المصطفى سلمى ولد سيدي مولود
قيادي سابق في البوليساريو
يقول المولى عز و جل في سورة طه “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)”.
و على سنة الجد آدم في النسيان و العزم سار الاحفاد، تبدا عندهم رحلة البحث عن مكمن التقصير و تشحذ عزائمهم بعد أمة، كلما أنزل الله عليهم ما يذكرهم، و لا تلبث تفتر فيعقبها النسيان و يعود الانسان إلى حيث كان.
في برزخنا الشمال إفريقي يكثر الحديث هذه الأيام عن “حكم ذاتي حقيقي” لحل نزاع الصحراء الذي عمر طويلا و عطل تنمية المنطقة و استنزف مقدراتها، و الكل يسأل عن ماهو الحكم الذاتي الحقيقي، و كأننا كنا نردد كذبة طيلة ال (18) سنة الفائتة !!!.
و لم يكن ما يسوق مغربيا عن الحكم الذاتي كذبا، حتى يأتي “حَسن بَيٌُو” ليذكرنا بأن ما تدعمه بلاد العم سام هو حكم ذاتي حقيقي، او يسأل الطلياني “ديميستورا” عن تفاصيله، لولا انه هناك بون شاسع بين ما يقوله ملك البلاد و يأمر به، و بين ما تقوم به ماكينة التنفيذ الحكومية.
فبعد كل خطاب او حركة ملكية تعود الذاكرة إلى الجهاز التنفيذي و تشحذ العزائم حتى يخيل للمرء أنه أمام خلية نحل لا تكل و لا تعيا و أن الاقلاع بات قاب قوسين او أدنى، و في اليوم الموالي يخلع الجميع جلباب المخزن و يلبسون “البيجاما” في انتظار خطاب جديد!!!!!.
قبل ان يشترط علينا “حَسن بَيٌُو” حكما ذاتيا حقيقيا لدعمه، كان جلالة الملك محمد السادس شفاه الله و عافاه قد وضع الأساس المتين لحكم ذاتي حقيقي في الصحراء، و أعلن عن انطلاقته من مدينة العيون مساء 7 نوفمبر 2015 بقية (7.7) مليار دولار مخصصة لإنجاز ما يناهز 660 مشروعا تنمويا تهم جميع القطاعات. و على سبيل المثال تعهد أمام اانظار الملك في السابع من نوفمبر 2015:
– محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية بان البرنامج سيخلق حوالي 120 منصب شغل بالمنطقة.
– المكتب الشريف للفوسفاط التزم ضمن الاستراتيجية المذكورة بإنجاز مركب صناعي جديد لإنتاج الأسمدة بمبلغ مالي يقدر بـ 16.8 مليار درهم، فضلا عن 2 مليار درهم ستخصص لإحداث “تكنوبول” بفم الواد”، سيحتضن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بمدينة العيون، وثانوية للإمتياز ومركزا لتأهيل الكفاءات.
– الحسين الوردي وزير الصحة التزم بتشييد مركز إستشفائي جامعي بالعيون، خصص له غلاف مالي يقدر بـ 1.2 مليار درهم، سيوفر خدمات صحية من الجيل الثالث، وتبلغ سعته 500 سرير.
– عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري التزم بمشروعين مهيكلين سيمكنان من إعطاء دينامية جديدة للاقتصاد الفلاحي بجهة العيون- الساقية الحمراء.
ويهم هذان المشروعان، على التوالي، إحداث مدار سقوي على مساحة 1000 هكتار لتنمية سلسلتي الخضروات والحليب لفائدة ساكنة وفلاحي جماعة الجريفة بإقليم بوجدور باستثمار تبلغ قيمته 465 مليون درهم، وبرنامج مشاريع الفلاحة التضامنية لمخطط المغرب الأخضر بالجهة ( 1,1 مليار درهم).
– الاتحاد العام لمقاولات المغرب التزام بتعبئة 5.4 مليار درهم لإنجاز 59 مشروعا، تهم قطاعات الطاقة والعقار والتجارة والخدمات والنقل والتربية والصحة، وستمكن من خلق أكثر من 10 آلاف منصب شغل.
– عزيز الرباح وزير التجهيز والنقل، التزم بتخصيص 8.5 مليار لدرهم لانجاز توسعة الطريق تيزنيت الداخلة، والذي سيستغرق إنجازه، حسب الوزير، مدة ست سنوات.
فضلا عن مشروع ميناء الداخلة الاطلسي و مئات المشاريع المتوسطة و الصغيرة الأخرى.
و في نهاية السنة الماضية قال وزير الداخلية، في معرض تقديمه لمشروع الميزانية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، إنه تم تحويل جميع مبالغ المساهمة المالية المتعهد بها، بمقتضى اتفاقيات الشراكة الخاصة بالجهات لمشاريع النموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية.
أي انه لا عذر لأحد في عدم إشراقة وجه الصحراء حتى لا يجد “حَسن بَيٌُو” او غيره عذرا للسؤال عما إذا كان ما يريده المغرب لأقاليمه الجنوبية حقا.





