استهلت الأمسية في فندق واشنطن هيلتون بأجواء اعتيادية وهادئة، مع توافد المدعوين تباعا إلى عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، أحد أبرز المناسبات السياسية والإعلامية السنوية في واشنطن.
وأظهرت مشاهد مصورة مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب البيت الأبيض متوجهين إلى الحفل، وسط الترتيبات البروتوكولية المعتادة.
وقبيل الحادث، عكست المقاطع المتداولة أجواء طبيعية داخل الفعالية، مع وصول كبار المسؤولين والضيوف وتبادل الأحاديث في القاعة.
وظهر وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم متحدثا لوسائل الإعلام في أجواء هادئة عن أعمال ترميم في محيط البيت الأبيض، في مشهد بدا بعيدا تماما عن الفوضى التي ستشهدها الأمسية لاحقا.
غير أن هذه الأجواء الهادئة لم تدم طويلا، إذ تحولت الأمسية في لحظات من مناسبة بروتوكولية اعتيادية إلى مشهد أمني مرتبك، بعدما دوّت طلقات نارية قرب موقع الحفل، لتبدأ عمليات إجلاء عاجلة واستنفار واسع داخل الفندق، في تحول دراماتيكي وثقته المقاطع المصورة وشهادات الحاضرين.
وكشفت مقاطع مصورة وشهادات صحفيين ومسؤولين أمريكيين عن لحظات فوضى وارتباك أعقبت حادث إطلاق النار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون، في مشاهد أظهرت استنفارا أمنيا واسعا وإجلاء سريعا لكبار المسؤولين والحضور.
وأظهر مقطع نشره حساب “بريكنغ 911” لحظة إجلاء ترمب من على المنصة على نحو مفاجئ، بينما سُمع ضباط مسلحون يصرخون في القاعة “ابقوا في أماكنكم”، وسط حالة ذعر بين الحضور.
وتوثق مقاطع أخرى نُشرت من داخل الفندق حالة التدافع والارتباك في الممرات عقب سماع إطلاق النار، بينما تحرك عناصر من جهاز الخدمة السرية بأسلحتهم نحو مصدر التهديد، في حين اندفع بعض العاملين والضيوف إلى السلالم ومخارج الطوارئ.
وفي شهادة من الصحفيين المرافقين لموكب البيت الأبيض، جرى وصف لحظات “تعاقبت فيها الأحداث بسرعة”، مع إجلاء كبار المسؤولين من القاعة، بينهم أعضاء في الحكومة ومسؤولو أمن واستخبارات، فيما أُدخل بعض الحضور إلى غرف آمنة داخل الفندق.
وأظهرت مقاطع نشرتها الصحفية “جينيفر جاكوبس” عملية إخلاء للصحفيين من موقع الفعالية، بينما وثق فيديو نشرته الصحفية “ماري كاثرين هام” لحظة تعبئة وانتشار عناصر الخدمة السرية داخل القاعة بعد بدء الاستجابة الأمنية.
وأظهرت مشاهد نشرها حساب “رابيد ريبورت” حالة هلع داخل فندق هيلتون، مع اندفاع الحضور نحو المخارج بعد دوي الطلقات.
شهادات شهود عيان
كما وثقت مقاطع لشهود عيان لحظات أعقبت إطلاق النار قرب موقع الحفل، وأظهرت روايات متقاطعة عن حالة الذعر بين الحضور وتحرك قوات الأمن للسيطرة على الموقف، بينما تحدث بعض الشهود عن سماع الطلقات من مسافة قريبة.
ونشر صحفي لوس أنجلوس تايمز “غافين جيه كوينتون” مقطعا يتضمن شهادات أشخاص كانوا قرب موقع الحادث، قال بعضهم إن الطلقات أُطلقت على بعد نحو 30 قدما منهم، بينما أفادت إحدى الشاهدات خارج الكاميرا بأنها رأت سلاحا، في حين قال آخرون إنهم لم يشاهدوا السلاح بشكل مباشر.
وأضاف “كوينتون” إنه كان على بعد نحو 30 قدما من موقع إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، مضيفا أنه لم يشاهد بداية الحادث لكنه سمع دوي الطلقات بوضوح.
وأوضح أنه احتمى داخل دورة مياه مع نحو 15 شخصا، بينهم عناصر من الخدمة السرية، حيث ألقى بعض الحاضرين بأنفسهم أرضا واحتمى آخرون داخل المقصورات وخلف الجدران.
وأضاف أنه بعد نحو 10 دقائق طُلب منهم الإخلاء بشكل عاجل، بينما شاهد أثناء خروجه جسدا بدا لمسلح محاطا بعناصر الخدمة السرية قرب مدخل القاعة، وسط صراخ وتدافع الحضور نحو المخارج.
وفي السياق نفسه، قال النائب الجمهوري “أندرو أوغليس” إنه غادر القاعة بمساعدة جهاز الخدمة السرية مع عضوين من الكونغرس، داعيا إلى “الصلاة من أجل القادة الذين كانوا – وربما لا يزالون – في المكان”.
وأعلنت المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا “جانين بيرو” أنها أُجلِيت من قاعة الرقص الرئيسية، مضيفة أن جهاز الخدمة السرية تولى السيطرة على المبنى بعد الحادث.
وبحسب معطيات أولية نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مصادر مطلعة، جرى توقيف المشتبه به قرب أحد الأطواق الأمنية قبل وصوله إلى الرئيس، بينما تولت سلطات إنفاذ القانون التحقيق في ملابسات الواقعة ودوافعها.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بإجلاء الرئيس دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض من قبل فريق حراسته، على خلفية حادث إطلاق نار في موقع الحفل.
وتعليقا على ذلك، قال ترمب إنه تم القبض على مطلق النار، موضحا أنه أوصى باستمرار حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، مؤكدا “سأمتثل لتوجيهات أجهزة إنفاذ القانون التي ستتخذ قرارها في غضون وقت قصير”.
المصدر: الجزيرة






