تسديد التبليغ: السياق والتنزيل” عنوان ندوة علمية من تنظيم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة

إيطاليا تلغراف

 

 

 

نظم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يوم 13 مارس 2025بمقره بمدينة بروكسيل ندوة علمية تحت عنوان” تسديد التبليغ: السياق والتنزيل”، ولمناقشة هذا الموضوع استضاف المجلس الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى الأستاذ سعيد شبار، .
بعد الترحيب بالحاضرين ألقى رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الأستاذ مصطفى الشنضيض كلمة تحدث فيها عن النموذج المغربي في التدين، وأوضح فيها أن المغرب يشهد تجربة دينية خاصة تجْمع بين التدين القائم على الثوابت الدينية والانفتاح على الآخر، كما أشار إلى الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات الدينية مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي الأعلى في الحفاظ على القيم الدينية الوسطية وتعزيزها.


واستطرد السيد الرئيس قائلا إن النموذج المغربي في التدين نموذج رائد وناجح ومجرّب ويضرب بجذوره في التاريخ. فمناهج الأدلة في العقيدة الأشعرية تجمع بين النصوص الشرعية والاستدلال العقلي، إذ يتبع العقل المنهج القرآني في التدليل على وجود الخالق ووحدانيته، فالقرآن الكريم مليئ بالدعوات إلى النظر والتدبر والتفكر في خلق السماوات والأرض، وتتبع الآيات الكونية للدلالة على الخالق تعالى وغناه وصمديته وقيوميته وقدرته ومشيئته. والآيات القرآنية التي تضمنت عبارات [ومن آياته]، وقوله تعالى: [أفلا ينظرون]، وقوله: [أفلا يعقلون]، [أفلا يبصرون]، [أفلا يتدبرون]، و[سنريهم]، و[لَآياتٍ لأولي الألباب] و[أولي النهى]، كثيرة جدا.
ثم أردف قائلا بأن معرفة الله تعالى في العقيدة الأشعرية هي المقصد الأسمى الأبعد، والنظر هو المقصد الوسيط الوسلي إليها، لكي يؤمن الإنسان على بصيرة من أمره، وعن علم بمعتقده. فمباحث علم الكلام تبني جليل الكلام من مباحث الاستدلال، على مخرجات العلوم الطبيعية والكونية (دقيق الكلام) باستمرار، فيصل العلم إلى أعلى غاياته، ليستند ويتكئ عليه العقل ثم يدرك العقل أعلى مراتبه، ليسلّم الدور إلى الإيمان بالغيب، وانفعال الوجدان والعرفان. إذن هي سلسلة صاعدة بين العلم برهانا وأخيه العقل استدلالا، والإيمان ثمرةً وهدايةً.
ووصف المذهب المالكي بأنه مذهب عملي في تطبيقاته، يراعي المصالح المرسلة التي لم يأت الشارع لا باعتبارها ولا بإلغائها، ويراعي الأعراف التي لا تتعارض تعارضا ظاهرا مع الكليات الأساسية، والقواعد الكبرى، والأصول القطعية، ومراعاة لخلاف وتجنبه والخروج منه؛ واصطحاب النظر في المآلات ابتداءً واهتداءً وانتهاءً أي طيلة الاشتغال ببناء الفتوى المتعلقة بالنازلة. ومراعاة أحوال السائل والسياق الذي وردت فيه المسألة. وهكذا.
كما دعا إلى أن فقه المواطنة في الغرب ومعالجة النوازل المتتالية، يقتضي التفريق بين ما جاء بالاقتضاء الأصلي، وما كان بالاقتضاء التبعي، أي بين الحكم المجرد في الذهن، والحكم المنزل على الواقع؛ وإلى التفريق بين ما قيل من الأحكام في المناط العام، وبين مراعاة خصوصية المناط الخاص؛ والتفريق بين ما يغتفر تبعا، ولا يغتفر أصالة”، وبين ما يغتفر انتهاءً ولا يغتفر ابتداءً،
ثم عرج للتحدث عن التصوف السني الذي قال عنه بأنه تحقيق السمو الروحي ببلوغ سلامة القلب وصفائه من الأكدار والأغيار والسوى، من خلال نبذ الأصنام الكثيرة التي تستوطنه كالأنانية والكبر والحقد والحسد والغغلة وغيرها من الآفات؛ وهو الانكباب على التخلية؛ والصعود في سلم أحوال المدارج، إلى الانتهاء بالاستيطان في مقامات المعارج، وهو الانصباب على التحلية.


