(مستقبل المنطقة ما بعد نصر اللات)

 

 

 

بقلم: الشيخ حسن الدغيم

 

 

 

تخوض الدولة العميقة في إيران (مراكز القوى المرتبطة عالمياً والوكلاء الدوليين في نظامها) ومن قبل قتل رئيسي واللهيان جدلاً حول إعادة التموضع الإيراني ويتوقع أن تنسحب إيران من لبنان وسوريا واليمن وتبيع وكلائها لمصيرهم المشابه ل(حسن نصر الله ) مقابل أن تزيد وطأتها في العراق، وبالاتفاق ولو بالقوة سيسحب التأييد الدولي للنظام الديني في إيران وسينهار نظام الملالي وقد يضغط الغرب لتسريع ذلك باتجاه ثورة شعبية تفقد النظام الديني آخر نقاط شرعيته ولكنها ثورة متحكم بها لاستنساخ نظام قريب من نظام الشاه البهلوي ولكن بشكل جمهوري لا ملكي، وإذا تم ترجيح الإنكفاء فستتخلى إيران عن طموحها النووي مقابل إقرار حصتها في العراق ، وسيساعد على ذلك سقوط النظام الديني وقيام نظام قومي علماني يدخل بصدام مع تركة النظام القديم ، وستكون هناك تصفيات داخلية للشخصيات المتحكمة بمواقع الثراء والسلطة والنفوذ الداعمة للنظام الديني، ولتسهيل عملية انتقال السلطة في إيران بدون تفكيكها جغرافياً سيتم قتل قادة الحرس الثوري في سوريا والعراق وإيران وقتل وكلائه كالحوثيين وقادة الحشد في اليمن والعراق تمهيداً للتسوية ، وشخصية الرئيس الإيراني الجديد مناسبة لهذه الصفقات والمنتبه لحوار ظريف الأخير يستشعر بهذا، كما ستحاول الدوائر الغربية والمتحكمين بالنظام الدولي أن يتشكل وجه الشرق الأوسط عن طريق حكومات متماهية مع إسرائيل وتميل للتطبيع معها ولتقليل مخاطر ذلك على شعوب المنطقة سيتجه الغرب للانفتاح الاقتصادي ونسبة محكومة من الحريات العامة لتجنب موجة ثانية من الربيع العربي، مع ضمان أن هذا الانسحاب الإيراني لن يصب بشكل في صالح القوى الوطنية و” الإسلامية” بشكل رئيسي سيتم بشكل متدرج ضرب ما تبقى من حركات “الإسلام السياسي” عن طريق تجفيف مصادر الدعم والتأييد والتأثير، والميل نحو أحزاب وزعامات براغماتية أو احتواء هذه الحركات ضمن محليات انتخابية.

هذا وعلى رأس النظام السوري (الأسد) أن يختار بين إيران وبالتالي هو مقتول وبين إسرائيل وقد ينفذ بجلده إلى أمدٍ ليس بالكثير ولكن الإيرانيين وبعد تغلغلهم السنوات الماضية في جهاز النظام ربما يتخلصوا منه بأنفسهم وربما يكون جزء من صفقة تسليم العراق لإيران وأرجح تعميده في المعبد اليهودي، ومن هذا فإن إسرائيل تتمنى لو تستطيع الحفاظ على المجرم بشار الأسد ولكن بعد خروج إيران ستنهار قوات الأسد المجرم على الأرض وسوف تعود الثورة لدرعا والغوطة وجميع المناطق وجيش بشار الذي لا يملك أي روح أو عقائدية قتالية سيبدأ ببيع السلاح والانشقاق من جديد ، وحتى لا يحدث هذا وتفلت الأمور من تحت السيطرة أتوقع أن تدعم إسرائيل شخص من داخل منظومة الحكم وقد يكون “سنياً ” للترضية ويشكل نظام يشبه نظام لبنان الهش ويكون محط للتدخلات الدولية بحيث يمتص غضب المعارضين مع إغداق اقتصادي كبير لإعادة الاعمار، كما يمكن فدرلة سوريا، وعليه أيضاً يمكن لثوار سوريا وبمساعدة تركيا وقطر والسعودية أن يحققوا بعض المكاسب الميدانية ولكن دون منجزات سياسية كبيرة لأن بنية الثورة حرة وغير مخترقة ومازالت تشكل حالة إرباك للمتحاربين الدوليين، ويبقى للإعداد العسكري والوعي السياسي والتماسك الثوري كلمة الترجيح في المعادلات الدولية.

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...