قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية في تونس، ليل, الخميس – الجمعة، بسجن الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، 25 عاما وذلك في قضيتين تتعلقان بأعمال الهيئة وملف البنك الفرنسي التونسي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وفي تعليقها على الحكم، قالت الناشطة الحقوقية التونسية، إن الحكم الصادر بحقها بالسجن لمدة 25 عاما لا يمت بصلة إلى العدالة، معتبرة أنه يندرج في إطار استهداف إرث هيئة العدالة الانتقالية التي تولت رئاستها بعد ثورة 2011.
وأضافت بن سدرين، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن السلطات تلاحقها على خلفية اتهامات، من بينها “تزوير” جزء من التقرير النهائي للهيئة، مؤكدة أن القضايا المرفوعة ضدها ذات دوافع سياسية، وتهدف إلى تقويض مسار العدالة الانتقالية في تونس.
كما اتهمت السلطات، في مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، بمحاولة تشويه سمعتها عبر ما وصفته بـ”تلفيق” تهم تتعلق بالفساد وسوء الحوكمة، مشيرة إلى أن عدد القضايا المرفوعة ضدها بلغ سبع قضايا، وأنها سبق أن أمضت سبعة أشهر رهن الاحتجاز.
وأكدت بن سدرين أن قاضي التحقيق الذي رفض في وقت سابق إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقها تم إعفاؤه من الملف، معتبرة أن القضية تستند إلى “شهادات وأدلة مزورة”، فيما سبق لمنظمات حقوقية أن دعت إلى إسقاط التهم الموجهة إليها، مطالبة بضمان حقها في محاكمة عادلة وعدم توظيف القضاء في قضايا مرتبطة بالعدالة الانتقالية.
وكانت منظمات حقوقية تونسية ودولية قد أعربت في وقت سابق عن قلقها من الملاحقات القضائية التي تستهدف بن سدرين، معتبرة أن القضية تثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واحترام حق الدفاع، كما ربطت تلك الملاحقات بدورها السابق في مسار العدالة الانتقالية.
وتأتي هذه الأحكام في سياق قضائي وسياسي يثير نقاشا واسعا داخل تونس بشأن ملفات العدالة الانتقالية، في وقت تؤكد فيه السلطات التونسية أن الإجراأت المتخذة تندرج ضمن تطبيق القانون ومكافحة الفساد، بينما ترى منظمات حقوقية أن القضية تحمل أبعادا تتجاوز الجانب القضائي.
المصدر: الصحيفة





