ذ.عبد القادر الفرساوي
في عالم يكتنفه الظلام، حيث تخنق الأصوات وتطوى الصحف، يتجلى اختفاء الصحفي المعارض هشام عبود كرمز صارخ على الانتهاكات التي تواجهها حرية التعبير في الجزائر. منذ وصوله إلى مدريد في 17 أكتوبر، انقطع كل أثر له، مما أثار القلق لدى أسرته ومؤيديه، الذين يخشون من أن أجهزة الأمن الجزائرية قد تكون وراء هذا الغموض القاتم.
كان هشام عبود، المعروف بشجاعته وجرأته في نقد نظام الرئيس عبد المجيد تبون، قد أصبح صوتا بارزا في عالم الإعلام الجديد. استخدم منصات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الفساد والمحسوبية، مخاطرا بحياته وحرية وجوده. ومع ذلك، لم يكن اختياره للمنفى في الخارج ملاذا آمنا، بل تحول إلى تهديد جديد يحيط به.
إن اختفاء هشام عبود لا يعتبر حالة فردية، بل يمثل جزءا من صورة أكبر للقمع الذي يتعرض له المعارضون في الجزائر. منذ عام 2019، تم اعتقال أكثر من 3000 ناشط وصحفي في ظل الاحتجاجات الشعبية، حيث تواجه الحكومة الأصوات المنتقدة بعنف. ومن بين هؤلاء، الصحفي عبد الله شيتور الذي اختفى في عام 2020، ليبقى مصيره مجهولا، ويضاف إلى قائمة طويلة من المعتقلين والمختفين.
إن بيئة العمل الصحفي في الجزائر تتسم بالخطر، حيث سجلت منظمة مراسلون بلا حدود 27 حالة اعتداء على الصحفيين في عام 2022. في ظل هذا المناخ المليء بالقمع، تحجب المواقع الإخبارية وتفرض قيود صارمة على النشر، مما يجعل كل كلمة تكتب بمثابة رصاصة تطلق على القمع.
في ظل هذا الواقع، يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: ماذا يعني أن تكون صوتا معارضا في الجزائر؟ الأجوبة تظهر أن الدفاع عن حرية التعبير هو تحد يتطلب شجاعة غير عادية. فبينما يدعي المسؤولون وجود حرية التعبير، تكشف الحقائق عن واقع مغاير، حيث تنتهك الحقوق الأساسية بشكل يومي.
اختفاء هشام عبود يعكس حجم المخاطر التي يواجهها كل من يسعى لتحدي السلطة. ومن الضروري أن تتضافر الجهود من جميع الجهات لحماية الصحفيين والنشطاء، وضمان أن تبقى أصواتهم حية. فالصمت لن يحسن الأوضاع، بل قد يؤدي إلى تفاقمها.
هذه القضية ليست مجرد حدث عابر، بل هي صرخة في وجه الظلم، ونداء لكل من يهمه مصير الحريات أن يقف ضد هذا القمع. إن لكل صوت قصة، ولذا علينا أن نرفع أصواتنا دفاعا عن حق التعبير، فالحرية ليست هدية تعطى، بل حق ينتزع.





