النفط يهبط نحو 5% تحت ضغط آمال اتفاق أمريكي إيراني

إيطاليا تلغراف متابعة

هبطت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وتراجع خام برنت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل، بعدما عززت تصريحات أمريكية وقطرية الآمال في قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح بزيادة حركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 4.6% وقت كتابة هذه السطور إلى 79.89 دولارا للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 5.3% إلى 76.11 دولارا.

وسجل الخامان أدنى مستوياتهما منذ 13 يوليو/تموز الماضي، بعدما تحولا من الارتفاع بأكثر من 2% في بداية الجلسة إلى خسائر حادة، وفقد كل منهما أكثر من 6 دولارات مقارنة بأعلى سعر بلغه خلال التداولات.

وكان برنت قد صعد إلى 86.33 دولارا، كما بلغ غرب تكساس 82.33 دولارا، قبل أن تنقلب حركة السوق مع صدور إشارات جديدة بشأن المسار الدبلوماسي.

اتفاق محتمل

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز “اليوم أو غدا”، مضيفا أنه شاهد عددا لا بأس به من السفن تغادر المضيق، وأن سفنا أخرى تنتظر العبور.

وجاءت تصريحاته بعدما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استمرار الجهود للتوصل إلى حل دبلوماسي، مشيرا إلى أن قطر وباكستان وسلطنة عمان تنسق بصورة وثيقة لتيسير المفاوضات وتبادل مسودات المقترحات بين الجانبين.

ووقعت الولايات المتحدة وإيران -في يونيو/حزيران الماضي- مذكرة تفاهم، شملت وقف العمليات العسكرية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، لكن الخلافات بشأن آلية إدارة حركة السفن حالت دون عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال المحلل لدى “يو بي إس” جيوفاني ستونوفو إن أسعار النفط تخلت عن مكاسبها المبكرة بعد تصريحات المسؤولين القطريين بشأن إعداد مسودة لتسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراهن السوق على أن إعادة فتح المضيق ستسمح بزيادة صادرات دول الخليج وتخفيف النقص في الإمدادات، بعد أشهر من اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.

التدفقات لم تتعاف

رغم التفاؤل الدبلوماسي، فإن حركة السفن عبر مضيقي هرمز وباب المندب لم تشهد تحسنا كبيرا خلال اليومين الماضيين، في حين لا يزال الإنتاج النفطي في الشرق الأوسط دون مستويات ما قبل الحرب.

وقال محللون لدى مجموعة “إيه إن زد” إن صادرات الخليج لا تزال تحت ضغط، وإن حركة المرور عبر هرمز سجلت تحسنا طفيفا فقط من مستوياتها الشديدة الانخفاض، في حين تواصل الهجمات على السفن تقييد التدفقات.

ولا تزال المخاطر الأمنية مرتفعة، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ من سفينة شحن عن إصابتها بمقذوف مجهول على بُعد 20 ميلا بحريا شمال شرق خصب في سلطنة عمان، وقالت إن السلطات تحقق في الواقعة.

وفي البحر الأحمر، أظهرت بيانات تتبع السفن أن 6 ناقلات نفط كبيرة ترفع العلم السعودي غيرت مسارها في خليج عدن باتجاه جنوب أفريقيا، في حين عبرت ناقلتان محملتان بالنفط السعودي مضيق باب المندب.

ويؤدي تغيير مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح إلى إطالة زمن الرحلات ورفع تكاليف الشحن والتأمين، كما يقلل عدد الناقلات المتاحة لنقل الخام.

سوق فعلية تعاني نقصا

يرى غولدمان ساكس أن سوق النفط الفعلية لا تزال تعاني نقص المعروض رغم تراجع الأسعار، مقدرا أن المخزونات العالمية القابلة للتتبع انخفضت بمعدل يعادل 6.3 ملايين برميل يوميا خلال الأسبوعين الماضيين.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى تراجع التدفقات من الخليج والبحر الأحمر، وانخفاض الصادرات الروسية، وزيادة الواردات الآسيوية.

وحسب تقديراته، فإن صادرات النفط الخليجية ظلت أقل بنحو 36% من مستويات ما قبل الحرب، بعد أن كان النقص يصل إلى نحو 80% في مطلع يوليو/تموز.

كما انخفضت صادرات السعودية بنحو 2.4 مليون برميل يوميا مقارنة بمستوياتها قبل عام، رغم زيادة استخدام خط أنابيب “سوميد” المصري لتجاوز اضطرابات البحر الأحمر.

وتراجعت صادرات روسيا من النفط الخام والمكثفات بنحو 1.3 مليون برميل يوميا خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع اضطرابات التحميل في ميناء اتحاد خط أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود.

ويتوقع غولدمان ساكس بقاء خام برنت في نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارا للبرميل إلى أن يتأكد التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني جديد أو يحدث تصعيد كبير في الهجمات.

وقدّر البنك القيمة العادلة لسعر برنت الفوري بنحو 80 دولارا، وهو ما يعني أن الأسعار الحالية تكاد تخلو من علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة، رغم استمرار الغموض بشأن عودة إمدادات الخليج وحركة السفن عبر هرمز.

المصدر: الجزيرة


شاهد أيضا
تعليقات
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء اصحابها وليس عن رأي جريدة إيطاليا تلغراف.
تعليقات الزوار
Loading...