ذ.المصطفى سلمى ولد سيدي مولود
قيادي سابق في البوليساريو ولاجئ سياسي في موريتانيا
تردد ذكر الحكم الذاتي على السنة المسئولين الجزائريين مؤخرا، يعطي انطباع بأن المقترح أصبح حاضرا في أذهانهم و في نقاشاتهم البينية و الثنائية، و ربما يفكرون في التعاطي معه بشكل ما، و أن لم تتضح بعد معالم و حدود ذاك التعاطي، فالجزائر ما زالت هي نفس الجزائر غريم المغرب، و ظروفها غير ناضجة بحكم انشغال ساستها بهم الداخل.
و ما دام المقترح المغربي بات يحاصرهم من، و في كل مكان، فحضوره على طرف اللسان قد يكون أمرا عاديا، فقط لا ينبغي ان نغفل أن غاية الجزائر من دعم البوليساريو منذ البداية كان الهدف منها خلق مشكل لفرملة المغرب، و إن حصلت “تمرة الريح” في الطريق (استقلال الصحراء)، فتكون “الحجرة التي قتلت عصفورين” (غاية الجزائر و البوليساريو معا). أما مسألة التسوية فلم تكن مطروحة البتة لدى الجزائريين، ليقينهم بأهمية الصحراء للأمن القومي المغربي.
فالتسوية كانت متاحة قبل اندلاع النزاع و أثناءه، كما ستظل متاحة في اي وقت، و قد يقول قائل أن الظرف الآن مختلف، و تلك لعمري هي المشكلة التي تعوق انخراط الجزائر في الحل، فالضعف الذاتي حاصل، و الضغوطات تتزايد في الداخل و من الخارج.
فالداخل يحتاج ترويض مطالبه، لوهم عدو خارجي يتربص بالدولة و الصورة موجودة في نزاع الصحراء، ليس لأن الجزائري يرى الصحراء جزءا من ترابه الوطني، بل كونها درعا واقيا امام “مطالب المغرب” في أجزاء من أراضي غرب الجزائر و جنوبها. و هي دعاية يساعد في تأكيدها الكثير من المغاربة دون ان يدرون، بأحاديثهم المتواترة عن ضرورة استرجاع “الصحراء الشرقية”، رغم نأي الخطاب الرسمي المغربي عن الخوض في تلك الجزئية تحديدا.
و الخارج في ظل التنافس المحموم على الأسواق، يضغط من أجل مصالحه، و قد بات يرى الصحراء حلقة مهمة في سلسلة توريد بضائعه و تدفقها، و لذلك يدفع نحو الاستقرار.
تخفيف ضغط الخارج هو الباعث الرئيس لتردد ذكر الحكم الذاتي على السنة الساسة في الجزائر، و الإشارات الصادرة من المرادية للدول المهتمة بحلحلة النزاع و تسويته، تفيد بأن الرسالة وصلت، و أنهم (ساسة الجزائر) على علم بالمقترح و لكنهم ما زالوا يرونه دون المطلوب، و انهم على استعداد لمناقشته إذا كان يحقق مصلحة إقليمية.
و هذا يوصلنا إلى إحاطة ديميستورا الاخيرة في مجلس الامن التي دعا فيها المغرب لتوضيح مقترحه، و لعل ذلك ما تريد الجزائر الاحالة إليه، و ليس بالضرورة ان يكون عن حسن نية مبدئي للانخراط في الحل.
فأمام ضيق هامش المناورة، و الدعم الذي يحظى به المقترح المغربي من قوى دولية وازنة، بات الخوض في تفاصيل المقترح في حد ذاته غاية، تحقق للجزائر ربح الوقت، لتبديد الزخم الدولي الذي يحظى به الحكم الذاتي، و في الآن ذاته يخفف عنها الضغط، و ربما تجد بين التفاصيل ما تفشل به المقترح، إن لم تتحقق الغايات.
و طبعا المغرب واع بهذه المسالة، لذلك سمعنا رد بوريطة على ديميستورا، بانهم جاهزون للخوض في تفاصيل المقترح فقط عندما تعلن الاطراف الاخرى القبول به، و ليس قبل ذلك.
و قد يقول اكبر المتفائلين ان ما يتردد على ألسنة الساسة الجزائريين من ذكر للحكم الذاتي، و لو بصيغة الرفض، فهو خطاب جديد عليهم، ما قد يجعل منه مجرد تمنع راغب، و راغب أنا الآخر في إضافة “إن صدقت النوايا”…. أُوَاعْرَة؟؟؟.
———-
أُوَاعْرَة: صعيبة.





