ذ. أحمد براو
جرد إحصائي لعلاقة الأجانب بسوق العمل
يعتمد اندماج الأجانب على عوامل عديدة، لكن أحد أهمها هو إمكانية اندماجهم في سوق العمل في البلد المضيف و غالبًا ما تكون هذه العملية معقدة للغاية. تحتل إيطاليا المرتبة الرابعة في معدل بطالة الوافدين من بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هذه الأخيرة التي تعنى بجمع البيانات ورصد الاتجاهات والتحليلات والتنبؤات الاقتصادية وبحوث التغيرات الاجتماعية وتطور في أنماط التجارة والبيئة والزراعة والتكنولوجيا والضرائب ومجالات الأخرى. مؤشر إيطاليا من بين الدول التي شملها التحليل من حيث معدل بطالة الوافدين هو (10.8%): وهو رقم أعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي (10%) ومنطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (5.2%).
قد يكون التركيز على بيانات من دول أخرى مضلِّلاً، ففي إيطاليا، لا يعني البطالة بالضرورة عدم وجود عمل. غالبًا ما تشمل فئة “العاطلين عن العمل” حتى الأشخاص المنخرطين في أنشطة غير نظامية أو ما يعرف بالتشغيل الأسود.
ووفقًا لأحدث تقديرات المعهد الوطني للإحصاء (Istat)، يوجد ما يقرب من 2.9 مليون عامل غير. قانوني أي (11.3% من الإجمالي). ويُسجَّل أعلى معدل بطالة غير نظامية (51.8%) في قطاع الخدمة المنزلية كرعاية كبار السن والمؤضي وذوي الإعاقة، يليه قطاع الزراعة والغابات وصيد الأسماك (23.2%). أما الفنانون ومهنيو الترفيه، فنسبتهم أقل بقليل (22.7%). و من بين القطاعات الأخرى التي تتجاوز قيمتها المتوسط الوطني قطاع البناء (13.6%) والخدمات (11.9%)، بينما يظل قطاع الصناعة من أكثر القطاعات انتظامًا بمعدل تشغيل غير منتظم يبلغ 5.4%.
تؤكد البيانات الواردة في تحاليل وبيانات المنظمة فرضية أن العمال الأجانب يعملون بشكل غير منتظم أكثر من العمال الإيطاليين. كما يشهد القطاعان اللذان يشهدان أعلى معدل تشغيل غير منتظم (العمل المنزلي والزراعة) حضورًا كبيرًا للعمال غير الأوروبيين. أكثر من نصف عمال المنازل (51.4%) من أصول أجنبية، بينما تصل هذه النسبة إلى 22.8% بين العمال الزراعيين. وتُضيف البيانات المُصنفة حسب المناطق الكبرى فارقًا إضافيًا: فرغم أن النسب الرسمية أقل في وسط وجنوب إيطاليا، إلا أن التوظيف غير المنتظم أكثر انتشارًا هناك. وفيما يتعلق بالعمال الأجانب، غالبًا ما يتخذ هذا العمل غير المُعلن عنه سمات “الاستغلال غير المشروع”، وهي ظاهرة شائعة بشكل خاص في الجنوب.
في ضوء جميع البيانات المُحللة، يُمكننا التأكيد على أن العمالة غير النظامية في إيطاليا تُمثل واقعًا هيكليًا يؤثر على ملايين الأشخاص غير المُدرجين في الإحصاءات الرسمية. وتتوافق القطاعات الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة مع القطاعات ذات أعلى نسبة من الأجانب، مما يُشير إلى أن نسبة المهاجرين العاطلين عن العمل، في الواقع، أقل بكثير مما لوحظ في البداية. ولا يُمكن أن يكون دخول سوق العمل خطوةً حقيقيةً نحو الاندماج إلا إذا تم وفقًا للقانون. لذا، فإن مُكافحة العمالة غير النظامية أمرٌ أساسيٌّ لبناء مساراتٍ ملموسةٍ ومستدامةٍ نحو الاندماج الكامل في النسيج الإجتماعي المهني.
التشغيل في إيطاليا للأجانب يحمل فرصًا وتحديات في آنٍ واحد.
رغم وجود قوانين تحمي حقوق العمال، إلا أن العديد من المهاجرين يواجهون الاستغلال، العمل غير القانوني، وحوادث الشغل بسبب ظروف العمل غير الآمنة أو العقود غير الرسمية.
أهم القضايا الملحة لتي تواجه العمال الأجانب في إيطاليا
العمل غير القانوني (التوظيف الأسود):
كثير من المهاجرين يعملون دون عقود رسمية، مما يحرمهم من الحقوق الأساسية مثل التأمين الصحي والتقاعد.
بعض أرباب العمل يستغلون وضع المهاجرين غير النظاميين، مما يؤدي إلى أجور منخفضة وظروف عمل سيئة من بينها
الاستغلال في بيئة العمل.
ساعات عمل طويلة دون تعويض مناسب.
عدم احترام الحد الأدنى للأجور.
غياب الحماية القانونية في حالات الطرد التعسفي.
و من أوجه الاستغلال في العمل أيضا ؛ العمل الإضافي المتكرر، وعدم الحصول على الراحة الأسبوعية والإجازات السنوية مدفوعة الأجر والإجازة المرضية مدفوعة الأجر، والإنتهاك المنهجي للأمن والصحة في مكان العمل، واستخدام الأساليب المهينة في مراقبة العامل.
كما تتفشى بصورة ملحوظة حوادث الشغل وظروف العمل الخطرة للأجانب خصوصا بسبب جهل القوانين الداعمة للوقاية والأمن من ظروف الشغل الصعبة.
بعض المهاجرين يعملون في الزراعة، البناء والمصانع حيث تكون ظروف العمل ذات خطورة بالغة.
نقص التدريب على السلامة المهنية يؤدي إلى إصابات خطيرة دون تعويض مناسب.
– حقوق العمال الأجانب في إيطاليا
وفقًا للقوانين الإيطالية، يتمتع العمال الأجانب بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الإيطاليون، ويتمتع العمال الأجانب بجميع الحقوق المنصوص عليها في عقد العمل أو العقد الجماعي الوطني أو الإقليمي المتعلق بقطاع عملهم، وأثناء عملية الاختيار لا يمكن لصاحب العمل المحتمل طرح أسئلة حول الآراء السياسية والدينية، والحالة المدنية والأسرية وغيرها، وذلك تطبيقا لمبدأ “عدم التمييز”
الحق في عقد عمل رسمي يحدد الأجر وساعات العمل.
الحماية من الاستغلال عبر تقديم شكاوى للجهات المختصة.
التأمين الصحي والتقاعد للعاملين بعقود قانونية. و التعويضات و مخصصات الطرد التعسفي والبطالة.
الحق في بيئة عمل آمنة وفقًا لمعايير السلامة المهنية.
كيف يمكن مواجهة هذه التحديات؟
– التوعية القانونية: معرفة الحقوق والتواصل مع النقابات العمالية.
-الإبلاغ عن الاستغلال : يمكن تقديم شكاوى للجهات المختصة مثل مفتشية العمل الإيطالية.
البحث عن فرص عمل قانونية : عبر مواقع التوظيف الرسمية والمؤسسات التي تدعم العمال الأجانب.





