رسالة لإيطاليا تلغراف من رئيس جمعيات فوروم مغاربة كالابريا بجنوب إيطاليا حول ماجاء في الخطاب الملكي
ذ. احمد براو
بصفتي فاعل جمعوي أترأس أربع هيئات وجمعيات تعنى كل واحد منها بجانب مهم، منها ثقافية ودينية ورياضية ووطنية تخص الجالية المغربية بجنوب إيطاليا أود أن أشارككم انطباعي كناشط مغربي مقيم بالخارج حول محتوى الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لمعجزة القرن الماضي المسيرة الخضراء السلمية المظفرة والفريدة، وخاصةً ما جاء في فحوى الخطاب من التفاتة مولودية لمواطنيه وأبناء شعبه المغتربين، بشأن إنشاء المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.
أولاً، أود أن أعبر عن فخري وامتناني لرؤية الاهتمام الملكي الكبير بالجالية المغربية بالخارج. إن الروح الوطنية والالتزام بمقدسات الوطن والدفاع عنها هي قيم نحملها في قلوبنا أينما كنا وحيثما ارتحلنا. وقبل أن نحضى بالإعتراف بوطنيتنا الذي حصلنا عليه بمجهوداتنا الذاتية، فقد كانت هذه الوطنية تسرى في عروقنا سريان الدم، ولم نكن ندخر جهدا في الدفاع عن المقدسات ومجابهة اعداء الوطن والمندسين من جميع الاتجاهات وكنا ننظم فعاليات وحفلات رغم بساطتها وقلة الدعم فقد كانت خالصة ووفيه لوطننا ووحدته الترابية وتعبئة مواطنينا من أجل الوقوف والتضحية بكل جهد وطاقة لرفع هامته بين الدول وقد نجحنا في ذلك بحول الله.
عودة للخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة نصره الله وأيده وأمده بموفور الصحة والعافية ومتعنا برضاه ومحبته، الذي أكد من خلاله على ضرورة تضافر جهود الجميع لتحقيق الوحدة الترابية في الصحراء المغربية، وهذا يعكس الحس الوطني العميق والتضامن بين جميع أفراد المجتمع المغربي سواء داخل الوطن أو خارجه.
وما جذب انتباهي بشكل خاص هو التركيز على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالجالية المغربية بالخارج. كإعادة هيكلة وتفعيل مجلس الجالية المغربية بالخارج كمؤسسة دستورية مستقلة ودعوتها لاداء أدوارها بشكل افضل مما كانت عليه، إلى جانب إنشاء المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، باعتبارها خطوة هامة نحو تجميع الصلاحيات وتنسيق الجهود لتحقيق التنمية المستدامة والاستجابة لحاجيات الجالية.
كما أن تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية والقضائية سيكون له أثر كبير في تسهيل حياة المغاربة المقيمين بالخارج وتعزيز ارتباطهم بالوطن وحلول مشاكلهم وتلبية متطلباتهم.
وأود من موقعي هذا أن أشيد بمبادرة فتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية داخل الوطن. لأن هذا سيمكننا من المساهمة بشكل أكبر في تنمية بلدنا وتنويع هذه الإستثمارات للمساهمة في تحقيق التقدم والازدهار بشكل أوسع.

كما يشرفني ويبهجني كثيراً رؤية هذا الاهتمام الملكي الكبير بالجالية المغربية بالخارج بحيث اصبحت جزءا لا يتجزأ من اهتماماته وإرشاداته. إن إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج يمثل خطوة هامة وحيوية في سبيل تعزيز ارتباطنا بالوطن، وضمان تلبية احتياجاتنا بشكل فعال ومستدام.
المؤسسة المحمدية ستكون الذراع التنفيذي للسياسة العمومية في هذا المجال، مما يعني توحيد الجهود وتجميع الصلاحيات التي كانت متفرقة بين العديد من الفاعلين. هذا سيساهم بشكل كبير في تحسين التنسيق والإعداد وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية التي تهدف لخدمة المغاربة المقيمين بالخارج.
أعتقد أن هذه الخطوة ستعزز من دورنا كمغاربة مقيمين بالخارج في المساهمة الفعالة في تنمية بلدنا، من خلال توفير دعم ومواكبة لمبادراتنا ومشاريعنا، وفتح المجال أمام كفاءاتنا وخبراتنا للمشاركة في تحقيق التقدم والازدهار للوطن.
أنا متفائل جداً بمستقبل هذه المؤسسة وبما يمكن أن تحققه من نجاحات وإنجازات، وأدعو الجميع لدعمها والتعاون معها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.
كل سنة والشعب المغربي ينعم بذكرى هذه الملحمة التي تجسد التلاحم بين جميع مكونات الشعب المغربي في جل الاقاليم الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية وجميع الجهات الثلاث عشر بما فيها جهة المغاربة المقيمين بالخارج. وهنيئا للجالية المغربية بملكها الهمام الذي يكن لها كامل المحبة والتقدير.





