيرين أكثر من مهرج جاهل، بعقلية عسكرية متحجرة، يرى في نفسه زعيمًا، بينما لا يجلب سوى المزيد من العداوة والانقسامات. المشهد يعكس حالة من السخط العميق لدى المواطنين، الذين سئموا مسرحية الانتخابات المعلبة، حيث تُكتب النهاية في كواليس العسكر، ويُختار البطل من البداية، في فصول عبثية لا تنتهي.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...