مأساة الهجرة من موريتانيا إلى جزر الكناري

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

 

ذ.عبد القادر الفرساوي

 

 

 

تشهد جزر الكناري أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أصبحت موريتانيا مركزا رئيسيا لتدفق المهاجرين. في النصف الأول من عام 2024، تجاوز عدد القادمين من هذه الدولة نصف إجمالي المهاجرين غير الشرعيين إلى الكناري، مما يسلط الضوء على تحول جذري في السياسات الهجرية والعلاقات بين الدول.

لقد كانت موريتانيا في وقت سابق مثالا يحتذى به في التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير الشرعية. كانت الاتفاقات مع إسبانيا تعتبر نموذجا يحتذى به، لكن الظروف تغيرت، وأصبح الوضع أكثر تعقيدا. تعكس الأرقام الصادمة، التي تشير إلى وصول أكثر من 17 ألف مهاجر من موريتانيا، واقعا قاسيا يحمل خلفه قصصا إنسانية مؤلمة.

ما الذي حدث؟ الإجابات متعددة، لكن الأهم هو الانهيار في فعالية التعاون بين السلطات الموريتانية والإسبانية. يقول بعض المراقبين إن تصاعد الأزمات في الدول المجاورة دفع المزيد من الناس إلى المغامرة في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر المحيط. هنا، لا تتوقف القصة عند الأرقام، بل تنكشف المأساة الإنسانية، حيث تقدر منظمات الإغاثة أن عدد المفقودين في البحر يراوح بين 5% و8% من مجموع المهاجرين.

يتهم الكثيرون الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيث، بعدم وجود استراتيجية واضحة تجاه قضايا الهجرة. وقد اتهمه خصومه بالتناقض، إذ يظهر في زيارته لموريتانيا رغبته في جذب المهاجرين، ثم يعود للحديث عن الحاجة إلى ترحيلهم. هذا التناقض يعكس عدم قدرة أوروبا على معالجة مشكلة معقدة كالهجرة بشكل فعال.

الأرقام لا تكذب؛ فقد تضاعف عدد الوافدين إلى جزر الكناري، وأصبح هناك ضغط كبير على الخدمات المحلية. في جزيرة إيل يِّيرّو ، على سبيل المثال، تجاوز عدد المهاجرين عدد السكان الأصليين، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية. هذا الوضع يتطلب استجابة عاجلة لتجنب انهيار النظام.

للخروج من هذه الدائرة المفرغة، يجب أن يعاد التفكير في السياسات الهجرية، ويجب أن تبذل جهود أكبر لبناء شراكات حقيقية مع الدول المصدرة للمهاجرين. تحتاج المجتمعات إلى فرص حقيقية للتنمية، بعيدا عن المخاطر التي تدفعهم إلى عبور البحر.

تمثل مأساة الهجرة من موريتانيا إلى جزر الكناري دعوة للتأمل والعمل. نحن بحاجة إلى استراتيجيات تتجاوز السيطرة على الحدود، وتتضمن حماية كرامة الإنسان، وتعزيز التعاون الدولي لحل الأزمات الإنسانية بشكل شامل ومستدام.

إيطاليا تلغراف

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...