مدارس تعليم اللغة العربية للأطفال الناطقين بغيرها ببلجيكا رؤى نقدية من الداخل  من أجل التطوير (الحلقة الأولى)

إيطاليا تلغراف

 

 

 

 

د.علال الزهواني
المنتدى الأوربي للوسطية-بلجيكا
المعهد البلجيكي لتعليم العربية للناطقين بغيرها للأغراض الخاصة

 

 

سؤال المشروع التربوي والبيداغوجي للمدرسة العربية
هل تملك المدارس العربية لتعليم الأطفال ببلجيكا مشاريع تربوية وبيداغوجية معاصرة تساهم في التطوير والابتكار والإبداع، وتوفر بيئات تعليمية تنقل الأطفال المتعلمين إلى مستويات عالية، قادرين على الفهم والتطبيق والتحليل والاستنتاج…؟
1- المشروع التربوي للمدرسة العربية:
يقدم لنا الخبير التربوي أحمد أوزي تعريفا للمشروع: “إن الاشتقاق اللغوي لكلمة مشروع في اللغة اللاتينية تؤدي معنى إلقاء أو رمي موضوع أو شيء ما إلى الامام. وتطلق لفظة مشروع في مجال علوم التربية على موضوع العمل أو الدراسة التي يختارها التلاميذ بإرادتهم ورغبتهم. فالمشروع يتضمن تحقيقا عمليا يستند إلى قيادة العقل وتوجيهه للوصول إلى النتائج الإرادية التي يتوخى المشروع تحقيقها” .
ويعتبر المشروع التربوي للمؤسسة الخبير محمد الدريج، خطة عمل مؤلف من سلسلة من الأعمال، والإجراءات التي تهدف بشكل منسجم للحصول على أفضل النتائج في المؤسسات التعليمية، والرفع من مستوى وجودة التعليم بها، وتعميق ارتباطها بمحيطها واندماجها في مجالها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. إنه خطة منظمة متناسقة العناصر، يتعاون على تنفيذها فريق تربوي داخل المؤسسة من خلال جملة من الأنشطة، لغاية اختيار ما يناسب من أهداف تربوية وتكييفها بما يلائم متطلبات البيئة وحاجيات الجماعات المحلية ومطالبها وفي انسجام مع الغايات والمبادئ العامة المقبولة والمتفق على الصعيد الوطني والعالمي .
بناء على ما سبق فالمشروع التربوي ما تقرر إنجازه من أهداف، فهو: “مجموعة من المهام التي ترمي إلى تحقيق هدف محدد سلفا” ، فمشروع المدرسة إذن وثيقة عمل تجسد غايات المشروع التربوي وتحولها إلى أهداف متوسطة قابلة للتتبع والتقييم والتحيين، فهو بمثابة مرجعية توضح خصوصية كل مؤسسة والتي يمكن تلخيصها في العناصر التالية:
– كيفية التسيير والتدبير الإداري،
– مؤهلات وكفايات المدرسين وإشعاعهم الثقافي،
– تحديد أنواع الشراكات مع مختلف الفرقاء،
– الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة لفائدة الأطفال .
2- المشروع البيداغوجي للمدرسة:
إن المشروع البيداغوجي للمدرسة هو خطة عمل يبلورها أساتذة المادة الدراسية الواحدة، إذ يحاولون من خلال هذا المشروع توحيد أساليب التدريس والتقويم ، والوضعيات التعليمية التي تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الموجودة بين الأطفال . فلا بد من إعداد خطة محكمة للإجراءات العملية التي تسبق إنجاز المشروع، وهي إجمالا :
1- معرفة جمهور المتعلمين من الأطفال،
2- الانصات إلى متطلبات الأطفال،
3- اقتراح خطط عمل تراعي الفوارق الفردية للأطفال،
4- تبني بيداغوجيا متفتحة على ذات المتعلم،
5- تنويع وسائل التقييم من أجل تحفيز الأطفال.

ويشمل المشروع عدة عمليات أساسية نجملها فيما يلي :
– تشخيص الحاجيات وأسبابها،
– بلورة الأهداف المراد تحقيقها،
– تهيييء الموارد والوسائل التي تسد الحاجيات،
– تحديد مراحل إنجاز المشروع،
– تقييم مردودية المشروع،
– تبني المشروع وإدماجه ضمن مخطط شمولي يحقق جودة العملية التعليمية التعلمية.
وختاما فإن المشروع التربوي للمدرسة أشمل من المشروع البيداغوجي لها، حيث إن الأول يبنى بناءً على مجموعة مشاريع بيداغوجية و له أهداف و عمليات كبرى تتبناها المؤسسة لتحقيق أبعاد و استراتيجيات، في حين أن المشروع البيداغوجي هو ما يخططه و يبنيه المدرس لتحقيق أهدافه حسب تخصصه أو مجموعة أساتذة للمادة الواحدة، ولكي يعطي المشروعان معا الثمار الكاملة المرجوة يجب برمجة عدة أنشطة ثقافية وفنية ورياضية… موازاة مع المشروعين تدرج ضمن خطط عمل، لأن هذه الأنشطة الموازية تساهم في تكسير الحواجز وتقليل العوائق بين المدرس والأطفال، كما تلعب أدوارا مهمة في تفجير الطاقات الفنية والرياضية والإبداعية.
المراجع:
– المعجم الموسوعي لعلوم التربية، أحمد أوزي، مطبعة النجاح الجديدة، المغرب، 2006.
– مشروع المؤسسة والشراكة التربوية، محمد الدريج، دفاتر في التربية2، مطبعة النجاح، المغرب، 1996.
– تدبير جودة التعليم، محمد أمزيان، مطابع أفريقيا الشرق، المغرب، 2005.
– التواصل البيداغوجي الصفي ..ديناميته، أسسه ومعوقاته، حمد الله اجبارة، منشورات علوم التربية، العدد 18، 2009.

[1] – ينظر: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، أحمد أوزي، مطبعة النجاح الجديدة، المغرب، 2006، ص 235

[1] – ينظر:  مشروع المؤسسة والشراكة التربوية، محمد الدريج، دفاتر في التربية2، مطبعة النجاح، المغرب، 1996، ص 7-8 ، بتصرف.

[1] – ينظر: تدبير جودة التعليم، محمد أمزيان، مطابع أفريقيا الشرق، المغرب، 2005، ص 104

[1] – ينظر: التواصل البيداغوجي الصفي ..ديناميته، أسسه ومعوقاته، حمد الله اجبارة، منشورات علوم التربية، العدد 18، 2009، ص 122

[1] – ينظر: التواصل البيداغوجي الصفي ..ديناميته، أسسه ومعوقاته، حمد الله اجبارة، منشورات علوم التربية، العدد 18، 2009، ص115- 116

[1] – ينظر: التواصل البيداغوجي الصفي ..ديناميته، أسسه ومعوقاته، حمد الله اجبارة، منشورات علوم التربية، العدد 18، 2009، ص 116

إيطاليا تلغراف


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...