قرابين واقتحامات “تعويضية”.. تحذيرات من شهر “ساخن” في الأقصى

إيطاليا تلغراف متابعة

تعتزم “منظمات الهيكل” الإسرائيلية المتطرفة الاحتفال بـ3 مناسبات يهودية داخل المسجد الأقصى في مايو/أيار الجاري، وتحلُّ هذه المناسبات في أيام الجمعة التي تتوقف فيها اقتحامات المستوطنين عادةً.

ومن المتوقع أن تلجأ المنظمات المتطرفة لاقتحامات تعويضية في أيام الخميس، التي تسبق كُلا من هذه الجُمع والتي تقع فيها المناسبات الآتية:

  • “عيد الفصح الثاني”: ويصادف الأول من مايو/أيار، وهو مناسبة دينية هامشية، لكن أحد المستوطنين نجح خلالها في العام الماضي ولأول مرة منذ احتلال الأقصى عام 1967، بتهريب قربان حيواني لمحاولة ذبحه في الأقصى، قبل أن يتم إخراجه.
  • “يوم القدس” أو “يوم توحيد القدس”: يصادف 15 مايو/أيار، وتنظم جماعات الهيكل خلاله اقتحامات جماعية للأقصى، وتعتبر “مسيرة الأعلام” الإسرائيلية أبرز المظاهر الاحتفالية به.
  • “عيد الأسابيع” التوراتي: الذي يصادف هذا العام 22 مايو/أيار، وهو أحد “أعياد الحج” التوراتية الثلاثة، ومن المتوقع أن يشهد الأقصى اقتحامات واسعة خلال الاحتفال به. ونجح مستوطنون العام الماضي في تهريب قربان حيواني مذبوح خلاله، وتمكنوا من الوصول إلى صحن قبة الصخرة وأُخرجوا قبل نثره في المكان.

رسائل وعرائض

بالتزامن مع اللجوء إلى الاقتحامات التعويضية، نشر المستوطنون دعوات لاقتحام الأقصى في أيام الجمعة وخاصة في “يوم القدس”، وبدأ التحرُّك بهذا الاتجاه فعلا برسالة أرسلها عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وجاء في الرسالة التي كُتبت تحت عنوان “الصلاة اليهودية في جبل الهيكل في يوم القدس”، أن هذه المناسبة تصادف هذا العام يوم جمعة لا يزال فيه المسجد الأقصى مغلقا أمام اليهود.

ولذلك طلب هاليفي من الوزير المتطرف بن غفير التأكد من أنه سيتم فتح “جبل الهيكل للصلاة اليهودية هذا العام إحياء لذكرى يوم تحرير القدس”. و”جبل الهيكل” هي التسمية الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك.

وعبر صفحته على فيسبوك، أرفق الرسالة بمنشور اعتبر فيه أنه من غير المعقول أن يكون، في يوم ما يُسمى “تحرير أقدس مكان للشعب اليهودي”، مغلقا أمامهم، في إشارة إلى إغلاق المسجد الأقصى أمام المستوطنين أيام الجمعة.

وعبر صفحتها على فيسبوك أيضا، أطلقت منظمة “بيدينو” الاستيطانية المتطرفة عريضة إلكترونية لجمع 500 توقيع من أجل رفع الأعلام الإسرائيلية في المسجد الأقصى احتفالا بـ”يوم القدس”. وتمكنت المنظمة من جمع 133 توقيعا بعد 3 أيام من إطلاقها.

سابقة

الجزيرة نت سألت الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد عما تعنيه المطالبة بفتح الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين في أيام الجمعة، وهو الأمر الذي لم يسبق وقوعه منذ انطلاق الاقتحامات الجماعية بأمر إسرائيلي قضائي عام 2003.

أجاب شديد أن الموضوع باختصار هو “تقسيمة إسرائيلية”، بمعنى أن الذي يتحكم اليوم بمن يدخل الأقصى ومتى هي الشرطة الإسرائيلية بتأثير مباشر من جماعات الهيكل لا الأوقاف الإسلامية الأردنية، وبهذا أُلغي وأُقصِي الوضع القائم (الستاتيكو) المتعلق بهذا المكان المقدس.

وفي تعليقه على الرسالة التي وصلت بن غفير من هاليفي، قال شديد إن ذلك يأتي في سياق التعامل مع الأقصى كمكان مقدس لليهود، فلم يعد التعاطي الرسمي الإسرائيلي مع هذا المسجد كمقدس للمسلمين يخضع لترتيبات وإشراف أردني من قبل الأوقاف الأردنية، بل إن جماعات الهيكل هي التي تقرر ما يتعلق فيه من خلال الشرطة الإسرائيلية ووجود بن غفير على رأس هذه المجموعة.

وإذا تُرك الأمر لبن غفير فإنه، كما يقول شديد، سيفتح الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة، إلا إذا توجه الأردن بطلب للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمنع ذلك، “ولا أظن أن ترمب سيسمح لبن غفير بفتحه”.

وفي إجابته عن السؤال ذاته، يقول مدير “مركز القدس الدولي” حسن خاطر، إن المستوطنين أرادوا اقتحام الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان ونجحوا في تحقيق ذلك لتزامن الشهر الفضيل مع أعيادهم رغم أنه كان ممنوعا في السابق، والآن يطالبون باقتحامه أيام الجمعة ويعملون بشكل كبير لتحقيق ذلك، ولولا الخطر الأمني الذي يمكن أن يواجه المستوطنين لحدث الأمر.

وأوضح خاطر أن عدم تحقق هذا المطلب حتى الآن يعود للتخوفات الأمنية بسبب الأعداد الكبيرة من المصلين المسلمين الذين يؤمون الأقصى يوم الجمعة، ولكن “في ظل العمل الدؤوب، ووجود شخصية مثل بن غفير فإن هذا الأمر وارد ويمكن أن يجدوا له الترتيب المناسب”.