وأجمل حديثه بالقول إن هذه الثوابت باختصار أثبتت قدرتها على التعايش في مجتمعات مختلفة، وقيادة التدين السليم في الغرب.
وفي ختام مداخلته، شدد السيد الرئيس على ضرورة الحفاظ على هذه الثوابت باعتبارها عنصرا أساسيا في بناء مجتمع مستقر ومتسامح. كما دعا إلى استمرار البحث العلمي حول التدين المغربي لمواكبة التحولات الاجتماعية والتحديات التي يواجهها.
تناول الكلمة بعد ذلك الأستاذ سعيد شبار الذي وطأ للحديث عن “خطة تسديد التبليغ” التي أقرتها وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، بمقدمة تناول فيها تجربة الإصلاح في الوطن العربي، مبينا أن مهمة التبليغ هي مهمة الأنبياء والرسل، والأنبياء في تبليغهم يشهدون الناس على رسالتهم (اللهم فاشهد) وتبعهم في هذه المهمة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. والتبليغ المرشّد هو ما بني على منهج النبوة وبه تنبعث الأمة من جديد بعد إخفاقات التجارب الإصلاحية في العالم الإسلامي.
وقال بأن ضمور الوعي بالدين نفسه فرق بين الدين والتدين، مما فتح المجال لبروز أفكار منحرفة تستبيح الأعراض والأنفس باسم الدين والتي جاء الدين أساسا لحفظها.
وإن هذه الخطة دعوة إلى انقلابٍ على مستوى الوعي والفهم لضمان النجاح لعملية الإصلاح التي نتوخاها. لأن الإصلاح ينبني على رؤية وتصور ويستمد أصوله من كليات القرآن، ويتخذ السنة النبوية منهاجا للحياة.
ثم عرج للحديث عن الدين واسترجاع هيمنته في الواقع، وإضفاء المعنى على الحياة المعاصرة، وفهم منطق الوجود الإنساني من منطلق إيماني يعزز انتشار الروحانيات التي استرجعت مكانتها بعد طغيان المادة.
وخلص إلى أن حضورنا بهذا المعنى يستوجب تعزيز تمثل القيم الحقيقية للدين، لأنه الشرط الأساسي والضروري من أجل الإصلاح والانطلاق من جديد.
ثم انتقل للحديث عن “خطة تسديد التبليغ” التي تعد إحدى المبادرات الهامة التي تهدف إلى تعزيز فعالية التواصل الديني والبلاغ الديني في المجتمع المغربي. وأوضح أن المضمون الأساسي لخطة تسديد التبليغ هو الاشتغال على أنفسنا فاذا صلحت النفس صلح كل شيء بعدها.
وأورد قائلا: إن الانفصام الذي نعيشه بين الإيمان والعمل شوه صورة المسلمين في العالم، فالإيمان وازع على العمل ويجب إعادة الربط بين الإيمان والعمل، حتى لا نعيش الانفصام بين ما نعتقده وما نقوم به، فلابد من الربط بين العبادات وثمراتها. فصلاتنا يجب أن تنهانا عن الفحشاء والمنكر، ونبتعد عن الرفث والجدال في حجنا، ويجب أن لا نكسب من صومنا العطش والجوع فقط.


فخطة تسديد التبليغ جاءت لإعادة هذا التوازن في حياتنا الدينية والدنيوية.
وإجمالا فالخطة تهدف إلى تنظيم حالة الإنسان في ذاته وفي مجتمعه، من خلال:
– إصلاح الغير أو تخليق الحياة العامة
– إشراك الخطة في عملية التنمية ببلادنا
إن هذه الخطة يقول الأستاذ هي عملية للإصلاح ويمكن مواكبتها من خلال البرامج التلفزيونية، وخطب الجمعة، ودروس دينية بالمساجد، والنزول الى الميدان بعمليات تحسيسية، مع إحداث لجنة خاصة تراقب سير هذه المنظومة في عملية تعد تجريبية في مناطق خاصة سواء في بعض القرى أو بعض أحياء المدن المغربية، والتي اختيرت للتجريب والمراقبة والتنفيذ.
وفي الأخير، فتح المجال لأسئلة الحضور، حيث تمت مناقشة بعض النقاط تم طرحها من قبل المشاركين في اللقاء.
لقد شكلت الأسئلة فرصة للبحث بشكل أعمق في المواضيع المطروحة، مما أثرى النقاش وجعل اللقاء أكثر تفاعلية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...