وضاح عبد الباري طاهر
قد نعذر “واوي” ونرى معها بعض الحق في مقاومة سحر هذا الطفل اللبناني القادم من المتوسط. فهي بحسب اعترافها تقر بأنه: “دخل القلب”، و”ملك القلوب”.
ومعنى دخل القلب: إنها دخل قلبها.
وملك القلوب: معناه أنه استحوذ عليها وأسرها وملك رِقَّها. ولا شك أنها داخلة ضمن هذا التعبير أيضًا.
وهنا مكمن الخطر ومصدر التهديد الذي شعرت به “واوي”، وسيتبين معنا بعد قليل.
وواي -كما هو معروف عنها- لا تقيم لجمال الظاهر وزنًا. فمع أنَّ هذا الطفل كما تصرح: “أبيضاني”، وشعره أشقر”.
في حقيقة الأمر لم ألاحظ هذه الأوصاف لحمودي إلا بعد أن قامت هي بوصفه. و”كيرلي”، و”عيونه واسعة”.
لم تتضح لي كلمة كيرلي إلا بعد سؤال رأرُوء.
لكن واوي ترجع على عقبيها، وتنكث غزلها، ويظهر عليها التردد والجزع، فتقول: “لكن حب هذا اللبناني لن يسرق مني حب حبيب القلب والروح وكل الفؤاد كرمتتات”.
وهنا تظهر مخاوفها، وتشعر بالتعارض بين حب كرمتتات وحب حمودي، وتبدأ عقدة الشعور بالذنب، وسوء الظن بهذا الطفل الفينيقي الوسيم والبريء- يعملان عملهما ويتسربان إليها؛ فتتهمه -أستغفر الله- بالسرقة.
سرقة ماذا؟!
إنها سرقة القلوب.
يبدو إنَّ هذا الفينيقي “حمودي” كما شعرت واوي يمثل تهديدًا وجوديًّا وخطرًا كبيرًا على كرمتتات.
فهناك سِرٌّ مَا يحمله هذا الفينيقي الذي علم أسلافُهُ اليونانيين الأبجدية، جعل خالته تسلم له، وتعترف له بالحب، وأنه ملك القلوب رغم شقاوته.
وهنا تقرع أجراس الخطر، وتدوي صفارات الإنذار إزاء هذا الإغواء غير البريء الذي يمثله هذا النازح اللبناني الصغير القادم من المتوسط.
عليك ألا تخافي يا واوي. فقط افتحي ذراعيك لهذا المشاكس الجديد الذي أنسانا جنونه جنون كرمتتات، وحضوره قد أحدث توازنًا في القوى، وجمالاً في الوجود، وافسحي له مكانًا بجانب “كرمتات”؛ ليستقرا معًا على عرش قلبك الدافئ.
أدنو؛ فيبعدني خوفٌ؛ فيقلقني* شوقٌ تمكّنَ في مكنونِ أحشائي
فكيف أصنعُ في حُبٍ كلِفتُ به* مولاي قد مَلَّ مِنْ سُقمي أطبائي
قالوا: تداوَ به منه، فقلت لهم: يا قوم هل يُتداوى الداء بالداءِ؟!





