الظلم: ظل يعكس ظلماتنا الباطنية

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

د.رشيد حميمز
أستاذ التعليم العالي
باحث في العلوم الاجتماعية

 

 

سواد أرواحنا كمسلمين ينعكس ويتجسد في صورة الظلم، ويتخذ شكله في وجود الظالم. هذا الظالم ليس إلا مرآة مكبرة لعيوبنا الباطنية، مرآة مشوهة تضخم نقائصنا وتبالغ في إظهار ضعفنا. يزدهر في ظلمات النفس المقهورة، يتغذى من ضعفها ويتفوق ما دامت الروح غارقة في الظلام. ولو لم يكن الأمر كذلك، فهل كان الله ليخلف وعده بقوله:
“وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”

لا نصر لأن الإيمان الحقيقي غائب؛ ما بقي هو قشرة فارغة، قناع يُسمى الإسلام — إسلام بلا إيمان، مظهر بلا جوهر. في الشارع العربي، نردد اسم صلاح الدين، البطل العظيم في الحروب الصليبية. لكن اليوم، هل نحن حقًا على نهج صلاح الدين؟ رموز بعيدة، بعيدة عما أصبحنا عليه كبعد النهار عن الليل. صلاح الدين، السلطان الكردي الشهير الذي قاد المعارك ضد الصليبيين في القرن الثاني عشر، يُوصف غالبًا بأنه شخصية جمعت بين إيمان صادق مستلهم من قيم الإسلام وروح مقاتل شجاع لا يهاب المخاطر.

يكمن الحل الحقيقي في العودة إلى الذات، في رحلة تأملية ينادي بها أهل التصوف. أي جزء منا يستدعي بطش الظالم؟ بإصلاح ما بداخلنا مما يظهر في الآخر، يضعف الظالم تدريجياً حتى يختفي. المعركة ليست ضد العدو الخارجي دون امتلاك نور داخلي، بل ضد الظلال الكامنة في النفس؛ كل خطوة نحو النور الداخلي تضيء الطريق أمامنا وتقلص انعكاس الظلام. العودة إلى الذات هي استعادة السيطرة على ما يغذي الظلم؛ هي إضعاف العدو حتى زواله عبر شفاء جروح الروح.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...