ويرى الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الأقصى عبد الله معروف، أن المطالبة بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم الجمعة، “هو محاولة لتكريس سمو وارتفاع الاعتبار اليهودي على الإسلامي في حال تعارضت المناسبات الدينية لدى المسلمين واليهود”.

“وهذه المسألة تندرج ضمن تعامل جماعات الهيكل المتطرفة ومن خلفها الحكومة الإسرائيلية الحالية مع الأقصى باعتباره مقدسا يهوديا لا إسلاميا، وهذا ينسف كافة الادعاءات الإسرائيلية الرسمية التي تدعي أن الرغبة الإسرائيلية لا تعدو كونها تندرج ضمن محاولة المشاركة في الأقصى فقط” وفقا لمعروف.

مسيرة الأعلام

وفقا لعادل شديد تحل “مسيرة الأعلام” -التي تُنظّم في “يوم القدس” الإسرائيلي وتُعدّ الاحتفالية الأبرز فيه- هذا العام في ذروة التغيرات الهائلة في إسرائيل والمنطقة؛ “فهذه الحروب التي أعادت إنعاش ما يسمى الخطر والتهديد الوجودي على دولة إسرائيل تشكل رافدا ورافعة للفكر الصهيوني القومي، الذي يستمد شرعيته وقوته من التمسك بهذه المقدسات وعلى رأسها ما يسمونه “الهيكل”، وبالتالي سنكون أمام يوم قاس، حسب تعبير شديد.

محاولات ذبح القرابين

بعد نجاح المستوطنين العام الماضي في تهريب قربان حيواني حيّ في “عيد الفصح الثاني”، وقربان حيواني آخر مذبوح “ذبيحة مقطّعة” في “عيد الأسابيع” إلى الأقصى، أكد شديد أنه وفقا للفهم التوراتي القومي لجماعات الهيكل فإن إدخال القرابين هو مرحلة متقدمة جدا تسبق هدم المسجد. “وأن غض بصر الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون من الشرطة الإسرائيلية وغيرها، يعني أنهم أصبحوا جزءا من هذا المشروع، ويعملون على تهيئة الرأي العام لتقبله”.

من ناحيته، يقول الأكاديمي معروف إن جماعات الهيكل لا تزال تحاول تنفيذ طقس “ذبح القرابين” وهو الطقس الأخير الباقي من طقوس المعبد المزعوم في الأقصى، مشيرا إلى أن محاولة تكرار تهريبها إلى المسجد تندرج في إطار إصرار هذه الجماعات على تنفيذ مشروعها داخل الأقصى بأي ثمن ودون النظر إلى العواقب.

ويضيف “المحاولات المستميتة لجماعات الهيكل لتنفيذ طقوسها داخل الأقصى وخاصة طقس القربان في أي مناسبة سواء كانت مركزية أو هامشية، تكرس واقعا جديدا في الأقصى مضمونه أن المسجد بات مركزا للعبادات والطقوس الدينية اليهودية بعيدا عن الكُنُس التي كانت تقام فيها هذه الطقوس بالعادة، وهكذا تريد الجماعات تحويله إلى مركز روحي يهودي حقيقي، وهذا هو المقصود بإقامة المعبد معنويا قبل إقامته ماديا”.

تصعيد أم احتواء؟

يمر شهر مايو/أيار ساخنا عادة، باعتباره واحدا من أكثر أشهر العام التي تقع فيها مناسبات دينية أو سياسية يهودية، ويحمل عوامل التصعيد واحتواء هذا التصعيد معا.

أما عوامل التصعيد وفقا للأكاديمي معروف، فأبرزها:

  • الرغبة الجارفة لدى جماعات الهيكل المتطرفة وحكومة بنيامين نتنياهو، بإنجاز شيء ما قبل الانتخابات القادمة، وهذا يعتبر ملفا شخصيا لإيتمار بن غفير، “وهنا ينبغي على الشعب الفلسطيني الالتفات لخطورة الحدث”.
  • الغضب الشعبي المتزايد والمتراكم في القدس والأراضي الفلسطينية بشكل عام تجاه ما يجري في الأقصى، وهذا بدا واضحا بعد فتح المسجد عقب 40 يوما من إغلاقه خلال الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران.

وأما العوامل التي قد تحتوي هذا التصعيد، فأهمها حسب الأكاديمي معروف:

  • العامل الأمني وتخوف الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن تؤدي الانتهاكات والسياسات الإسرائيلية تجاه الأقصى، إلى تفجير المنطقة بالكامل؛ “فما تزال الجهات الأمنية تتخوف من أن الأقصى يمكن أن يشكل خطرا وجوديا على المشروع الصهيوني بشكل عام، فكما يمكن أن يشكل رافعة فإنه قد يقسم ظهر أي سياسي يفشل فيه وتتفجر المنطقة على إثر ذلك”.
  • الخلافات الدينية بين المرجعيات اليهودية وخاصة الأرثوذكسية، وبالذات الحاخامية الرسمية التي تُحرّم حتى الآن اقتحام اليهود للأقصى، ويعتبر ذلك أحد أهم عوامل الخلاف الداخلي الإسرائيلي، ويشكل أحد عوامل الاحتواء أيضا.

لكن ما يهم الآن -وهو ما اختتم به معروف مداخلته للجزيرة نت- أن النزعة نحو تفجير الواقع في الأقصى والمنطقة أكبر في الوقت الحالي لدى “حكومة الصهيونية الدينية” من عوامل الاحتواء، “وبالتالي ينبغي أن يكون الشعب الفلسطيني على أهبة الاستعداد للتعامل مع الواقع الجديد”.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...